فشل هندسة 'الشرق الأوسط الجديد': كيف تحولت طموحات ترامب ونتنياهو إلى فخ الأزمات المستدامة؟

📌 منوعات

فشل هندسة 'الشرق الأوسط الجديد': كيف تحولت طموحات ترامب ونتنياهو إلى فخ الأزمات المستدامة؟

📅 ١١ يونيو ٢٠٢٦ #الشرق الأوسط #ترامب ونتنياهو #حرب غزة #اتفاقيات أبراهام #السياسة الخارجية الأمريكية

بينما سعى الثنائي ترامب ونتنياهو لتجاوز القضية الفلسطينية عبر صفقات إقليمية، أثبتت أحداث السابع من أكتوبر أن القفز فوق الحقائق التاريخية ليس سوى وصفة لكارثة جيوسياسية كبرى، نكشف هنا كواليس الانهيار الاستراتيجي.

إعلان
فشل هندسة 'الشرق الأوسط الجديد': كيف تحولت طموحات ترامب ونتنياهو إلى فخ الأزمات المستدامة؟

خلفية الحدث: هندسة 'صفقة القرن' وتهميش الثوابت

بدأت القصة عندما تبنت إدارة دونالد ترامب (2017-2021) رؤية راديكالية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، تعتمد بالأساس على تجاوز النهج التقليدي 'الأرض مقابل السلام'. في عام 2018، اتخذ ترامب خطوة مفصلية بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، متبعاً ذلك بالاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان المحتل. كانت هذه التحركات تمهيداً لما عرف بـ 'صفقة القرن'، التي صاغها جاريد كوشنر، والتي سعت إلى مقايضة الحقوق السياسية للفلسطينيين بوعود اقتصادية بقيمة 50 مليار دولار، وهو ما اعتبره المحللون محاولة لإنهاء الصراع بقرار أحادي لا بتفاوض ثنائي.

بلغت هذه الاستراتيجية ذروتها في سبتمبر 2020 بتوقيع 'اتفاقيات أبراهام' في حديقة البيت الأبيض بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين، ولاحقاً المغرب والسودان. كان الهدف الاستراتيجي لنتنياهو وترامب هو عزل القضية الفلسطينية عن محيطها العربي، وبناء حلف إقليمي 'سني-إسرائيلي' لمواجهة النفوذ الإيراني. هذا التوجه اعتمد على فرضية أن القوة التكنولوجية والعسكرية الإسرائيلية، مدعومة بالغطاء السياسي الأمريكي المطلق، كفيلة بفرض واقع جديد لا يمكن تجاوزه، بغض النظر عن تطلعات الشعب الفلسطيني أو قرارات الشرعية الدولية.

أبعاده: تحولات الجيوسياسية وتوهم الاستقرار

تجاوزت أبعاد هذا المخطط مجرد التطبيع الدبلوماسي؛ فقد كانت هناك مساعٍ لدمج إسرائيل في المنظومة الأمنية والاقتصادية للمنطقة بشكل عضوي. ظهر ذلك جلياً في مشاريع مثل 'ممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا' (IMEC) الذي أعلن عنه في قمة العشرين بنيودلهي عام 2023، والذي كان يهدف لربط الهند بأوروبا عبر الإمارات والسعودية والأردن وإسرائيل. هذا البعد الاقتصادي كان يهدف لخلق مصلحة مشتركة تجعل من الصراع مع إسرائيل أمراً مكلفاً وغير مرغوب فيه للدول العربية، مما يعزز هيمنة إسرائيل الإقليمية كمركز لوجستي وتكنولوجي.

على الصعيد الأمني، انتقلت إسرائيل من منطقة مسؤولية القيادة الأوروبية (EUCOM) إلى القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) في عام 2021، وهو تحور استراتيجي سمح بتنسيق عسكري مباشر مع الدول العربية تحت إشراف واشنطن. هذا البعد كان يهدف إلى محاصرة 'محور المقاومة' بقيادة إيران، وظن نتنياهو أن هذا الترتيب سيسمح له بإدارة الصراع مع الفلسطينيين بـ 'ريموت كنترول' من خلال القمع الرقمي والجدران العازلة الذكية، دون الحاجة لتقديم أي تنازلات سياسية حقيقية، وهو ما ثبت لاحقاً أنه رهان على رمال متحركة.

التداعيات: زلزال أكتوبر وانهيار العقيدة الأمنية

إعلان

جاءت أحداث السابع من أكتوبر 2023 لتشكل صدمة وجودية لهذه الرؤية. الانهيار لم يكن عسكرياً فحسب، بل كان انهياراً لمنظومة فكرية كاملة قامت على فكرة أن القضية الفلسطينية قد 'ماتت'. وفقاً للإحصائيات، أدت الحرب اللاحقة على غزة إلى مقتل أكثر من 33,000 فلسطيني وإصابة نحو 75,000 آخرين بحلول ربيع 2024، فيما واجهت إسرائيل خسائر بشرية واقتصادية هي الأكبر منذ عقود. التداعيات امتدت لتشمل شللاً في حركة الملاحة في البحر الأحمر بسبب هجمات الحوثيين، واشتعال جبهة جنوب لبنان، مما حول 'الشرق الأوسط الجديد' إلى ساحة صراع مفتوحة ومستدامة.

الأزمة الحالية كشفت عن فقدان الولايات المتحدة وإسرائيل القدرة على التحكم في ردود الفعل الإقليمية. فبدلاً من الاندماج، وجدت إسرائيل نفسها في عزلة دولية متزايدة، حتى مع حلفائها التقليديين في الغرب. كما أن 'اتفاقيات أبراهام' التي كان من المفترض أن تكون حجر الزاوية للاستقرار، أصبحت عبئاً سياسياً على الدول الموقعة أمام شعوبها المحتقنة. الاستراتيجية التي أرادت 'تصفية' القضية الفلسطينية أدت، للمفارقة، إلى إعادتها إلى قمة أجندة المجتمع الدولي كشرط لا غنى عنه لأي أمن إقليمي، مما يثبت أن سوء التقدير الاستراتيجي كان كارثياً بكل المقاييس.

الأطراف المعنية: صراعات البقاء وتحولات التحالفات

يواجه بنيامين نتنياهو اليوم ضغوطاً غير مسبوقة؛ فهو محاصر بين يمين متطرف يرفض أي تهدئة، ومعارضة داخلية تطالب بإسقاطه، وأهالي أسرى يحملونه مسؤولية الفشل. في المقابل، يجد الرئيس الأمريكي جو بايدن نفسه في مأزق انتخابي وسياسي؛ حيث يواجه انتقادات حادة من الجناح التقدمي في حزبه بسبب دعمه غير المشروط لإسرائيل، بينما يحاول في الوقت ذاته منع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة قد تطيح بفرصه في ولاية ثانية. واشنطن، التي أرادت تقليل انخراطها في الشرق الأوسط للتركيز على الصين، وجدت نفسها مجبرة على إرسال حاملات طائراتها وضخ مليارات الدولارات في صراع استنزافي.

أما الأطراف الإقليمية، فقد أعادت تموضعها؛ إيران أثبتت قدرتها على تحريك خيوط متعددة عبر وكلائها دون الدخول في مواجهة مباشرة، بينما تلتزم دول مثل السعودية بموقف حذر يربط التطبيع بمسار واضح لإقامة دولة فلسطينية، وهو ما يمثل ضربة قاضية لرؤية ترامب-نتنياهو الأصلية. السلطة الفلسطينية، رغم ضعفها، استعادت بعض الزخم السياسي كطرف لا يمكن تجاوزه في ترتيبات 'اليوم التالي' للحرب، مما يعقد المشهد أمام إسرائيل التي ترفض أي دور سياسي للفلسطينيين في غزة.

الموقف والتحليل: غطرسة القوة وعمى التاريخ

في 'عالم محير٨٣'، نرى أن الأزمة المستدامة التي يواجهها الشرق الأوسط اليوم هي النتيجة الطبيعية لـ 'غطرسة القوة' و'العمى التاريخي' الذي ميز حقبة ترامب ونتنياهو. لقد اعتقد الرجلان أن بإمكانهما إعادة كتابة التاريخ بجرة قلم أو بصفقة تجارية، متجاهلين أن الشعوب لا تنسى حقوقها القومية بمجرد توقيع اتفاقيات فوقية. التحليل الواقعي يشير إلى أن ما حدث هو فشل بنيوي في الاستخبارات السياسية قبل العسكرية؛ حيث تم تصوير المنطقة كلوحة شطرنج صماء، بينما هي في الواقع بركان خامد كان ينتظر لحظة الانفجار.

إن الرأي الصريح والجريء الذي نفرضه هنا هو أن الولايات المتحدة لم تعد تملك مفاتيح الحل وحدها، وأن إسرائيل، برفضها للحل السياسي، تدخل في نفق مظلم من 'الأمن المستحيل'. الحرب في غزة لم تكن مجرد جولة قتالية، بل كانت إعلاناً عن نهاية 'الشرق الأوسط الذي هندسه ترامب'. نحن الآن أمام واقع مرير: أزمة مستدامة لا تلوح لها نهاية في الأفق، حيث تحول الطموح في بناء 'نظام إقليمي جديد' إلى كابوس أمني يهدد المصالح الاستراتيجية الكبرى، ويثبت أن القفز فوق القضية الفلسطينية لم يكن ذكاءً سياسياً، بل كان انتحاراً استراتيجياً بطيء المفعول.

🌍 ENGLISH VERSION

The Failure of 'New Middle East' Engineering: How Trump and Netanyahu's Ambitions Became a Permanent Crisis Trap

While the Trump-Netanyahu duo sought to bypass the Palestinian cause through regional deals, the events of October 7 proved that leaping over historical facts is merely a recipe for a major geopolitical disaster. We reveal the behind-the-scenes strategic collapse.

Background: The Architecture of the 'Deal of the Century'

The strategic partnership between Donald Trump and Benjamin Netanyahu, peaking between 2017 and 2021, aimed at fundamentally altering the Middle East's geopolitical landscape. This era was characterized by the 'Deal of the Century' and the 'Abraham Accords,' signed in September 2020. The core philosophy was simple but risky: bypass the Palestinian issue and integrate Israel into the Arab world through economic and security interests. Trump's relocation of the US embassy to Jerusalem in May 2018 and the recognition of Israeli sovereignty over the Golan Heights were pillars of this strategy, intended to cement a new reality that marginalized traditional diplomatic norms.

Dimensions: The Shift from Sovereignty to Security Alliances

The vision expanded beyond mere recognition; it aimed at creating a regional axis against Iran. By late 2020, Israel had normalized ties with the UAE, Bahrain, Morocco, and Sudan. The Trump administration believed that 'maximum pressure' on Tehran, combined with an Arab-Israeli alliance, would ensure permanent stability under US hegemony. However, this dimension ignored the internal dynamics of Palestinian resistance and the deep-seated regional resentment toward unilateral moves. The focus remained on high-level diplomacy while the grassroots volatility in Gaza and the West Bank was largely ignored by intelligence agencies in both Washington and Tel Aviv.

The Consequences: The Collapse of the Doctrine

The events of October 7, 2023, and the subsequent war in Gaza shattered this doctrine. According to reports, the failure to anticipate the conflict was a direct result of the 'overconfidence' generated by the Abraham Accords. Instead of a 'New Middle East' of prosperity, the region found itself in a 'sustainable crisis.' The war has resulted in over 33,000 Palestinian deaths by early 2024 and significant Israeli casualties, leading to a humanitarian catastrophe. The conflict also reactivated the 'Axis of Resistance,' bringing the Houthis into the Red Sea conflict and Hezbollah into a high-stakes border war, effectively ending the illusion of a controlled regional environment.

Involved Stakeholders: A Fragmented Front

The key players are now facing a fragmented reality. Netanyahu is struggling for political survival amidst massive protests and a divided cabinet, while Joe Biden finds himself trapped by the legacy of Trump's policies which he didn't fully dismantle. Iran has successfully utilized the chaos to reposition itself as a champion of the Palestinian cause, despite its own internal issues. Meanwhile, Arab states like Saudi Arabia have paused normalization talks, insisting on a credible path to a Palestinian state, a condition Netanyahu's right-wing government vehemently rejects. This stalemate has left the US without a clear exit strategy.

Analysis and Position: The Arrogance of Power and Historical Myopia

The current crisis is not just a military failure; it is a conceptual one. Trump and Netanyahu operated on the 'arrogance of power,' believing that economic incentives could replace national aspirations. My analysis suggests that any attempt to re-engineer the Middle East that excludes the core Palestinian grievance is doomed to fail. We are now witnessing the birth of a 'Permanent Crisis' where the lack of a political horizon ensures that even a ceasefire will only be a prelude to the next explosion. The US has lost its role as a neutral broker, and Israel has lost its aura of invincibility, both victims of their own miscalculations.

📊
هل تعتقد أن اتفاقيات التطبيع التي قادها ترامب لا تزال صالحة للاستمرار بعد حرب غزة؟

المصدر: عالم محير٨٣abuomer83.com

إرسال تعليق

0 تعليقات