فوضى 'الصفقات' تبتلع الاستقرار: قراءة في إرث ترامب الدبلوماسي وتصدع النظام العالمي

📌 منوعات

فوضى 'الصفقات' تبتلع الاستقرار: قراءة في إرث ترامب الدبلوماسي وتصدع النظام العالمي

📅 ٧ يونيو ٢٠٢٦ #دونالد ترامب #السياسة الخارجية الأمريكية #صحيفة الغارديان #الفوضى العالمية #أوكرانيا وروسيا

بينما يواجه العالم شبح صراعات ممتدة، يبرز التقرير الأخير لصحيفة الغارديان ليضع النقاط على الحروف حول دور السياسات الأمريكية السابقة في خلق 'فوضى عالمية جديدة'. هل كانت اتفاقات التهدئة مجرد مسكنات مؤقتة انتهت صلاحيتها، أم أنها كانت القشة التي قصمت ظهر الاستقرار الدولي؟

إعلان
فوضى 'الصفقات' تبتلع الاستقرار: قراءة في إرث ترامب الدبلوماسي وتصدع النظام العالمي

خلفية الحدث: من الدبلوماسية المؤسسية إلى 'فن الصفقة'

لطالما اعتمد النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية على مؤسسات وتحالفات راسخة، إلا أن وصول دونالد ترامب إلى السلطة في يناير 2017 أحدث زلزالاً في هذا الهيكل. اعتمدت عقيدة 'أمريكا أولاً' على تقويض الاتفاقيات متعددة الأطراف لصالح الصفقات الثنائية التكتيكية. كان الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني (JCPOA) في مايو 2018، رغم التزام الأطراف الأخرى، نقطة التحول الأولى التي أرسلت رسالة للعالم بأن التوقيع الأمريكي لم يعد ضامناً للأمن بعيد المدى. هذا النهج لم يكن مجرد تغيير في السياسة، بل كان إعادة تعريف للدور القيادي الأمريكي من 'الضامن للاستقرار' إلى 'المفاوض الساعي للربح'.

تتجلى هذه الخلفية بشكل أوضح في التعامل مع ملفات الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية. ففي عام 2019، شهد العالم انهيار وقف إطلاق النار في شمال سوريا بعد قرار مفاجئ بسحب القوات الأمريكية، مما مهد الطريق لتدخلات عسكرية إقليمية وفراغ أمني استغلته جماعات متطرفة. وبحسب تقارير مراقبة الحقائق، أدى هذا التخبط إلى نزوح أكثر من 160 ألف مدني في أقل من أسبوع. إن الفشل في الحفاظ على التوازنات لم يكن مجرد 'سوء حظ'، بل كان نتيجة حتمية لغياب الرؤية الإستراتيجية التي تستبدل المؤسسات بالأفراد والاتفاقات الملزمة بالوعود الشفهية.

أبعاد الفوضى: تصدع الثقة الدولية والنمو المتعثر

تتجاوز 'الفوضى العالمية الجديدة' التي وصفتها صحيفة الغارديان مجرد الصراعات العسكرية؛ فهي تمتد إلى الأبعاد الاقتصادية والهيكلية للدول الكبرى. في بريطانيا، كان 'بريكست' هو الابن الشرعي لتلك الحقبة من القومية الاقتصادية. وتشير الأرقام الرسمية الصادرة عن مكتب الإحصاء الوطني البريطاني (ONS) إلى أن النمو الاقتصادي ظل يكافح للبقاء فوق حاجز 0.1% إلى 0.5% في فترات متقطعة، بعيداً عن الوعود بازدهار 'بريطانيا العالمية'. هذا الضعف الاقتصادي قلص من قدرة لندن على ممارسة دورها التاريخي كجسر بين واشنطن وبروكسل، مما زاد من حالة التشرذم الغربي أمام الصعود الروسي والصيني.

البعد الآخر لهذه الفوضى يتمثل في 'اتفاقات أبراهام' التي وُقعت في سبتمبر 2020. ورغم أنها فتحت آفاقاً دبلوماسية جديدة، إلا أن المقال التحليلي في الغارديان يرى أنها تجاهلت الجذور العميقة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، معتبرة إياها قضية ثانوية يمكن تجاوزها بالمال والتجارة. هذا التهميش المتعمد للملفات الساخنة خلق حالة من الهدوء الزائف، وهو ما انفجر لاحقاً في أحداث 7 أكتوبر وما تبعها، ليثبت أن 'تجميد الصراعات' ليس حلاً، بل هو مجرد تأجيل للانفجار بتكلفة بشرية وسياسية أغلى بكثير.

التداعيات: أوكرانيا كساحة اختبار لصلابة النظام الدولي

إعلان

تعتبر الحرب في أوكرانيا التداعيات الأكثر خطورة لهذا النهج الدبلوماسي. لقد أدت رسائل الضعف والتشكيك في جدوى حلف الناتو، التي دأب ترامب على تصديرها، إلى إعطاء ضوء أخضر مستتر للكرملين لإعادة رسم الخرائط بالقوة. الرسالة الأخيرة التي وجهها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى بوتين، والتي تضمنت رفضاً قاطعاً لأي تسوية على حساب الأراضي، تأتي كرد فعل مباشر على 'دبلوماسية الضغوط' التي ميزت الحقبة السابقة. أوكرانيا اليوم لا تحارب روسيا فحسب، بل تحارب فكرة أن الصراعات يمكن حلها عبر صفقات فوق رؤوس أصحاب الشأن.

على الصعيد الإحصائي، تسببت هذه الفوضى في زيادة الإنفاق العسكري العالمي ليتجاوز 2.2 تريليون دولار في عام 2023، وهو أعلى مستوى له على الإطلاق. هذا السباق نحو التسلح هو النتيجة المباشرة لفقدان الثقة في المظلة الأمنية الأمريكية التي اهتزت مصداقيتها. الدول الآن، من اليابان إلى ألمانيا، تعيد تسليح نفسها لأنها تعلمت من 'حقبة ترامب' أن التحالفات قد تتغير بتغريدة أو بقرار مزاجي، مما يجعل العالم مكاناً أكثر خطورة وأقل قابلية للتنبؤ.

الأطراف المعنية: صراع الإرادات بين القديم والجديد

تتداخل مصالح عدة أطراف في هذا المشهد المعقد. فمن جهة، تحاول إدارة بايدن ترميم ما انكسر عبر تعزيز تحالفات مثل 'أوكوس' (AUKUS) وإعادة تنشيط الناتو، لكنها تصطدم بإرث من الشكوك الأوروبية. ومن جهة أخرى، يراقب الكرملين وبكين هذه التحولات بحذر، حيث يسعيان لملء الفراغ الذي تركه الانسحاب الأمريكي من القيادة الأخلاقية للعالم. روسيا، على وجه الخصوص، تستفيد من أي انقسام داخلي في الغرب حول جدوى الاستمرار في دعم أوكرانيا، وهو نقاش يغذيه أنصار ترامب في الكونجرس حالياً.

أما الطرف الثالث فهو القوى الإقليمية الصاعدة التي بدأت تنتهج سياسات 'تصفير المشاكل' بعيداً عن الوساطة الأمريكية، كما رأينا في التقارب السعودي الإيراني بوساطة صينية في مارس 2023. هذا التحول يشير إلى أن الفوضى التي خلفها ترامب لم تضعف خصوم أمريكا فحسب، بل دفعت حلفاءها التقليديين للبحث عن بدائل أمنية ودبلوماسية أكثر استقراراً، مما ينهي عصر القطب الواحد عملياً ويؤسس لعالم متعدد الأقطاب يسوده التوجس والتحالفات المتغيرة.

الموقف والتحليل: دبلوماسية العقارات لا تصنع سلاماً مستداماً

بالتحليل العميق، نجد أن الفشل في الحفاظ على وقف إطلاق النار أو بناء سلام مستدام لم يكن خطأً إجرائياً، بل كان عيباً بنيوياً في التفكير. إن رأينا الصريح هنا في 'عالم محير٨٣' هو أن دونالد ترامب تعامل مع الجيوسياسة بعقلية 'مقاول العقارات'؛ حيث كل شيء قابل للبيع والشراء، وحيث القيمة تُقاس بالربح اللحظي لا بالاستقرار المستقبلي. هذه العقلية دمرت مفهوم 'الردع الدبلوماسي'، لأن الخصوم أدركوا أن الضمانات الأمريكية أصبحت مرتبطة بدورة انتخابية واحدة، لا بالتزامات دولة عظمى.

الفوضى العالمية الحالية هي الثمن الذي يدفعه العالم مقابل أربع سنوات من تقويض القانون الدولي. إن السلام لا يُصنع بـ 'تجاهل' جذور الأزمات، بل بمواجهتها عبر مؤسسات قوية واتفاقات شفافة. ما تصفه الغارديان بالفوضى هو في الحقيقة 'مرحلة الانتقال المؤلمة' من نظام دولي كان يقوده قانون واحد إلى غابة دولية يحاول فيها الجميع النجاة. الخلاصة الجريئة هي أن إرث ترامب لم يكن 'عدم خوض حروب جديدة' كما يروج أنصاره، بل كان زرع الألغام التي تنفجر الآن في أوكرانيا والشرق الأوسط، محطمة آمال الاستقرار العالمي للعقد القادم.

🌍 ENGLISH VERSION

The Chaos of 'Deals' Swallows Stability: Analyzing Trump's Diplomatic Legacy and the Cracking Global Order

As the world faces the specter of prolonged conflicts, a recent Guardian report highlights the role of past US policies in creating a 'new global chaos.' Were the ceasefire agreements merely temporary sedatives that have expired, or were they the straw that broke the back of international stability?

Context of the Event

The diplomatic landscape during Donald Trump's presidency was defined by a radical departure from traditional multilateralism. By withdrawing from the Joint Comprehensive Plan of Action (JCPOA) in May 2018 and the Paris Climate Accord, the administration signaled a shift towards 'America First' transactionalism. This approach prioritized short-term tactical wins over long-term strategic stability, leaving a vacuum in international leadership that adversaries were quick to exploit. The failure to maintain the 2019 Syrian ceasefire and the controversial 2020 Doha Agreement with the Taliban are primary examples of how fragile these arrangements were.

Dimensions of the Crisis

The 'New Global Chaos' mentioned by British media refers to the erosion of international norms. In the Middle East, while the Abraham Accords created new diplomatic channels, they bypassed the core Palestinian issue, which many analysts believe contributed to the eventual explosion of violence. Simultaneously, the UK's post-Brexit economic trajectory has struggled to meet the promised 'Global Britain' heights, with GDP growth stagnating around 0.1% to 0.3% in recent quarters, complicating its role as a stabilizing European power.

Geopolitical Repercussions

The repercussions are most visible in the Russo-Ukrainian conflict. The perceived weakening of Western alliances during the 2017-2021 period provided a window for regional powers to test boundaries. President Zelenskyy’s recent messages to Putin, emphasizing sovereignty and the rejection of 'frozen conflicts,' reflect a direct response to the era of transactional peace. The world is now dealing with the fallout of an era where international law was often treated as a negotiable suggestion rather than a binding framework.

Key Stakeholders

The primary actors include the current US administration, which is attempting to reconstruct alliances like NATO and AUKUS, and the Russian leadership, which capitalizes on any perceived Western disunity. Inside the UK, the debate rages between the reality of Brexit economic data and the political necessity of maintaining a strong global posture. Meanwhile, Ukraine remains the frontline of this systemic shift, fighting to ensure that any new peace isn't just another temporary 'Trump-style' deal destined for collapse.

Analysis and Position

The bold truth is that Trump’s 'deal diplomacy' didn't just fail to keep peace; it dismantled the architecture required to build it. By treating foreign policy as a series of real estate transactions, the administration ignored the historical and ideological complexities of global conflicts. This created a 'New Global Chaos' where power is measured only by immediate leverage. The current global instability is not an accident; it is the logical conclusion of four years of dismantling international trust for domestic political consumption.

📊
هل تعتقد أن 'دبلوماسية الصفقات' الشخصية أكثر فعالية من الاتفاقيات المؤسسية التقليدية؟

المصدر: عالم محير٨٣abuomer83.com

إرسال تعليق

0 تعليقات