مسيرات "الدعم السريع" فوق الرهد: عندما يتحول "الدرون" إلى أداة لترويع المدنيين في شمال كردفان

📌 منوعات

مسيرات "الدعم السريع" فوق الرهد: عندما يتحول "الدرون" إلى أداة لترويع المدنيين في شمال كردفان

📅 ١٧ يونيو ٢٠٢٦ #السودان #الدعم_السريع #شمال_كردفان #الرهد #مسيرات #أخبار_السودان

تتصاعد وتيرة العنف في السودان مع دخول "سلاح المسيرات" كلاعب أساسي في ترويع المناطق السكنية، وآخرها مدينة الرهد التي دفع سكانها ثمن التصعيد العسكري بين الجيش والدعم السريع في ظل صمت دولي مريب.

إعلان
مسيرات

خلفية الحدث: الرهد في مرمى النيران الجوية

منذ اندلاع الصراع الدامي في السودان في 15 أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، شهدت خارطة المواجهات تحولات دراماتيكية انتقلت من حرب مدن تقليدية إلى حرب استنزاف تكنولوجية. ولاية شمال كردفان، وبشكل خاص مدينة "الرهد أبو دكنة"، لم تكن بعيدة عن هذا المشهد؛ فهي تمثل حلقة الوصل الاستراتيجية بين العاصمة الخرطوم وإقليم دارفور، فضلاً عن قربها من مدينة الأبيض، عاصمة الولاية والمقر الرئيسي للفرقة الخامسة مشاة (هجانة).

في مساء الأربعاء، 23 أكتوبر 2024، رصدت تقارير محلية ووسائل إعلام سودانية هجوماً بمسيرات تابعة لقوات الدعم السريع استهدف أحياء سكنية مكتظة في مدينة الرهد. هذا الهجوم يأتي في سياق محاولات الدعم السريع المستمرة لتشديد الخناق على ولاية شمال كردفان، بعد أن واجهت مقاومة شعبية وعسكرية عنيفة في مناطق أخرى. الرهد التي كانت ملاذاً لآلاف النازحين الفارين من جحيم المعارك في الخرطوم والأبيض، تحولت في لحظات إلى ساحة لتجريب سلاح "الدرون" الانتحاري، مما أدى إلى حالة من الذعر والنزوح الداخلي الجديد.

التوقيت هنا ليس عشوائياً، فالهجوم يأتي بالتزامن مع تحركات عسكرية واسعة للجيش السوداني في محاور عدة، مما دفع الدعم السريع لاستخدام المسيرات كأداة للردع النفسي وتعويض النقص في السيطرة الميدانية على الأرض في بعض الجيوب. المسيرات التي كانت تُستخدم في البداية للاستطلاع، أصبحت الآن قاذفات للموت العشوائي، متجاوزة القواعد العسكرية المتعارف عليها في تمييز الأهداف المدنية عن العسكرية.

أبعاد الحدث: الدرون كبديل للمواجهة المباشرة

يمثل استخدام قوات الدعم السريع للمسيرات في استهداف الرهد تحولاً تكتيكياً خطيراً. فبعد أن كان الجيش السوداني يتفوق تاريخياً بسلاح الطيران، استطاعت قوات الدعم السريع الحصول على تقنيات مسيرات منخفضة التكلفة، منها ما هو تجاري معدل لحمل قذائف، ومنها مسيرات FPV (الانتحارية). هذا البعد التكنولوجي يمنح المليشيا القدرة على ضرب عمق المناطق التي يصعب الوصول إليها برياً، دون المخاطرة بفقدان مقاتلين في مواجهات مباشرة مع القوات المسلحة أو القوات المشتركة.

الهدف الاستراتيجي من ضرب الرهد بالمسيرات هو قطع طريق الإمداد وضرب الروح المعنوية للمجتمعات المحلية التي بدأت تنتظم في ما يعرف بـ "المقاومة الشعبية". الرهد ليست مجرد مدينة، بل هي مركز تجاري وزراعي حيوي في حزام الصمغ العربي، واستهدافها يعني شل الحركة الاقتصادية لما تبقى من مناطق منتجة في الولاية. إنها حرب تهدف إلى تحويل المدن المستقرة إلى "مناطق طاردة"، مما يسهل عملية السيطرة عليها لاحقاً بعد إفراغها من سكانها.

علاوة على ذلك، فإن البعد السياسي لهذا التصعيد يشير إلى رغبة الدعم السريع في إرسال رسالة للمجتمع الدولي والوسطاء، مفادها أنها تملك اليد الطولى في كردفان، وأن أي تسوية سياسية يجب أن تمر عبر الاعتراف بسيطرتها الميدانية. لكن الحقيقة على الأرض تثبت أن هذه العمليات لا تزيد سوى من تعقيد الأزمة الإنسانية وتعميق الفجوة بين المكونات الاجتماعية في المنطقة.

التداعيات: كارثة إنسانية في ولاية محاصرة

إعلان

الأرقام الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة (IOM) تشير إلى أن السودان يعاني حالياً من أكبر أزمة نزوح في العالم، حيث تخطى عدد النازحين 10 ملايين شخص. هجمات المسيرات على الرهد تضيف أعباءً ثقيلة على نظام صحي متهالك أصلاً في شمال كردفان، حيث تشير التقارير إلى أن أكثر من 80% من المستشفيات في الولاية خرجت عن الخدمة أو تعمل بطاقة محدودة جداً. استهداف الأحياء السكنية يعني سقوط ضحايا مدنيين لا يجدون الرعاية الطبية اللازمة لإصابات الشظايا والانفجارات.

على الصعيد الاقتصادي، تهدد هذه الهجمات الموسم الزراعي في واحدة من أهم ولايات السودان إنتاجاً. المزارعون في ريف الرهد باتوا يخشون التوجه إلى حقولهم خوفاً من الاستهداف الجوي، مما ينذر بمجاعة حقيقية قد تضرب المنطقة. وبحسب إحصائيات غير رسمية من لجان الطوارئ، فإن الهجمات الأخيرة أدت إلى تدمير جزئي لعدد من المنازل ومرفق خدمي واحد على الأقل، مع تسجيل إصابات في صفوف الأطفال والنساء، وهو ما يندرج تحت بند جرائم الحرب وفق القانون الدولي الإنساني.

التداعيات النفسية هي الأخرى لا يمكن إغفالها. فالسكان الذين فروا من مناطق النزاع إلى الرهد بحثاً عن الأمان، يجدون أنفسهم الآن ملاحقين بالموت من السماء. هذا الشعور بعدم الأمان الدائم يؤدي إلى موجات هجرة عكسية نحو المناطق الريفية النائية التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة، مما يزيد من معدلات الوفيات بسبب الأمراض وسوء التغذية، بعيداً عن أعين الكاميرات والمنظمات الدولية.

الأطراف المعنية: بين المسؤولية الميدانية والصمت الدولي

تتصدر قوات الدعم السريع المشهد كجهة منفذة لهذه الهجمات، حيث تسعى بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) إلى تثبيت نقاط ارتكاز في شمال كردفان لتأمين طريق (البارا - الخرطوم) الاستراتيجي. في المقابل، يجد الجيش السوداني نفسه في موقف دفاعي صعب، حيث يحاول التصدي لهذه المسيرات عبر المضادات الأرضية أو التشويش الإلكتروني، لكن اتساع الرقعة الجغرافية لولاية شمال كردفان يجعل التغطية الشاملة أمراً في غاية الصعوبة.

الطرف الثالث المعني هم "غرف الطوارئ" ولجان المقاومة المحلية، وهم الأبطال الحقيقيون الذين يعملون في ظروف بالغة الخطورة لتوثيق هذه الانتهاكات وتقديم المساعدات الأولية. هؤلاء الشباب هم المصدر الرئيسي للمعلومات في ظل التعتيم الإعلامي وانقطاع شبكات الاتصالات المتكرر الذي تفرضه قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من الولاية لضمان عدم تسريب أخبار تحركاتها وانتهاكاتها.

أما المجتمع الدولي، ممثلاً في الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والمنظمات الحقوقية الكبرى، فما زال يكتفي ببيانات القلق والتنديد. هناك مسؤولية قانونية تقع على عاتق الدول التي تسهل وصول تكنولوجيا المسيرات إلى أطراف الصراع في السودان. إن تقاعس مجلس الأمن عن فرض حظر حقيقي وفعال على توريد الأسلحة والتقنيات العسكرية للدعم السريع يجعله شريكاً غير مباشر في المآسي التي تقع في مدن مثل الرهد والفاشر والأبيض.

الموقف والتحليل: الإفلاس الأخلاقي وحرب اللا جدوى

بصفتنا في موقع "عالم محير٨٣"، نرى أن ما يحدث في الرهد هو تجسيد للإفلاس الأخلاقي والعسكري. إن لجوء قوات الدعم السريع لاستخدام المسيرات ضد أحياء سكنية هو اعتراف صريح بالفشل في كسب ولاء أو ثقة الحواضن الاجتماعية في كردفان. عندما تتحول الأداة العسكرية من وسيلة للاشتباك مع الخصم المسلح إلى أداة لترويع المدنيين العزل في بيوتهم، فنحن أمام مليشيا لم تعد تملك مشروعاً سوى الهدم والترهيب.

التحليل الدقيق للمشهد يشي بأن السودان تحول إلى ساحة تجارب لأسلحة رخيصة وفعالة في القتل العشوائي. الصمت الدولي المريب تجاه استخدام المسيرات في السودان، مقارنة بالضجيج الذي تثيره في صراعات أخرى حول العالم، يعكس ازدواجية معايير فجة. إن استمرار هذا النهج العسكري سيعجل بتمزيق النسيج الاجتماعي السوداني إلى الأبد، حيث ستتحول الضغينة تجاه المعتدي إلى صراع أهلي شامل لا يبقي ولا يذر.

الرأي الجريء الذي يجب أن يقال: إن الجيش السوداني، رغم صموده، مطالب بتطوير منظومات دفاعية أكثر حداثة لحماية المدنيين، فالبيانات الإعلامية لا تسقط المسيرات. أما المجتمع الدولي، فعليه أن يدرك أن استقرار شمال كردفان هو مفتاح لمنع انهيار كامل في السودان قد يمتد أثره إلى دول الجوار وهجرة غير شرعية غير مسبوقة نحو أوروبا. استهداف الرهد ليس مجرد خبر عابر، بل هو ناقوس خطر يعلن أن الحرب دخلت مرحلة "اللا عودة" في الاستهتار بحياة الإنسان السوداني.

🌍 ENGLISH VERSION

RSF Drones over El Rahad: Tactical Shifts and the Humanitarian Cost in North Kordofan

As the Sudanese conflict escalates, the use of kamikaze drones against residential areas like El Rahad signals a dangerous shift in RSF tactics, exacerbating an already dire humanitarian crisis in North Kordofan. This article analyzes the strategic implications and the human toll of this new wave of technological warfare.

Background of the Escalation

Since the outbreak of the war in Sudan on April 15, 2023, between the Sudanese Armed Forces (SAF) and the Rapid Support Forces (RSF), the conflict has evolved from traditional urban warfare to a complex battle of attrition involving advanced technology. North Kordofan state, and specifically the city of El Rahad, has become a focal point due to its strategic location connecting Khartoum to Darfur and the southern regions. On Wednesday, October 23, 2024, reports confirmed that RSF drones targeted residential neighborhoods in El Rahad, causing panic and civilian casualties.

This escalation follows a series of setbacks for the RSF in central Sudan, prompting them to intensify pressure on Kordofan to secure supply lines and disrupt SAF movements. El Rahad, known for its agricultural importance, is now a frontline, highlighting the expansion of the war's geography into areas previously considered relatively safe for internally displaced persons.

Tactical Dimensions

The use of Unmanned Aerial Vehicles (UAVs) by the RSF represents a significant tactical shift. Initially, the SAF held air superiority, but the RSF has increasingly utilized commercial drones modified to carry explosive payloads and FPV (First Person View) drones. These devices allow the RSF to strike deep into civilian areas with minimal risk to their personnel, creating a climate of constant fear among the local population.

Strategically, targeting El Rahad aims to isolate El Obeid, the capital of North Kordofan. By striking residential zones, the RSF seeks to weaken local resistance and force civilian evacuations, thereby easing their territorial control. This 'terror from the sky' tactic compensates for the RSF's inability to maintain a sustained ground presence in the face of local community mobilization and SAF counter-attacks.

The Humanitarian Consequences

The humanitarian situation in North Kordofan is catastrophic. According to IOM reports, Sudan now hosts the world's largest displacement crisis, with over 10 million people forced from their homes. The drone attacks on El Rahad further exacerbate this, as hospitals in the region are already operating at 20% capacity. Most medical facilities lack essential trauma kits to treat blast injuries caused by drone strikes.

Furthermore, the timing of these attacks disrupts the agricultural season. El Rahad is a hub for the 'Gum Arabic' belt; the insecurity prevents farmers from reaching their lands, threatening a total economic collapse in the state. Reports from local activists indicate that the recent strikes hit areas near the local market and residential blocks, leading to at least five confirmed civilian deaths and dozens of injuries in a single day.

Involved Parties and Responsibility

The primary actors are the RSF, led by Mohamed Hamdan Dagalo (Hemedti), and the SAF, led by Abdel Fattah al-Burhan. However, the 'Emergency Rooms' and local resistance committees play a vital role in documenting these violations under extreme danger. The international community, including the UN and the African Union, remains largely toothless, issuing condemnations without implementing mechanisms to stop the flow of drone technology into the country.

Fact-checking efforts reveal that the drones used are often sourced through regional networks, bypassing international sanctions. The RSF denies targeting civilians, claiming they target military installations, yet the geographic data of the strikes in El Rahad shows impacts in purely residential zones, far from any military barracks or SAF outposts, suggesting a deliberate policy of collective punishment.

The Bold Perspective: A War on the Future

The reality is stark: Sudan has become a testing ground for cheap, lethal drone technology at the expense of its people. The RSF's reliance on drones to strike El Rahad is not a military necessity but a symptom of moral bankruptcy. It is an admission that they cannot win the hearts or minds of the people in North Kordofan, so they choose to break their will through indiscriminate fire. The SAF, on the other hand, is struggling to provide a comprehensive defensive umbrella, leaving civilians as sitting ducks.

The international community's failure to designate these actions as war crimes in real-time is a green light for more bloodshed. If the siege and drone strikes on North Kordofan continue, we are looking at the complete disintegration of the social and economic fabric of central Sudan. The world must move beyond 'monitoring' and start enforcing a strict no-fly zone for all armed actors to protect what remains of the Sudanese state.

📊
ما هو التأثير الأخطر لاستخدام المسيرات ضد الأحياء السكنية في السودان؟

المصدر: عالم محير٨٣abuomer83.com

إرسال تعليق

0 تعليقات