واشنطن.. رؤية جديدة لحل الأزمة السورية


واشنطن.. رؤية جديدة لحل الأزمة السورية


واشنطن.. رؤية جديدة لحل الأزمة السورية



رغم كل التكهنات على وجود سياسة أمريكية جدية في سوريا بعد أربع سنوات من سياسة تمدد الأزمة من دون حل، إلا أن ذلك لم يُحسم بعد، ويمكن رؤية ملامح هذه السياسة حيال سوريا، مع الإدارة الأمريكية الجديدة التي يقودها الرئيس جو بايدن رغم أن إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما لم تكن من المنغمسين بالملف السوري، الأمر الذي فتح باب التدخلات الإقليمية على مصراعيه.



ولكن منبع التفاؤل من وصول بايدن إلى البيت الأبيض، يأتي من كونه يتجه إلى تغيير عام في التوجه السياسي الإقليمي عموماً، وهذا سيندرج على الحالة السورية، رغم أن المسألة السورية عموماً وصلت إلى الخطوط السياسية أكثر من أي وقت مضى، وهي بانتظار الضغط الأخير لإنجاز عملية الانتقال السياسي وفق قرارات الأمم المتحدة.


تعامل جديد

أول المؤشرات على تعامل جديد مع الأزمة السورية، هو تعيين بريت ماكغورك مستشار الأمن القومي الأمريكي لشؤون شمال أفريقيا والشرق الأوسط، ومن يعرف السياسي والمحامي ماكغورك يعرف أبعاد هذا التعيين في السياسة الخارجية الأمريكية على المنطقة وسوريا والعراق وكذلك شكل العلاقة المقبلة مع تركيا.



ماكغورك، يعد من مهندسي التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي والذي اكتسب خبرة سياسية واسعة في سوريا خلال عمله مع قوات سوريا الديمقراطية «قسد» وتأسيس هذه القوات لقتال تنظيم داعش منذ نهاية العام 2013، وهذا يعني إعادة الخبرات إلى إدارة الملفات السياسية الساخنة في الشرق الأوسط.



عمل ماكغورك نائباً لمساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون العراق وإيران، وفي عهد أوباما، فقد عمل مستشاراً خاصاً في مجلس الأمن القومي الأمريكي وكبير مستشاري سفير الولايات المتحدة إلى العراق.



ومع تأسيس التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، تولى ماكغورك المنسق العالم للتحالف في سوريا والعراق ليقود أكبر حملة دولية ضد التنظيم انتهت العام 2019 بالقضاء عليه في بلدة الباغوز، رغم استقالة ماكغورك إثر الانسحاب الأمريكي من الحدود السورية التركية الشمالية والسماح للقوات التركية والفصائل المسلحة اجتياح مناطق الشمال.



وفي تطور حول الملف السوري، جرى قبل يومين تعيين الدبلوماسية الأمريكية زهرة بيل التي كانت أحد المسؤولين عن الملف السوري بالسفارة الأمريكية في أنقرة، رئيسة مكتب سوريا في مجلس الأمن القومي، وهذا يعني أنها ستكون في البيت الأبيض تقدم التقارير الدورية لمسؤول الأمن القومي الأمريكي لشؤون شمال شرق إفريقيا والشرق الأوسط، وهي خطوة جديدة في الملف السوري.



موقع جديد

ومع وصول الإدارة الأمريكية الجديدة، فإن كل الأطراف المعنية بالأزمة السورية ستأخذ موقعاً جديداً، بالنسبة لروسيا يبدو أنها ستضغط فيما يتعلق بالملف السوري، باعتبار إدارة بايدن تولي التعامل مع روسيا أولوية خاصة، فيما سيكون الضغط الأمريكي متزايداً على النفوذ التركي باعتبار إدارة بايدن لها مواقف مسبقة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فضلاً عن دور بريت ماكغورك الذي طالما اتهم تركيا بالسماح لعبور داعش إلى سوريا.



صحيح أن هناك مؤشرات على الاهتمام بالملف السوري، إلا أنه لا يمكن معرفة طبيعة الاهتمام إلا من خلال السياسة العملية على أرض الواقع، وكذلك التعامل مع قانون «قيصر» الذي فرض أربع دفعات من العقوبات على الحكومة السورية، وهذا يجعل الجميع يحبس أنفاسه في سوريا حول ماهية سياسة إدارة بايدن.

إرسال تعليق

0 تعليقات