
تصريحات متضاربة بين واشنطن وطهران: محادثات مزعومة وهدنة مؤقتة تهز الأسواق
في تطور لافت ضمن التصعيد المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، نفت طهران بشكل قاطع وجود أي مفاوضات مع واشنطن، وذلك عقب إعلان الرئيس الأمريكي Donald Trump تأجيل ضربة كانت تستهدف شبكة الكهرباء الإيرانية، مبررًا قراره بوجود “محادثات مثمرة” مع مسؤولين إيرانيين.
رواية واشنطن: انفراجة محتملة
أكد ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” أن بلاده أجرت اتصالات وصفها بأنها “جيدة ومثمرة للغاية”، مشيرًا إلى إمكانية التوصل إلى حل شامل ينهي الأعمال العدائية في الشرق الأوسط. كما أوضح أن مبعوثه Steve Witkoff إلى جانب Jared Kushner أجروا محادثات مع شخصية إيرانية رفيعة، مع استمرار التواصل حتى وقت متأخر.
وبحسب تصريحاته، فإن هذه التطورات دفعت واشنطن إلى تأجيل الضربة لمدة خمسة أيام، في خطوة انعكست فورًا على الأسواق العالمية، حيث ارتفعت الأسهم وتراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ.
الرد الإيراني: نفي قاطع واتهام بالتضليل
في المقابل، رفضت طهران هذه الرواية بالكامل، حيث أكد محمد باقر غاليباف عدم وجود أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، واصفًا التصريحات الأمريكية بأنها “أخبار كاذبة” تهدف إلى التلاعب بالأسواق والتغطية على مأزق سياسي وعسكري.
كما شدد الحرس الثوري على استمرار عملياته، معتبرًا تصريحات ترامب جزءًا من “حرب نفسية” لم تعد تؤثر على مجريات الصراع.
قنوات خلفية رغم النفي
ورغم التناقض العلني، تشير تقارير إلى وجود تحركات غير مباشرة عبر وسطاء دوليين، حيث يُعتقد أن دولًا مثل باكستان ومصر وبعض دول الخليج تلعب دورًا في نقل الرسائل بين الطرفين، في محاولة لاحتواء التصعيد.
وتحدثت مصادر عن احتمال عقد لقاءات غير مباشرة في Islamabad، بمشاركة مسؤولين من الجانبين، في حال تهيأت الظروف السياسية لذلك.
الأسواق تتنفس مؤقتًا
إعلان التأجيل منح الأسواق العالمية استراحة قصيرة بعد موجة اضطرابات حادة. فقد تراجع سعر خام برنت بنحو 8%، بينما استعادت الأسهم جزءًا من خسائرها، في ظل آمال بإمكانية تهدئة التوتر.
إلا أن المخاطر لا تزال قائمة، خصوصًا مع استمرار التهديدات الإيرانية باستهداف بنى تحتية لحلفاء واشنطن، وإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية.
مشهد معقد واحتمالات مفتوحة
بين تأكيد أمريكي بوجود اختراق دبلوماسي، ونفي إيراني حاد، يبقى المشهد ضبابيًا، حيث تتداخل التصريحات السياسية مع الحسابات العسكرية والاقتصادية. وفي ظل هذا التوتر، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق: إما تصعيد أوسع، أو مفاوضات غير معلنة قد تفرض واقعًا جديدًا.