زلزال في مشهد: هل تطيح 'صرخات المتشددين' بطموحات طهران النووية؟

📌 منوعات

زلزال في مشهد: هل تطيح 'صرخات المتشددين' بطموحات طهران النووية؟

📅 ١٤ يونيو ٢٠٢٦ #إيران #الاتفاق النووي #احتجاجات مشهد #عباس عراقجي #العقوبات الدولية

بينما تسعى الدبلوماسية الإيرانية لفك طوق العقوبات، تنفجر الشوارع المحافظة في مشهد بهتافات 'الموت للمنازلين'؛ مقالنا يغوص في عمق الانقسام الإيراني الذي يهدد استقرار الاتفاق المرتقب مع واشنطن.

إعلان
زلزال في مشهد: هل تطيح 'صرخات المتشددين' بطموحات طهران النووية؟

خلفية الحدث: الجذور التاريخية للصراع النووي

يعود الملف النووي الإيراني إلى الواجهة كقضية وجودية للنظام في طهران، حيث بدأت فصول الأزمة الحالية تتشكل منذ عام 2002 عندما كشفت تقارير استخباراتية عن منشآت سرية في 'نطنز'. منذ ذلك الحين، دخلت إيران في دوامة من المفاوضات الماراثونية مع مجموعة (P5+1). الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه في لوزان بسويسرا، والذي مهد الطريق لخطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، كان يهدف إلى تقليص عدد أجهزة الطرد المركزي الإيرانية من 19,000 جهاز إلى نحو 6,104 أجهزة، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية التي خنقت الصادرات النفطية الإيرانية وهبطت بها من 2.5 مليون برميل يومياً إلى أقل من مليون برميل في ذروة العقوبات.

هذه الخلفية التاريخية توضح لماذا يعتبر الاتفاق المرتقب مع واشنطن مسألة حياة أو موت للاقتصاد الإيراني، لكنها في الوقت نفسه تمثل 'تراجعاً مهيناً' في نظر الجناح المتشدد الذي بنى شرعيته على معاداة 'الشيطان الأكبر'. الاحتجاجات التي اندلعت في مدينة مشهد، ثاني أكبر المدن الإيرانية ومعقل التيار المحافظ، لم تكن مجرد رد فعل عابر، بل هي امتداد لصراع طويل بين تيار 'الواقعية السياسية' الذي يقوده روحاني وفريقه الدبلوماسي، وتيار 'المبدئيين' الذي يرى في أي تنازل نووي خيانة لدماء العلماء النوويين الأربعة الذين اغتيلوا بين عامي 2010 و2012.

أبعاد الحدث: لماذا مشهد ولماذا الآن؟

اختيار مدينة مشهد كمركز لانطلاق هذه الاحتجاجات يحمل دلالات سياسية عميقة؛ فهي مقر سدانة العتبة الرضوية، وتتمتع بنفوذ ديني واقتصادي هائل يسيطر عليه المحافظون. المتظاهرون الذين رددوا 'الموت لمن يقدم تنازلات' لم يكونوا يستهدفون شخص عباس عراقجي -كبير المفاوضين- فحسب، بل كانوا يرسلون رسالة تحذيرية إلى مؤسسة الرئاسة في طهران. تشير التقارير إلى أن هتافات 'يا من تقدم تنازلات، قدم استقالتك' تعكس غضباً من 'الغموض' الذي يلف تفاصيل الملحقات الفنية للاتفاق، خاصة ما يتعلق ببروتوكول التفتيش المفاجئ للمواقع العسكرية.

البعد الآخر لهذه الاحتجاجات هو التوقيت؛ إذ تأتي في وقت حساس تمر فيه المفاوضات بمرحلة 'صياغة النصوص النهائية'. إن خروج هؤلاء المتظاهرين في مسيرات مؤيدة للحكومة (في الظاهر) ثم تحولها إلى هجوم لاذع على الفريق المفاوض، يكشف عن تصدع في جبهة الإجماع الداخلي. تكمن الخطورة هنا في أن هؤلاء المحتجين يمثلون 'القاعدة الصلبة' للنظام، وهي القاعدة التي يعتمد عليها في الحشد والتعبئة، مما يضع صانع القرار الإيراني أمام مقايضة صعبة: إرضاء المجتمع الدولي لإنقاذ الاقتصاد، أو إرضاء القاعدة الأيديولوجية لضمان بقاء النظام.

تداعيات الحدث: الاقتصاد والسياسة الخارجية على المحك

إعلان

على الصعيد الاقتصادي، فإن أي إشارة لتعثر الاتفاق بسبب الضغوط الداخلية تؤدي فوراً إلى تراجع قيمة التومان الإيراني أمام الدولار. تاريخياً، سجل الريال الإيراني خسائر بلغت 400% من قيمته منذ انسحاب واشنطن السابق من الاتفاق في 2018، وتخشى الأسواق اليوم من تكرار السيناريو إذا ما رضخت الحكومة لمطالب المتشددين. التداعيات لا تتوقف عند الاقتصاد، بل تمتد لتشمل الأمن الإقليمي؛ فالغرب يراقب هذه المظاهرات لتقييم مدى قدرة حكومة طهران على الوفاء بالتزاماتها. إذا كانت الحكومة عاجزة عن ضبط 'شارعها المتشدد'، فكيف ستضمن الالتزام ببنود الاتفاق المعقدة؟

داخلياً، قد تؤدي هذه الاحتجاجات إلى موجة استقالات في وزارة الخارجية، أو على الأقل إضعاف موقف عباس عراقجي ومحمد جواد ظريف في غرف المفاوضات. إن الضغط الشعبي في مشهد وطهران يمنح الجناح المتشدد في 'مجلس الشورى الإسلامي' (البرلمان) الذريعة القانونية لعرقلة المصادقة على أي وثيقة نهائية. هذا الشلل السياسي قد يدفع القوى الدولية للبحث عن بدائل أكثر صرامة، مما يعيد خيار 'العقوبات الذكية' أو حتى العمليات السيبرانية ضد البرنامج النووي إلى الطاولة مرة أخرى.

الأطراف المعنية: اللاعبون في رقعة الشطرنج الإيرانية

يبرز عباس عراقجي كشخصية محورية في هذا المشهد؛ فهو الدبلوماسي المحنك الذي يجد نفسه اليوم في فوهة المدفع، متهماً بالتفريط في 'عزة إيران'. الطرف الثاني هو الحرس الثوري الإيراني، الذي وإن كان لا يظهر في واجهة المظاهرات، إلا أن نفوذه يمتد عبر البسيج (قوات التعبئة) التي تشكل العمود الفقري للمحتجين في مشهد. هؤلاء يرون أن رفع العقوبات يجب أن يكون شاملاً وفورياً، دون قيد أو شرط، وهو مطلب يراه المفاوضون 'غير واقعي' في لغة الدبلوماسية الدولية.

من جهة أخرى، هناك واشنطن التي تراقب هذه التحركات بحذر. إدارة البيت الأبيض تستخدم هذه الصور للضغط على المفاوضين الإيرانيين، مدعية أن 'الوقت ينفد' وأن المعارضة الداخلية في كلا البلدين (الكونغرس الأمريكي من جهة والمتشددون في إيران من جهة أخرى) تجعل من التوصل لاتفاق أمراً شبه مستحيل. وأخيراً، هناك 'المرشد الأعلى' علي خامنئي، الذي يمارس دور 'الموازن النهائي'؛ فهو من منح الضوء الأخضر للمفاوضات تحت عنوان 'البطولة المرنة'، وهو نفسه من يترك الباب موارباً للمتشددين للتعبير عن رأيهم لضمان عدم انفراد التيار الإصلاحي بالقرار.

الموقف والتحليل: لعبة 'توزيع الأدوار' الخطيرة

في 'عالم محير٨٣'، نقرأ ما وراء الخبر: هذه المظاهرات ليست مجرد صدفة أو تعبير عفوي، بل هي جزء من استراتيجية 'توزيع الأدوار' التي تتقنها طهران. فمن خلال السماح للمتشددين بالهتاف 'الموت لمن يقدم تنازلات'، تحاول إيران إقناع الغرب بأن فريقها المفاوض يقدم أقصى ما يمكن تقديمه، وأن أي ضغط إضافي سيؤدي إلى انفجار الأوضاع داخلياً وسقوط المعتدلين. إنها عملية 'ابتزاز سياسي' بالشارع، تهدف إلى انتزاع تنازلات أخيرة في اللحظات الحرجة من المفاوضات.

رأينا الجريء هو أن هذه اللعبة قد تنقلب على الساحر. إن شحن الشارع الأيديولوجي ضد الدبلوماسيين يخلق شرخاً مجتمعياً لا يمكن لئامه بسهولة حتى لو وقع الاتفاق. الأرقام لا تكذب؛ فإيران بحاجة لسيولة نقدية تتجاوز 150 مليار دولار لإعادة تشغيل قطاعاتها الصناعية المتهالكة، وهذا لن يحدث دون 'تنازلات' حقيقية. إن الإصرار على شعارات الماضي في مواجهة ضرورات الحاضر هو انتحار سياسي. عباس عراقجي ليس خائناً، بل هو 'رجل الإطفاء' الذي يحاول إخماد حريق العقوبات، بينما يصر المتشددون على سكب الزيت على النار من أجل مكاسب انتخابية ضيقة داخل أجنحة السلطة. في النهاية، الاتفاق النووي لن يسقط في فيينا، بل قد يسقط في شوارع مشهد إذا استمر النظام في اللعب بنار الشعوبية.

🌍 ENGLISH VERSION

The Mashhad Quake: Will Hardline Protests Derail Tehran's Nuclear Ambitions?

As Iranian diplomacy seeks to lift international sanctions, conservative strongholds like Mashhad erupt with chants of 'Death to those who make concessions.' Our analysis dives into the deep internal rift threatening the stability of any future agreement with Washington.

Historical Context of the Nuclear Tensions

The Iranian nuclear file has been a cornerstone of global geopolitics since 2003. After years of intense sanctions and economic isolation, the pursuit of a framework agreement became a necessity for the survival of the Iranian economy. This agreement, often referred to as the JCPOA, aimed to curb Iran's nuclear capabilities in exchange for lifting crushing economic sanctions that have cost the country hundreds of billions in lost oil revenue. The tension between the pragmatists, who see the deal as a lifeline, and the hardliners, who see it as a betrayal of revolutionary principles, has never been higher.

Dimensions of the Internal Iranian Conflict

The recent protests in Mashhad, a city of immense religious and political significance, highlight a deep-seated ideological rift. Mashhad is not just a city; it is the spiritual heart of the Iranian 'Principalist' movement. When protesters shout slogans against lead negotiators like Abbas Araghchi, they are signaling a direct challenge to the government's mandate. These demonstrations reflect a fear that 'heroic flexibility' is turning into permanent submission to Western demands, specifically regarding the inspection of military sites and the limitation of missile development.

Economic and Regional Consequences

The failure to reach a sustainable agreement would have catastrophic consequences for the Iranian Rial, which has seen its value fluctuate wildly based on diplomatic rumors. Statistically, the removal of sanctions could unlock over $100 billion in frozen assets. Regionally, the instability within Iran emboldens neighbors and adversaries who fear a nuclear-armed Tehran. If the hardliners succeed in forcing a resignation of the diplomatic team, the path to a peaceful resolution will be effectively blocked for the foreseeable future.

Key Players and Their Stakes

On one side stands the diplomatic team led by figures like Abbas Araghchi, supported by the pragmatic administration that seeks economic integration. On the other, the Basij forces, the Revolutionary Guard-aligned media, and the street-level activists who view any compromise as a security risk. Above them all, the Supreme Leader Ali Khamenei maintains a delicate balance, setting 'Red Lines' that negotiators must navigate while allowing the hardliners to express dissent as a bargaining chip against the West.

Position and Strategic Analysis

From a critical perspective, these demonstrations are rarely spontaneous. In the complex theater of Iranian politics, 'street pressure' is often a curated tool used by the Deep State to show Western powers that the negotiators' hands are tied. However, this is a dangerous game. By weaponizing the street against Araghchi and the framework deal, the hardliners risk creating a populist monster they cannot control. Our analysis suggests that the true 'confusing world' of Iranian politics lies in this dualism: negotiating with a smile in Geneva while shouting threats in Mashhad. This inconsistency remains the biggest obstacle to a lasting peace.

📊
هل ترى أن هتافات المتشددين في إيران هي ضغط شعبي حقيقي أم سيناريو من النظام لتقوية موقفه التفاوضي؟

المصدر: عالم محير٨٣abuomer83.com

إرسال تعليق

0 تعليقات