الضاحية تحت النار وسلاح الحزب فوق الطاولة: لماذا فشلت الدبلوماسية في نزع فتيل الانفجار ببيروت؟

📌 منوعات

الضاحية تحت النار وسلاح الحزب فوق الطاولة: لماذا فشلت الدبلوماسية في نزع فتيل الانفجار ببيروت؟

📅 ٧ يونيو ٢٠٢٦ #غارات_بيروت #حزب_الله #الضاحية_الجنوبية #إسرائيل_لبنان

بينما تتساقط أطنان المتفجرات على ضاحية بيروت الجنوبية، يبرز السؤال الوجودي: هل يمكن لآلة الحرب الإسرائيلية انتزاع تنازلات سياسية عجزت عنها الدبلوماسية لعقود؟ نكشف في هذا التحليل أبعاد التصعيد الأخير ورفض حزب الله القاطع لربط السلاح بوقف إطلاق النار.

إعلان
الضاحية تحت النار وسلاح الحزب فوق الطاولة: لماذا فشلت الدبلوماسية في نزع فتيل الانفجار ببيروت؟

خلفية الحدث: مسار التصعيد من المشاغلة إلى الحرب المفتوحة

بدأ المشهد الحالي في ضاحية بيروت الجنوبية كارتداد لقرار حزب الله في 8 أكتوبر 2023 بفتح "جبهة مساندة" لغزة، لكن الأمور انزلقت نحو حرب شاملة في سبتمبر 2024. بدأت إسرائيل حملة جوية هي الأعنف منذ حرب 2006، استهدفت في البداية أجهزة الاتصال (البيجر واللاسلكي) ثم انتقلت لتصفية الهرم القيادي للحزب، وعلى رأسهم الأمين العام حسن نصر الله في غارة جوية ضخمة استهدفت المقر المركزي في حارة حريك بتاريخ 27 سبتمبر 2024. ومنذ ذلك الحين، تحولت الضاحية من مركز ثقل سياسي واجتماعي إلى ساحة مفتوحة لعمليات "تطهير ناري" تستهدف تدمير البنية التحتية العسكرية والمالية للحزب.

المقترحات الدولية التي تقودها الولايات المتحدة عبر المبعوث عاموس هوكشتاين، ركزت بشكل أساسي على تعديل القرار الأممي 1701 ليشمل آليات رقابة صارمة تضمن خلو جنوب الليطاني من سلاح الحزب، وهو ما ترفضه قيادة المقاومة جملة وتفصيلاً. الحزب يرى أن ربط وقف إطلاق النار بنزع سلاحه هو استسلام مقنع تحت الضغط العسكري، مؤكداً أن السلاح هو الضمانة الوحيدة لمنع الاجتياح البري الشامل، وهو ما يفسر استمرار الرشقات الصاروخية نحو حيفا وتل أبيب رغم الغارات المكثفة التي طالت أكثر من 15 منطقة في الضاحية خلال الـ 48 ساعة الماضية فقط.

أبعاد الغارات الإسرائيلية: استراتيجية الأرض المحروقة والضغط الاجتماعي

تتجاوز الغارات الإسرائيلية على الضاحية الأهداف العسكرية التقليدية لتصل إلى ما يعرف بـ "عقيدة الضاحية" التي تعتمد على إلحاق دمار هائل بالبيئة الحاضنة للضغط على القيادة العسكرية. الجيش الإسرائيلي أعلن صراحة استهداف فروع "مؤسسة القرض الحسن"، وهي الذراع المالي للحزب، في محاولة لتقويض الاقتصاد الموازي وتجفيف منابع التمويل. تشير الإحصائيات الميدانية إلى أن أكثر من 200 غارة استهدفت الضاحية في شهر أكتوبر وحده، مستخدمة قنابل خارقة للتحصينات بوزن يتراوح بين 1000 إلى 2000 رطل، مما أدى إلى مسح مربعات سكنية كاملة عن الخارطة.

البعد الآخر لهذه الغارات هو الاستخباراتي؛ إذ تظهر الدقة المتناهية في استهداف شقق سكنية بعينها أو مستودعات تحت الأرض أن إسرائيل تمتلك خرقاً أمنياً واسعاً داخل الهيكلية التنظيمية للحزب. هذا الضغط العسكري المكثف يهدف إلى إحداث شرخ بين الحزب وجمهوره المهجر، حيث بات أكثر من 1.2 مليون لبناني نازحين في المدارس ومراكز الإيواء، في ظل ظروف اقتصادية هي الأسوأ في تاريخ لبنان الحديث، حيث بلغت نسبة الفقر أكثر من 80% وفق تقارير البنك الدولي.

تداعيات التصعيد: كارثة إنسانية وانهيار مؤسساتي

إعلان

التداعيات الإنسانية في لبنان تجاوزت الخطوط الحمراء؛ فوفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، تخطى عدد الشهداء حاجز الـ 3000 شهيد، بينهم أكثر من 600 امرأة وطفل، بينما تجاوز عدد الجرحى 13,500 شخص. الضاحية الجنوبية، التي كانت تضم قبل الحرب أكثر من 700 ألف نسمة، باتت اليوم مدينة أشباح، حيث نزح معظم سكانها باتجاه بيروت الإدارية، جبل لبنان، والشمال، مما خلق ضغطاً هائلاً على البنية التحتية الضعيفة أصلاً. المدارس الرسمية تحولت إلى مراكز إيواء، مما هدد العام الدراسي لمئات الآلاف من الطلاب.

اقتصادياً، يقدر الخبراء خسائر لبنان المباشرة وغير المباشرة جراء الحرب بأكثر من 10 مليارات دولار. قطاع السياحة، الذي كان يعول عليه لبنان لجلب العملة الصعبة، انهار تماماً، في حين توقفت الحركة التجارية في مطار بيروت الدولي بشكل شبه كامل باستثناء رحلات طيران الشرق الأوسط. التدمير الممنهج للمنشآت الحيوية في الضاحية والجنوب يعني أن عملية إعادة الإعمار ستحتاج إلى عقود، في ظل غياب أي التزامات دولية بالتمويل كما حدث في عام 2006، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والاجتماعي في البلاد.

الأطراف المعنية: صراع الإرادات بين تل أبيب وطهران وبيروت

تتداخل في هذا الصراع أطراف عدة لكل منها حساباته المعقدة. إسرائيل، بقيادة بنيامين نتنياهو، ترى في هذه الحرب فرصة تاريخية لتغيير وجه الشرق الأوسط وتدجين "أذرع إيران". أما حزب الله، الذي يقوده الآن الشيخ نعيم قاسم (بعد اغتيال نصر الله وصفي الدين)، فيحاول إثبات أن منظومته القيادية والسيطرة لم تنهار، وأن قدرته على إيلام العمق الإسرائيلي لا تزال قائمة. الحزب يرفض الانصياع للشروط الإسرائيلية، معتبراً أن أي تسوية يجب أن تضمن "السيادة اللبنانية"، وهو مصطلح فضفاض يستخدمه لرفض أي رقابة دولية على ترسانته العسكرية.

الدولة اللبنانية، ممثلة برئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس البرلمان نبيه بري، تحاول السير على حبل مشدود؛ فهي تطالب بوقف إطلاق النار فوراً وتطبيق القرار 1701، لكنها تفتقر إلى القدرة (أو الإرادة) للضغط على الحزب لنزع سلاحه. من جهة أخرى، تبرز إيران كلاعب محوري، حيث تدفع باتجاه استمرار المقاومة لتعزيز أوراقها التفاوضية مع الإدارة الأمريكية القادمة، بينما تكتفي القوى الدولية بالتصريحات الدبلوماسية دون ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل لوقف المجازر، أو على حزب الله لفك الارتباط بساحات إقليمية أخرى.

الموقف والتحليل: فخ القوة المستحيلة والدبلوماسية العرجاء

بصفتي محرراً في "عالم محير٨٣"، أرى أن الإصرار على ربط وقف إطلاق النار بنزع سلاح حزب الله هو وصفة لاستمرار الحرب إلى ما لا نهاية. من الناحية الواقعية، لم يسبق في التاريخ الحديث أن تخلت ميليشيا عقائدية عن سلاحها تحت ضغط القصف الجوي فقط؛ فالسلاح بالنسبة للحزب ليس مجرد أداة عسكرية، بل هو مبرر وجوده السياسي والاجتماعي. إسرائيل تقع في "فخ القوة"، حيث تعتقد أن تدمير المباني سيؤدي بالضرورة إلى تدمير الإرادة، بينما يثبت الواقع الميداني أن المقاتلين على الأرض لا يزالون يمتلكون زمام المبادرة في العمليات الدفاعية.

الرأي الجريء هنا هو أن المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة، يمارس "دبلوماسية عرجاء"؛ فهي تطلب من الضحية (لبنان) تقديم تنازلات سيادية لتهدئة المعتدي، بينما تغض الطرف عن التدمير الممنهج لمدينة بيروت. إن المطالبة بنزع السلاح الآن هي قفزة فوق المراحل، والمطلوب هو وقف إطلاق نار غير مشروط يعقبه حوار وطني لبناني داخلي حول استراتيجية دفاعية شاملة. إن استمرار هذا النهج العسكري سيعني شيئاً واحداً فقط: تحول لبنان إلى غزة ثانية، وفقدان المنطقة لأي أمل في الاستقرار القريب، مع دفع جيل كامل من اللبنانيين نحو التطرف واليأس نتيجة فقدانهم لكل شيء تحت ركام الضاحية.

🌍 ENGLISH VERSION

Beirut Under Fire: Why Diplomacy Fails as Hezbollah Rejects Disarmament Under Pressure

As Israeli airstrikes pound Beirut's southern suburbs, a critical question arises: Can military force achieve the political concessions that diplomacy has failed to secure for decades? This analysis explores the latest escalation and Hezbollah's firm refusal to link its disarmament to a ceasefire.

Context of the Escalation

The recent intensification of Israeli airstrikes on Beirut's southern suburbs (Dahiyeh) marks a critical juncture in the conflict that escalated significantly in September 2024. Following the massive strikes that targeted the group's central command, Israel has shifted its strategy towards systematic destruction of infrastructure and financial institutions linked to Hezbollah, such as the Al-Qard al-Hassan branches. This military pressure aims to weaken the group's domestic support base and force a strategic retreat from the border regions.

Hezbollah, on the other hand, views the current battle as existential. Since opening the 'support front' on October 8, 2023, the group has linked the cessation of its operations to a ceasefire in Gaza. However, the stakes have now shifted to the territorial integrity of Lebanon and the group's very survival as a military entity. The rejection of disarmament proposals indicates a long-term commitment to resistance, despite the heavy toll on its leadership and the displacement of over 1.2 million Lebanese civilians.

Military and Strategic Dimensions

The Israeli Air Force has conducted hundreds of raids, utilizing precision-guided munitions and bunker-buster bombs. The strategic objective is twofold: degrading Hezbollah's short-range missile capabilities and severing the logistics chain that connects the Bekaa Valley to the southern suburbs. According to military analysts, the 'fire belt' tactic used in Dahiyeh is designed to create a buffer zone through destruction, rendering the area uninhabitable for the group's administrative and military operations.

Hezbollah has responded by maintaining a steady rate of rocket fire into northern and central Israel, including Haifa and Tel Aviv. This 'balance of pain' strategy aims to prove that despite the decapitation of its top leadership, the tactical command structure remains intact. The group’s refusal to surrender its arsenal, estimated at over 150,000 rockets before the conflict, remains the primary hurdle for any international mediation effort led by the United States or France.

The Humanitarian and Economic Toll

The humanitarian crisis in Lebanon has reached unprecedented levels. The Lebanese Ministry of Public Health reports that the death toll has exceeded 3,000, with more than 13,500 injured since the hostilities began. The economic damage is estimated in the billions of dollars, catastrophic for a country already reeling from a financial collapse since 2019. Entire neighborhoods in Dahiyeh, such as Haret Hreik and Burj al-Barajneh, have been reduced to rubble, displacing hundreds of thousands of families.

International organizations warn of a total collapse of the healthcare system. Hospitals are struggling with fuel shortages and an influx of trauma patients. The displacement crisis has put immense pressure on Beirut and Mount Lebanon, where schools have been converted into shelters. This internal pressure is being used by Israel as a lever against Hezbollah, hoping that the domestic outcry will force the group to accept the terms of UN Resolution 1701 in its strictest form.

Key Stakeholders and Positions

Israel, led by Prime Minister Benjamin Netanyahu, insists on 'total victory' and the return of displaced residents to northern settlements. The Israeli government demands a mechanism that allows the IDF to intervene if Hezbollah attempts to re-arm. Conversely, Hezbollah’s new Secretary-General, Naim Qassem, has emphasized that the battlefield will dictate the terms of any settlement, rejecting any deal that compromises Lebanon's sovereignty or the group's right to bear arms.

The Lebanese government, represented by Prime Minister Najib Mikati, finds itself in a precarious position. It officially supports the full implementation of Resolution 1701 but lacks the military capacity to enforce it without Hezbollah's consent. Meanwhile, regional powers like Iran continue to provide political and logistical support to the group, viewing it as their primary deterrent against Israel. The US mediation, led by Amos Hochstein, remains stalled due to the fundamental gap between 'security guarantees' for Israel and 'sovereignty' for Lebanon.

Analysis: The Deadlock of Force

The insistence on linking a ceasefire to Hezbollah's disarmament is a diplomatic non-starter in the current environment. My bold assessment is that Israel is chasing a mirage if it believes that aerial bombardment alone will force a de-ideologized militia to surrender its core identity. History has shown that in asymmetrical warfare, the party that can endure the most pain often dictates the long-term reality. Hezbollah’s refusal to decouple the ceasefire from its military status is a signal that it is prepared for a war of attrition, regardless of the destruction in Beirut.

Ultimately, the international community's failure to enforce a ceasefire in Gaza has directly fueled the fire in Lebanon. The current stalemate is a recipe for a prolonged regional conflict. Unless there is a paradigm shift that includes a comprehensive regional security framework, Beirut will continue to pay the price for a geopolitical struggle that transcends its borders. The 'disarmament first' approach is effectively a demand for unconditional surrender, which rarely happens on the battlefield unless one side is completely obliterated—a scenario that would mean the total destruction of Lebanon as we know it.

📊
هل تعتقد أن الضغط العسكري الإسرائيلي سينجح في إجبار حزب الله على التخلي عن سلاحه؟

المصدر: عالم محير٨٣abuomer83.com

إرسال تعليق

0 تعليقات