نهاية حقبة وبداية 'الجمود الكبير'
مع طي صفحة مهمة المبعوث الأمريكي توم براك، لم يعد السؤال يدور حول من سيخلفه، بل حول ما إذا كانت واشنطن قد قررت فعلياً وضع الملف السوري في 'ثلاجة الانتظار' الطويل. التحركات الأخيرة تشير إلى أن الولايات المتحدة تنتقل من مربع المبادرة الدبلوماسية النشطة إلى مربع تجميد الصراع، مكتفية بالحفاظ على نفوذها في مناطق شمال شرق سوريا وقاعدة التنف.
السياق الإقليمي يفرض نفسه بقوة؛ فالتطبيع العربي مع دمشق، والتوترات المتصاعدة بين طهران وتل أبيب، تجعل من سوريا بالنسبة لواشنطن مجرد ورقة ضغط أمنية أكثر منها قضية إنسانية أو ديمقراطية. السياسة الأمريكية الآن تبدو وكأنها تركز على ثلاثة محاور: منع عودة داعش، تقليص النفوذ الإيراني، والحفاظ على تدفق المساعدات بالحد الأدنى، دون أي نية حقيقية للضغط باتجاه انتقال سياسي وفق القرار 2254.
رأينا في 'عالم محير٨٣': استسلام أميركي مقنّع
بصراحة مطلقة وجرأة لا تعرف المواربة: نحن في 'عالم محير٨٣' نرى أن واشنطن لم تعد تملك 'خطة' في سوريا، بل تملك 'هواجس'. رحيل المبعوثين وتغيير الوجوه هو مجرد تغطية دبلوماسية لفشل استراتيجي ذريع. الولايات المتحدة الآن تمارس سياسة 'الهروب إلى الأمام'، حيث تترك السوريين رهينة لتفاهمات 'أستانا' والاتفاقات الروسية-التركية، مكتفية بدور المتفرج الذي يطلق تصريحات التنديد بين الحين والآخر.
إن الحقيقة المرة هي أن سوريا سقطت من قائمة الأولويات القصوى في البيت الأبيض. وما نراه اليوم ليس 'تحولاً دقيقاً' كما يصفه المحللون، بل هو إعلان غير رسمي عن رفع اليد الأمريكية عن مستقبل سوريا، وترك الساحة للاعبين الإقليميين لتقاسم النفوذ على أنقاض دولة ممزقة. واشنطن لم تعد تبحث عن حل، بل تبحث عن أقل الطرق كلفة للانسحاب المعنوي والسياسي من 'المستنقع السوري'.
🗳️ استبيان القراء
هل تعتقد أن الولايات المتحدة تخلت فعلياً عن إيجاد حل سياسي في سوريا؟
- نعم، تخلت تماماً
- لا، هي مجرد إعادة تموضع
- تنتظر تغير الظروف الإقليمية
- سياستها لم تتغير أصلاً
After Tom Brack: Has Washington Officially Abandoned the Syrian Crisis?
The end of Tom Brack's mission as US envoy to Syria signals a pivotal shift in Washington's approach, moving towards crisis management rather than resolution. This transition occurs amidst complex regional dynamics where Syria remains a battleground for international interests rather than a priority for political settlement.
المصدر: عالم محير٨٣ — abuomer83.com
0 تعليقات