
حاخام أمريكي يفجّر الجدل: الصهيونية “تمرد على التوراة” وفلسطين لأهلها الأصليين
في طرحٍ صادمٍ ومثير للجدل، جدّد الحاخام الأمريكي يسرائيل ديفيد وايز، المتحدث باسم منظمة ناطوري كارتا، موقفه الرافض لقيام دولة إسرائيل، مؤكداً أن اليهودية -وفق فهمه الديني التقليدي- تحرّم على اليهود إقامة أي دولة ذات سيادة قبل مجيء المخلّص، وأن المشروع الصهيوني “انحراف سياسي” لا يمتّ بصلة إلى جوهر العقيدة.
وفي مقابلة عبر الإنترنت على قناة الجزيرة الاخباريه القطرية ، شدّد وايز على أن “اليهودية ديانة عمرها آلاف السنين تقوم على عبادة الله والالتزام بالوصايا، بينما الصهيونية حركة سياسية حديثة لا يتجاوز عمرها قرناً ونصف”. واعتبر أن إقامة دولة باسم اليهود “تحدٍّ لإرادة الله” كما يفهمها التيار الذي يمثّله.
“تحريف للنصوص وتسييس للدين”
ذهب الحاخام الأمريكي أبعد من ذلك، متهماً مؤسسي الحركة الصهيونية، وفي مقدمتهم ثيودور هرتزل ودافيد بن غوريون، بأنهم لم يكونوا ملتزمين دينياً، وأنهم -بحسب قوله- أعادوا توظيف النصوص الدينية لخدمة مشروع قومي سياسي.
ويرى وايز أن الربط بين “الوعد الإلهي” وإقامة دولة معاصرة هو قراءة “انتقائية ومسيّسة” للتوراة، معتبراً أن الشتات اليهودي -وفق الموروث الديني التقليدي الذي يتبناه- قضاء إلهي لا يجوز تغييره بقرار بشري أو عمل عسكري.
فلسطين والسكّان الأصليون
في موقف لافت، أكد وايز أن الأرض الفلسطينية “يجب أن تكون للفلسطينيين بوصفهم السكان الأصليين”، معتبراً أن بإمكان اليهود العيش بينهم كمواطنين متساوين، كما عاشوا -وفق روايته- في مجتمعات عربية وإسلامية عبر التاريخ دون صدام ديني شامل.
وقال إن الصهيونية “حوّلت الدين إلى أداة سياسية”، وخلقت صراعاً لم يكن قائماً على أساس ديني صرف، مضيفاً أن كثيراً من اليهود حول العالم يرفضون ربط هويتهم الدينية بممارسات الدولة الإسرائيلية.
ردّ على الخطاب السياسي الداعم لإسرائيل
وتطرّق وايز إلى تصريحات شخصيات سياسية أمريكية وإسرائيلية، من بينها مايك هاكابي وبتسلئيل سموتريتش وبنيامين نتنياهو، التي تستند إلى خطاب ديني في تبرير السيادة الإسرائيلية على الأرض. واعتبر أن هذا الطرح “يوظّف الدين لخدمة أجندات سياسية”، وأنه لا يمثّل جميع اليهود ولا حتى جميع المتدينين منهم.
كما انتقد ما وصفه باستخدام “الرمزية التوراتية” في تبرير العمليات العسكرية في غزة ومناطق أخرى، مؤكداً أن أي عنف ضد المدنيين “يتعارض مع تعاليم التوراة”.
انقسام داخل المشهد اليهودي
تصريحات وايز تعكس انقساماً معروفاً داخل التيارات اليهودية بين من يرى في الصهيونية تحقيقاً لحلم قومي تاريخي، ومن يعتبرها خروجاً على النصوص الدينية التقليدية. ورغم أن منظمة ناطوري كارتا تمثل تياراً محدوداً عددياً، فإن حضورها الإعلامي في لحظات التصعيد يمنح خطابها مساحة أوسع للنقاش والجدل.
واختتم الحاخام الأمريكي حديثه بالتأكيد على أن “الموقف اليهودي الديني الأصيل، كما نفهمه، يعارض الاحتلال ويرفض إقامة دولة بالقوة”، داعياً إلى “فصل الدين عن المشروع السياسي” وإلى الاعتراف بحقوق الفلسطينيين التاريخية.
وبين قراءتين متعارضتين للنصوص الدينية، يبقى الجدل مفتوحاً: هل الصهيونية امتدادٌ لعقيدةٍ قديمة أم مشروعٌ سياسي حديث استعان بالدين لتعزيز شرعيته؟ سؤالٌ يتجاوز اللاهوت إلى قلب الصراع القائم حتى اليوم.