نبوءة سكوت ريتر السوداء: هل يواجه زيلينسكي 'حكماً بالإعدام' سياسياً وجسدياً بعد صمت المدافع؟
في تصريح مثير للجدل، يتوقع ضابط الاستخبارات الأمريكي السابق سكوت ريتر نهاية مأساوية للرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، معتبراً أن قراراته خلال النزاع شكلت 'حكماً بالإعدام' ينتظر التنفيذ فور توقف المدافع.
خلفية الحدث: من خشبة المسرح إلى خنادق السياسة الدولية
منذ اندلاع العمليات العسكرية الروسية في 24 فبراير 2022، تحول فلاديمير زيلينسكي من رئيس ببرنامج انتخابي ركز على السلام ومكافحة الفساد إلى رمز عالمي للمقاومة. لكن هذا التحول، كما يراه ضابط الاستخبارات الأمريكي السابق سكوت ريتر، كان محفوفاً بالمخاطر القاتلة. ريتر، الذي شغل سابقاً منصب مفتش أسلحة في الأمم المتحدة، يرى أن نقطة التحول الكبرى كانت في أبريل 2022، عندما انهارت مفاوضات إسطنبول التي كانت قاب قوسين أو أدنى من إنهاء الصراع. ويُزعم أن ضغوطاً غربية، قادها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون، هي التي دفعت زيلينسكي للتخلي عن المسار الدبلوماسي والمراهنة على الحسم العسكري.
اليوم، وبعد مرور أكثر من عامين على الحرب، يجد زيلينسكي نفسه في موقف معقد. فالدعم العسكري الذي قدمته الولايات المتحدة، والذي تجاوز 75 مليار دولار من إجمالي مساعدات بلغت 113 مليار دولار، بدأ يواجه عقبات تشريعية وسياسية في واشنطن. هذا السياق هو ما دفع ريتر لإطلاق تصريحاته، معتبراً أن زيلينسكي ربط مصيره بمقامرة كبرى انتهت صلاحيتها مع فشل الهجوم المضاد في صيف 2023، والذي لم يحقق أي خرق استراتيجي رغم التجهيزات الهائلة من دبابات ليوبارد وتشالنجر وأنظمة الدفاع الجوي المتقدمة.
أبعاد التصريح: لماذا يرى ريتر 'نهاية وشيكة' لزيلينسكي؟
تستند رؤية سكوت ريتر إلى مفهوم 'الأخطاء الفادحة' التي لا يمكن غفرانها في عرف التوازنات الداخلية الأوكرانية. البعد الأول هو البعد العسكري؛ حيث تشير تقديرات استخباراتية (غير رسمية أحياناً) إلى أن خسائر الجيش الأوكراني بلغت مستويات قياسية، ما دفع كييف لإقرار قانون تعبئة جديد ومثير للجدل في أبريل 2024 لتعويض النقص الحاد في القوة البشرية. ريتر يرى أن هذه التضحيات البشرية، دون تحقيق انتصار ملموس، ستتحول إلى نقمة داخلية ضد الرئيس بمجرد توقف المدافع، حيث سيطالبه الشعب والجيش بحساب عسير على الدماء التي سالت.
البعد الثاني يتعلق بـ 'الشرعية السياسية'. فقد انتهت الولاية الدستورية لزيلينسكي في مايو 2024، وتم تأجيل الانتخابات بسبب الأحكام العرفية. هذا الوضع يجعله، بنظر خصومه في الداخل والخارج، رئيساً يفتقر للغطاء الانتخابي المتجدد. يجادل ريتر بأن القوى القومية المتطرفة في أوكرانيا، التي دعمت زيلينسكي في الحرب، لن تتردد في الانقلاب عليه أو حتى تصفيته إذا ما حاول التوقيع على أي اتفاق يتضمن تنازلات إقليمية، وهو ما يفسر وصف ريتر للوضع بأنه 'حكم إعدام'.
التداعيات: أوكرانيا بين سندان الحرب ومطرقة الانهيار الداخلي
تتجاوز تصريحات ريتر فكرة الاغتيال الجسدي لتصل إلى الانهيار المؤسساتي. إذا صحت توقعات ريتر، فإن أوكرانيا قد تواجه سيناريو 'الفوضى المنظمة' بعد النزاع. التداعيات الميدانية تشير إلى أن روسيا تسيطر حالياً على حوالي 18% من الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك شبه جزيرة القرم وأجزاء واسعة من دونباس. فقدان هذه الأراضي بشكل دائم، مع اقتصاد منكمش بنسبة تزيد عن 30% منذ بداية الحرب، يضع زيلينسكي أمام خيارات أحلاها مرّ. ريتر يعتقد أن الغرب بدأ بالفعل في البحث عن 'بديل' أو 'كبش فداء' لتحميله مسؤولية الفشل العسكري المتوقع.
علاوة على ذلك، هناك تداعيات على مستوى الثقة بين القيادة السياسية والعسكرية. إقالة الجنرال فاليري زالوجني، الذي كان يتمتع بشعبية تفوق شعبية زيلينسكي في بعض الاستطلاعات، في فبراير 2024، كانت إشارة واضحة على تصدع الجبهة الداخلية. ريتر يشير إلى أن الجيش الأوكراني قد يكون هو الأداة التي تنفذ 'حكم الإعدام' السياسي بحق زيلينسكي، إذا ما شعر الضباط أنهم سيقوا إلى معارك خاسرة لأغراض سياسية بحتة، وهو ما يعمق فجوة انعدام الاستقرار في كييف.
الأطراف المعنية: واشنطن، موسكو، والداخل الأوكراني
تتوزع المسؤولية والترقب بين ثلاثة أطراف رئيسية. الطرف الأول هو الإدارة الأمريكية وحلف الناتو، الذين استثمروا سياسياً وعسكرياً في شخص زيلينسكي. بالنسبة لهم، فإن سقوط زيلينسكي أو انتهاء دوره بشكل مأساوي يمثل فشلاً لاستراتيجية 'استنزاف روسيا'. الطرف الثاني هو الكرملين؛ حيث أعلن فلاديمير بوتين بوضوح أن أحد أهداف العملية هو 'نزع النازية'، وهو مصطلح يستخدمه لوصف النخبة الحاكمة في كييف. موسكو لا ترى في زيلينسكي شريكاً في أي عملية سلام مستقبلية، وتفضل التعامل مع قيادة جديدة تدرك موازين القوى الميدانية.
أما الطرف الثالث والأهم فهو الشعب الأوكراني والمؤسسة العسكرية. هؤلاء هم من سيقررون في نهاية المطاف ما إذا كان زيلينسكي 'بطلاً قومياً' أم 'قائداً أخطأ التقدير'. الإحصائيات تشير إلى أن الثقة في مؤسسات الدولة بدأت تتآكل مع طول أمد الحرب وزيادة وتيرة الفساد في ملفات المساعدات العسكرية. ريتر يلعب على هذا الوتر، معتبراً أن الأطراف الفاعلة في الداخل الأوكراني، خاصة أولئك الذين يحملون السلاح، هم من سيكتبون الفصل الأخير في حياة زيلينسكي السياسية أو حتى الشخصية.
الموقف والتحليل: حقيقة الواقع أم بروباغندا الاستنزاف؟
بصفتنا في 'عالم محير٨٣'، يجب أن نفصل بين الشخصية الجدلية لسكوت ريتر وبين الحقائق على الأرض. ريتر يُعرف بمواقفه الناقدة بشدة للسياسة الخارجية الأمريكية، وغالباً ما تتقاطع تحليلاته مع الرواية الروسية. ومع ذلك، فإن 'الرأي الجريء' هنا هو أن زيلينسكي قد وضع نفسه بالفعل في 'فخ اللاشيء'. لقد رفع سقف التوقعات إلى حد استعادة كل شبر من الأرض بما فيها القرم، وهو هدف يراه كبار الجنرالات الأمريكيين مثل مارك ميلي (رئيس الأركان السابق) صعب المنال عسكرياً في المستقبل القريب.
الحقيقة المرة هي أن القادة الذين يقودون بلادهم في حروب وجودية نادراً ما يخرجون من المشهد بهدوء إذا لم يتحقق النصر الكامل. تاريخياً، واجه قادة مثل تشرشل الهزيمة في الانتخابات فور انتهاء الحرب، لكن في حالة أوكرانيا المشبعة بالسلاح والتوترات العرقية والسياسية، قد يكون الثمن أغلى بكثير. تصريح ريتر ليس مجرد رجم بالغيب، بل هو قراءة متطرفة لواقع سياسي يقول: 'إن من يركب موجة الحرب العاتية، قد تغرقه رغوتها بمجرد وصوله إلى الشاطئ'. زيلينسكي الآن في سباق مع الزمن لإثبات خطأ ريتر، لكن المعطيات الميدانية وتراجع الدعم الغربي يجعلان من نبوءة ريتر السوداء احتمالاً لا يمكن تجاهله في أروقة مراكز الأبحاث الاستراتيجية.
Scott Ritter's Dark Prophecy: Does Zelensky Face a 'Death Sentence' Politically and Physically After the Guns Fall Silent?
In a controversial statement, former US intelligence officer Scott Ritter predicts a tragic end for Ukrainian President Volodymyr Zelensky, arguing that his wartime decisions constitute a 'death sentence' awaiting execution once the guns fall silent.
Background: The Transformation of a Leader and the Path to Conflict
Since the beginning of the Russian military operation on February 24, 2022, Volodymyr Zelensky has transformed from a former comedian and young politician into a world-renowned wartime leader. However, this transformation came at a staggering cost. Scott Ritter, a former UN weapons inspector and US Marine intelligence officer, argues that Zelensky’s initial popularity, which surged to over 90% in the early months of the war, was built on a foundation of Western promises that were unsustainable in the long run. Ritter points to the breakdown of the Istanbul peace negotiations in April 2022 as the pivotal moment where Zelensky’s fate was sealed.
The context of these statements lies in the growing fatigue within Western capitals regarding the billions of dollars in military and financial aid. As of early 2024, the United States has committed over $75 billion in total assistance to Ukraine, but political gridlock in Washington has signaled a potential shift in support. Ritter’s analysis suggests that by choosing a total military victory over a negotiated settlement early on, Zelensky linked his personal and political survival to a goal that many military analysts now deem unattainable given Russia's industrial capacity and defensive fortifications.
Dimensions of the Prophecy: Why Ritter Foresees a Fatal End
The 'fatal mistakes' Ritter refers to are multifaceted. Primarily, he cites the 2023 summer counter-offensive, which failed to achieve significant territorial gains despite tens of billions of dollars in NATO-standard equipment and months of training. Casualties are estimated by some sources to be in the hundreds of thousands, a demographic catastrophe for a nation of Ukraine's size. Ritter argues that the Ukrainian military leadership and the radical nationalist elements within the country will not forgive Zelensky for the loss of territory—approximately 18% of Ukraine currently under Russian control—and the decimation of its professional soldier corps.
Furthermore, Ritter emphasizes the internal political pressure. Zelensky’s presidential term was technically set to expire in March 2024, but elections were postponed under martial law. This has created a legitimacy vacuum that Ritter believes will be exploited by his rivals once the immediate threat of Russian advances stabilizes. The 'death sentence' Ritter speaks of is not just literal but symbolic of a leader who will have no political refuge once his utility to Western interests expires or when the Ukrainian public demands accountability for the shattered economy and lost lives.
Implications and Stakeholders: A Fragile Future
The implications of such a scenario are dire for Ukraine's stability. If Zelensky loses power abruptly, it could lead to a power struggle between the civilian government and the military elite, notably following the high-profile dismissal of General Valerii Zaluzhnyi in February 2024. Key stakeholders, including the Biden administration and EU leaders, are watching closely as internal dissent grows. Moscow, on the other hand, views Zelensky as a puppet of the West, and Putin has repeatedly stated that 'denazification' and 'demilitarization' remain core goals, leaving little room for Zelensky in any future political settlement brokered by Russia.
Analysis: Between Realistic Pessimism and Rhetorical Flare
From a fact-checking perspective, Scott Ritter is known for his highly critical stance on US foreign policy and his frequent appearances on Russian state media. While his predictions are often polarizing, they reflect a real concern shared by some geopolitical realists: the 'all or nothing' strategy adopted by Kyiv. The bold reality is that Zelensky has boxed himself into a corner where anything less than a total restoration of 1991 borders might be viewed as a betrayal by his domestic base, yet military reality suggests such a goal is increasingly distant. Whether he faces a literal threat to his life or a political exile, the 'Zelensky Era' is undoubtedly entering its most perilous phase.
المصدر: عالم محير٨٣ — abuomer83.com
0 تعليقات