النشامى في قلب الكنيست: رسائل أحمد الطيبي الرياضية وأبعادها الجيوسياسية في المنطقة

📌 منوعات

النشامى في قلب الكنيست: رسائل أحمد الطيبي الرياضية وأبعادها الجيوسياسية في المنطقة

📅 ٨ يونيو ٢٠٢٦ #أحمد الطيبي #منتخب الأردن #النشامى #كأس آسيا 2023 #عرب 48 #كرة القدم والسياسة

بين المستطيل الأخضر وقبة البرلمان، تثير تصريحات النائب أحمد الطيبي حول المنتخب الأردني تساؤلات عميقة حول الهوية والسياسة والارتباط الوجداني العابر للحدود.

إعلان
النشامى في قلب الكنيست: رسائل أحمد الطيبي الرياضية وأبعادها الجيوسياسية في المنطقة

خلفية الحدث: ملحمة النشامى في الدوحة وصداها في الداخل

شهدت بطولة كأس آسيا 2023، التي أقيمت في دولة قطر في مطلع عام 2024، تحولاً تاريخياً في مسيرة كرة القدم الأردنية. تحت قيادة المدرب المغربي الحسين عموتة، نجح المنتخب الوطني الأردني، الملقب بـ "النشامى"، في تدوين اسمه بأحرف من ذهب بعد وصوله إلى المباراة النهائية لأول مرة في تاريخه. هذا الإنجاز جاء بعد سلسلة من المباريات البطولية، أبرزها الفوز التاريخي على منتخب كوريا الجنوبية بنتيجة 2-0 في نصف النهائي بتاريخ 6 فبراير 2024، قبل أن يخسر النهائي أمام قطر بنتيجة 3-1 في 10 فبراير.

في خضم هذا الزخم الرياضي، برزت تصريحات النائب أحمد الطيبي، رئيس الحركة العربية للتغيير وعضو الكنيست الإسرائيلي المخضرم منذ عام 1999، الذي لم يكتفِ بمتابعة المباريات، بل عبّر صراحة وبشكل متكرر عن دعمه المطلق للمنتخب الأردني. الطيبي، الذي يُعرف بدوره كمدافع شرس عن حقوق الفلسطينيين في الداخل (عرب 48)، رأى في انتصارات الأردن انتصاراً للهوية العربية التي ينتمي إليها هو وقاعدته الانتخابية. هذه التصريحات لم تكن مجرد تشجيع عابر، بل جاءت لتؤكد على عمق الروابط الوجدانية والسياسية التي تربط الفلسطينيين في الداخل بالعمق العربي، وتحديداً الأردن الذي يشترك معهم في الجغرافيا والتاريخ والمصير.

أبعاده: الهوية والسياسة في المستطيل الأخضر

تتجاوز أبعاد تصريحات الطيبي مجرد الإعجاب بمهارات لاعبين مثل موسى التعمري أو يزن النعيمات؛ فهي تعكس بُعداً ديموغرافياً واجتماعياً عميقاً. يمثل الفلسطينيون في الداخل حوالي 21% من سكان إسرائيل (نحو 2 مليون نسمة)، وبالنسبة لهؤلاء، يمثل المنتخب الأردني "الرئة" التي يتنفسون من خلالها هويتهم القومية في المحافل الدولية. في غياب تمثيل رياضي فلسطيني قادر على الوصول إلى نهائيات كبرى بنفس الزخم، يصبح "النشامى" هو الخيار الطبيعي والأقرب للقلب، نظراً للتداخل العائلي الكبير والوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، مما يخلق رابطاً يتجاوز الرياضة إلى ما هو أقدس.

أما البعد السياسي، فيتجلى في استخدام الطيبي للرياضة كأداة "قوة ناعمة". من خلال إعلانه أن المنتخب الأردني "في القلب"، فإنه يرسل رسالة تحدٍ للتيارات اليمينية الإسرائيلية التي تحاول فرض "الأسرلة" على المجتمع العربي. هو يقول بوضوح إن الانتماء الثقافي والوجداني لا يمكن تقييده بحدود سياسية أو بجواز سفر. هذا النوع من التصريحات يعزز من تماسك الكتلة الناخبة العربية حول قادتها الذين لا يخشون إظهار انتمائهم العروبي، خاصة في ظل حكومة إسرائيلية تُوصف بأنها الأكثر يمينية في تاريخ الدولة، مما يجعل من تشجيع فريق عربي فعلاً سياسياً بامتياز.

التداعيات: بين الاحتفاء الشعبي والتحريض السياسي

إعلان

تجلت التداعيات المباشرة لهذه المواقف في انقسام حاد داخل المشهد الإسرائيلي. على الجانب العربي، شهدت مدن مثل الناصرة وأم الفحم ورهط احتفالات عارمة بعد كل فوز أردني، حيث خرجت مسيرات سيارات ترفع الأعلام الأردنية والفلسطينية، وهو ما اعتبره الطيبي انعكاساً طبيعياً لنبض الشارع. تشير إحصائيات غير رسمية إلى أن نسبة مشاهدة مباريات المنتخب الأردني في بلدات الداخل خلال كأس آسيا الأخيرة تجاوزت 80% من إجمالي متابعي الرياضة، وهي أرقام تعكس مدى الارتباط الوجداني الذي تحدث عنه الطيبي.

على الجانب الآخر، أثارت هذه المواقف حفيظة اليمين الإسرائيلي المتطرف. قادة مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش غالباً ما يستغلون مثل هذه التصريحات للتحريض ضد النواب العرب، متهمين إياهم بـ "خيانة الأمانة" و"دعم الأعداء"، رغم أن الأردن يربطه بإسرائيل معاهدة سلام (وادي عربة 1994). هذه التداعيات تضع الطيبي دائماً في مواجهة لجان الأخلاقيات في الكنيست، لكنها في الوقت ذاته ترفع من رصيده الشعبي كقائد وطني لا يساوم على هويته. التأثير امتد أيضاً إلى الإعلام العبري الذي وجد نفسه مضطراً لتحليل ظاهرة "تشجيع الأردن" كظاهرة سوسيولوجية تعكس فشل سياسات الدمج القسري.

الأطراف المعنية: خارطة الفاعلين في المشهد الرياضي-السياسي

تتعدد الأطراف المعنية بهذا المشهد المعقد، ويأتي على رأسها الدكتور أحمد الطيبي كلاعب سياسي ومحرك للرأي العام. ثم يأتي الاتحاد الأردني لكرة القدم، برئاسة الأمير علي بن الحسين، الذي استطاع بناء منتخب قوي جذب أنظار العرب من المحيط إلى الخليج، وجعل من "النشامى" علامة تجارية للروح القتالية. اللاعبون أنفسهم أصبحوا أطرافاً غير مباشرين؛ فمواقفهم الداعمة للقضية الفلسطينية (مثل احتفالاتهم بالقمصان التي تحمل رسائل تضامنية) عززت من حب فلسطينيي الداخل لهم، وجعلت تصريحات الطيبي تقع في أرض خصبة.

لا يمكن إغفال دور الجمهور في الداخل (عرب 48)، الذي يمثل الطرف الأكثر تأثراً وتأثيراً. هذا الجمهور الذي يعيش صراعاً يومياً حول الهوية، يجد في تصريحات الطيبي صوتاً يعبر عن مشاعره المكبوتة. وأخيراً، هناك المؤسسة السياسية الإسرائيلية التي تراقب بحذر شديد تنامي هذا الشعور القومي العابر للحدود، وتحاول عبر أدوات قانونية أو إعلامية الحد من تأثيره، مما يخلق حالة من الشد والجذب المستمر تكون فيه كرة القدم هي المحرك الرئيسي للتفاعل الشعبي والسياسي.

الموقف والتحليل: الرياضة كأيديولوجيا بديلة

في تحليلنا بموقع "عالم محير٨٣"، نرى أن تصريحات أحمد الطيبي ليست مجرد "مجاملة دبلوماسية" لمنتخب جار، بل هي تجسيد لما يمكن تسميته بـ "الأيديولوجيا الرياضية". في منطقة تعاني من انسداد الأفق السياسي، تصبح كرة القدم هي الساحة الوحيدة المتاحة للتعبير عن الانتصارات القومية. الطيبي، بذكائه السياسي المعهود، يدرك أن الشعوب لا تحركها الأرقام الاقتصادية بقدر ما تحركها العواطف الجياشة، والمنتخب الأردني في رحلته الآسيوية قدم نموذجاً للبطل الذي يتحدى الصعاب، وهو ما يتماهى معه الفلسطيني الذي يعيش تحت وطأة التهميش السياسي داخل إسرائيل.

الرأي الجريء هنا هو أن الطيبي يمارس نوعاً من "المقاومة الرمزية". ففي الوقت الذي يُراد فيه للفلسطيني في الداخل أن ينكفئ على شؤونه المطلبية اليومية، يأتي الطيبي ليذكره بأنه جزء من نسيج أكبر. إن وصول الأردن للمركز 71 عالمياً في تصنيف فيفا بعد البطولة لم يكن مجرد رقم رياضي، بل كان رسالة فخر وصلت إلى كل بيت في الجليل والمثلث والنقب. الخلاصة هي أن "النشامى" بالنسبة للطيبي وللفلسطينيين هم أكثر من فريق كرة قدم؛ إنهم رمز للسيادة والكرامة التي يبحثون عنها في دهاليز السياسة ولا يجدونها، مما يجعل من تشجيعهم واجباً قومياً يتجاوز حدود الملاعب ليصل إلى جوهر الصراع على الهوية في المنطقة.

🌍 ENGLISH VERSION

Al-Nashama in the Heart of the Knesset: Ahmad Tibi's Sporting Messages and Geopolitical Dimensions

Between the football pitch and the parliament, MK Ahmad Tibi's statements regarding the Jordanian national team raise profound questions about identity, politics, and transnational emotional bonds.

Background of the Event

The 2023 AFC Asian Cup, held in Qatar in early 2024, witnessed a historic performance by the Jordanian national football team, known as 'Al-Nashama.' Under the leadership of Moroccan coach Hussein Ammouta, Jordan reached the final for the first time in its history after a series of remarkable victories, most notably the 2-0 win over South Korea in the semi-finals on February 6, 2024. This sporting achievement was not merely an athletic milestone; it resonated deeply across the Levant, particularly among Palestinians living within the 1948 borders (Arab citizens of Israel).

Dr. Ahmad Tibi, a veteran member of the Israeli Knesset and leader of the Ta'al (Arab Movement for Change) party, has been a vocal supporter of Arab sports achievements for decades. His recent affirmations regarding the 'special place' Jordan holds in his heart come at a time of heightened regional tension. Tibi, who has served in the Knesset since 1999, often utilizes his platform to bridge the gap between his constituency's Palestinian identity and the broader Arab world, using sports as a 'soft power' tool to express cultural and national solidarity.

Dimensions of the Solidarity

The dimensions of Tibi’s support for the Jordanian team are multi-layered. Socially, the 'Nashama' represent a shared cultural heritage for Palestinians on both sides of the Jordan River. For the nearly 2 million Palestinians living within Israel, the Jordanian team is often viewed as a national representative in the absence of a fully sovereign Palestinian state infrastructure that can compete at the highest levels. This support is bolstered by the historical and demographic ties, where many families have roots or relatives in the Hashemite Kingdom of Jordan.

Politically, Tibi’s statements serve as a reminder of the 'One People' narrative. By publicly celebrating Jordan's success, he reinforces the Arab identity of his voters, which is frequently under pressure from Israeli right-wing assimilationist or exclusionary policies. Furthermore, the Hashemite custodianship of Islamic and Christian holy sites in Jerusalem creates a unique political-religious bond that makes any Jordanian triumph feel like a local victory for Palestinians in Jerusalem and the Galilee.

Implications and Reactions

The implications of such statements within the Israeli political landscape are often contentious. Members of the Israeli right-wing, such as Itamar Ben-Gvir and Bezalel Smotrich, frequently interpret Tibi's solidarity with Arab nations as a sign of 'disloyalty' to the State of Israel. These comments often lead to heated debates in the Knesset Ethics Committee or are used as fodder for election campaigns that seek to delegitimize Arab political representation. However, for Tibi, these reactions are a calculated risk in maintaining his role as a leader who prioritizes national identity over political convenience.

On the Jordanian side, this support is met with appreciation, strengthening the 'popular diplomacy' between the people. Statistics from the 2023 Asian Cup showed a massive spike in television viewership in Arab-majority cities like Nazareth, Umm al-Fahm, and Rahat during Jordan's matches. The celebration in the streets of these cities following Jordan's win over Iraq (3-2) on January 29, 2024, demonstrated that Tibi’s sentiments are not isolated but reflect a wide communal consensus among the 1948 Palestinians.

The Involved Parties

Key players in this narrative include Dr. Ahmad Tibi himself, whose political career has been defined by navigating the complexities of being a Palestinian legislator in an Israeli system. On the other side is the Jordan Football Association, headed by Prince Ali bin Al Hussein, which has successfully professionalized the team, making it a source of pride for Arabs everywhere. The 'Nashama' players, led by stars like Musa Al-Taamari, have become symbols of resilience and excellence, transcending the sport itself.

The Israeli political establishment also plays a crucial role as the 'observer/antagonist.' The way the Israeli media covers Tibi's support for Jordan often oscillates between curiosity and hostility. This tripartite dynamic—the politician, the athletic symbol, and the opposing political environment—creates a narrative where a simple football match becomes a theater for expressing long-standing geopolitical grievances and aspirations.

Position and Analysis

From a critical perspective, Ahmad Tibi’s support for the Jordanian national team is a masterclass in 'Identity Politics.' It is a rejection of the 'Isrealization' process that seeks to dilute the Arab character of Palestinians in Israel. By choosing to celebrate the 'Nashama,' Tibi is asserting that his constituency's heart beats in sync with Amman and Cairo, not just the political rhythms of West Jerusalem. This is a bold stance in a climate where even cultural symbols are increasingly securitized.

The analysis suggests that as long as the regional conflict remains unresolved, sports will continue to be a primary vehicle for political expression. Jordan’s rise to 71st in the FIFA rankings following the tournament was not just a statistical jump; it was a boost to the collective morale of a people who feel marginalized. Tibi’s rhetoric successfully taps into this morale, proving that in the Middle East, the whistle that ends a football match is often the same one that starts a political debate.

📊
هل ترى أن تشجيع النواب العرب في الكنيست للمنتخبات العربية هو تعبير طبيعي عن الهوية أم استفزاز سياسي؟

المصدر: عالم محير٨٣abuomer83.com

إرسال تعليق

0 تعليقات