ديمقراطية على المحك: هل تجمّل اللجنة المركزية وجه السلطة في أرمينيا بإلغاء نتائج جزئية؟

📌 منوعات

ديمقراطية على المحك: هل تجمّل اللجنة المركزية وجه السلطة في أرمينيا بإلغاء نتائج جزئية؟

📅 ١٢ يونيو ٢٠٢٦ #أرمينيا #الانتخابات #نيكول_باشينيان #فاهان_هوفاكيميان

بينما تسعى يريفان للتقرب من الغرب، تبرز التجاوزات الانتخابية كعقبة كأداء؛ فهل إلغاء نتائج مركزين للاقتراع خطوة نحو الشفافية أم مجرد ذر للرماد في العيون؟

إعلان
ديمقراطية على المحك: هل تجمّل اللجنة المركزية وجه السلطة في أرمينيا بإلغاء نتائج جزئية؟

خلفية الحدث: الديمقراطية الأرمينية بين إرث الماضي وطموح المستقبل

منذ "الثورة المخملية" في عام 2018، حاولت أرمينيا رسم مسار جديد بعيداً عن النظام الأوليغارشي السابق، معتمدة على وعود رئيس الوزراء نيكول باشينيان بتحويل البلاد إلى واحة للديمقراطية في منطقة القوقاز المضطربة. ومع ذلك، تأتي قرارات اللجنة المركزية للانتخابات (CEC) اليوم لتضع هذه الوعود تحت مجهر الاختبار الحقيقي. فاهان هوفاكيميان، الذي تولى رئاسة اللجنة في أواخر عام 2022، يجد نفسه الآن في خضم جدل واسع بعد إعلانه في اجتماع استثنائي عن إلغاء نتائج مركزين للاقتراع بسبب خروقات قانونية.

هذه الخطوة ليست معزولة عن السياق العام؛ فقد شهدت أرمينيا مؤخراً انتخابات بلدية في العاصمة يريفان وغيرها من المناطق، وهي انتخابات اعتُبرت استفتاءً على شعبية حزب "العقد المدني" الحاكم. فاهان هوفاكيميان، الذي كان في السابق نائباً عن الحزب الحاكم، يواجه اتهامات مستمرة من المعارضة بكونه "طرفاً غير محايد"، مما يجعل أي قرار بصدر عن اللجنة، سواء كان بإلغاء نتائج أو تثبيتها، محط ريبة سياسية عميقة وتساؤلات حول مدى استقلالية المؤسسات الدستورية في البلاد.

تاريخياً، عانت أرمينيا من تزوير الانتخابات في عهد الرؤساء السابقين، مما أدى إلى احتجاجات دامية في عام 2008. واليوم، وبينما يحاول النظام الحالي التميز عن سلفه، تبرز هذه التجاوزات الفنية لتشير إلى أن الآلة البيروقراطية الانتخابية لا تزال تعاني من ثغرات بنيوية. إلغاء النتائج في مركزين (مثل المركزين 9/11 و9/18 التي غالباً ما تظهر في التقارير) ليس مجرد إجراء إداري، بل هو اعتراف بوجود خلل في نزاهة العملية الانتخابية في تلك النقاط المحددة.

أبعاد الحدث: ما وراء الأرقام والمحاضر الرسمية

عند تحليل أبعاد قرار اللجنة المركزية، نجد أن التجاوزات لم تكن مجرد أخطاء حسابية بسيطة. فوفقاً للمادة 42 من قانون الانتخابات الأرميني، يتم إلغاء النتائج إذا تبين أن الخروقات تؤثر بشكل مباشر على توزيع المقاعد أو إذا استحال تحديد إرادة الناخبين الحقيقية. في المراكز المعنية، تم رصد اختلاف بين عدد التواقيع في سجلات الناخبين وعدد المغلفات الموجودة داخل صناديق الاقتراع، وهو ما يشير بوضوح إلى احتمالية وجود "حشو للصناديق" أو تصويت مكرر.

بالأرقام، بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات الأخيرة مستويات متدنية لم تتجاوز 28.5% في بعض الدوائر الحيوية بيرييفان. هذا العزوف الشعبي يجعل من أي تلاعب بضع مئات من الأصوات أمراً حاسماً في قلب الموازين. ففي ظل نظام القوائم النسبية، قد يكون الفارق بين فوز حزب وتجاوزه للعتبة الانتخابية (التي تبلغ 4% للأحزاب و6% للتحالفات) بضع عشرات من الأصوات فقط. ومن هنا، يكتسب قرار إلغاء نتائج مركزين أهمية إحصائية وسياسية تفوق حجمه الجغرافي الصغير.

البعد الآخر يتعلق بالرقابة الدولية؛ حيث تتابع بعثات منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE) ومكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان (ODIHR) هذه التطورات بدقة. إن صدور قرار بالإلغاء من قبل اللجنة المحلية قد يُفسر دولياً كعلامة على "الرقابة الذاتية" والشفافية، لكنه في الوقت ذاته يؤكد وجود محاولات تلاعب ممنهجة داخل لجان المراكز، وهو ما يضعف مصداقية العملية الانتخابية برمتها أمام المجتمع الدولي الذي يربط مساعداته الاقتصادية بمدى التقدم الديمقراطي.

التداعيات: زلزال سياسي في المجالس المحلية

إعلان

تتجاوز تداعيات هذا القرار جدران اللجنة المركزية لتصل إلى عمق تشكيل السلطة المحلية. إلغاء النتائج يعني بالضرورة إعادة فرز أو استبعاد أصوات كانت محسوبة لصالح أطراف معينة، مما قد يؤدي إلى تغيير موازين القوى في مجلس بلدي يريفان (Avagani). إذا فقد الحزب الحاكم مقعداً واحداً نتيجة هذا الإلغاء، فقد يجد نفسه عاجزاً عن تشكيل ائتلاف أغلبية، مما يفتح الباب أمام قوى المعارضة مثل كتلة "أرمينيا الأم" أو حزب "التقدم الوطني" بقيادة هايك ماروتيان لمنافسة شرسة على منصب العمدة.

على الصعيد القانوني، تفتح هذه الإلغاءات الباب أمام ملاحقات جنائية. القانون الأرميني يفرض عقوبات مشددة تصل إلى السجن لمدة خمس سنوات بتهمة تزوير النتائج أو الضغط على الناخبين. ومع ذلك، هناك خشية شعبية من أن تقتصر المحاسبة على "أكباش الفداء" من صغار الموظفين في مراكز الاقتراع، بينما يفلت المخططون الحقيقيون لهذه التجاوزات من العقاب، وهو ما يعزز حالة انعدام الثقة بين المواطن والدولة.

كما أن لهذه التداعيات أثراً نفسياً على الناخب الأرميني الذي يشعر بالخيبة أصلاً بعد أحداث ناغورنو كاراباخ (آرتساخ) في سبتمبر 2023. إن رؤية العبث بالعملية الانتخابية في ظل الأزمات الوجودية التي تواجهها البلاد تزيد من حالة الاغتراب السياسي، وقد تدفع نحو موجات هجرة جديدة أو احتجاجات في الشارع، خاصة إذا شعرت المعارضة أن اللجنة المركزية تستخدم صلاحيات الإلغاء بشكل انتقائي لضرب معاقل المعارضة فقط.

الأطراف المعنية: صراع الإرادات والمصالح

تتعدد الأطراف الفاعلة في هذا المشهد المعقد؛ أولها هي اللجنة المركزية للانتخابات ورئيسها فاهان هوفاكيميان. هؤلاء يحاولون لعب دور "الحكم العادل" لإرضاء الشركاء الغربيين، لكن جذورهم السياسية تجعلهم دائماً تحت ضغط إثبات الولاء أو النزاهة. الطرف الثاني هو حزب "العقد المدني" (Civil Contract) الحاكم بقيادة نيكول باشينيان، الذي يصارع للحفاظ على شرعيته في ظل تراجع شعبيته بعد الهزائم العسكرية والدبلوماسية، ويعتبر الفوز في الانتخابات المحلية مسألة حياة أو موت سياسي.

في المقابل، تبرز قوى المعارضة التي تنقسم إلى تيارين: تيار مرتبط بالنظام القديم (مثل تحالف أرمينيا) وتيار ناشئ يحاول طرح بديل ثالث. هذه القوى تستخدم قرارات الإلغاء كدليل قاطع على أن السلطة الحالية تستخدم "الموارد الإدارية" للدولة لضمان بقائها. أما الطرف الرابع فهو المجتمع المدني الأرميني، الذي يمتلك خبرة طويلة في مراقبة الانتخابات، والذي أكد في تقاريره (مثل تقرير منظمة الشفافية الدولية - أرمينيا) وجود حالات شراء أصوات وضغوط على الموظفين العموميين قبيل يوم الاقتراع.

لا يمكن إغفال الدور الأوروبي والأمريكي؛ فالسفيرة الأمريكية في يريفان والاتحاد الأوروبي يراقبان هذه التفاصيل بدقة. بالنسبة لهم، أرمينيا هي "نموذج ديمقراطي" يحتاج للحماية في منطقة تسودها الأنظمة السلطوية. لذا، فإن أي فشل في إدارة هذه الأزمة الانتخابية قد يحرج الحلفاء الغربييين ويضعف موقف باشينيان في مفاوضاته مع بروكسل وواشنطن للحصول على ضمانات أمنية واقتصادية بعيداً عن العباءة الروسية.

الموقف والتحليل: هل نحن أمام ديمقراطية حقيقية أم مسرحية سياسية؟

بصفتنا محررين في "عالم محير٨٣"، ومن خلال تقصي الحقائق والربط بين الأحداث، نرى أن إعلان اللجنة المركزية إلغاء نتائج مركزين فقط هو "تكتيك امتصاص غضب" وليس استراتيجية إصلاح شاملة. إن اختيار مراكز محدودة للتضحية بنتائجها يعطي انطباعاً زائفاً باليقظة، بينما يتم تمرير التجاوزات الكبرى في مراكز أخرى بعيداً عن الأضواء. إن تعيين شخصية حزبية سابقة مثل هوفاكيميان على رأس لجنة من المفترض أن تكون مستقلة هو الخطيئة الأولى التي تقوض أي قرار يصدر عنها.

رأينا الصريح والجريء هو أن الديمقراطية في أرمينيا باتت تُستخدم كـ "درع دبلوماسي" وليس كنهج حكم حقيقي. السلطة تدرك أن العالم يراقب، لذا فهي تسمح ببعض الانتقادات وبإلغاء بعض النتائج الجزئية لتبدو بمظهر "الدولة القانونية"، لكن في الجوهر، هناك استخدام مفرط لأدوات الدولة لترهيب الخصوم وتفتيت المعارضة. إلغاء نتائج مركزين لن يغير حقيقة أن البيئة الانتخابية في أرمينيا أصبحت مسمومة بالاستقطاب وفقدان الثقة.

ختاماً، إن ما يحدث في أرمينيا هو تحذير لكل الديمقراطيات الناشئة؛ المؤسسات لا تُبنى بتغيير الوجوه بل بتغيير الثقافة السياسية. إذا كانت اللجنة المركزية تريد حقاً استعادة المصداقية، فعليها فتح تحقيق شامل في جميع المراكز التي شهدت طعوناً، والسماح بلجنة دولية محايدة بمراجعة سجلات الناخبين. دون ذلك، سيبقى إعلان فاهان هوفاكيميان مجرد فصل جديد في كتاب "الديمقراطية الصورية" التي تحاول يريفان تسويقها للعالم، بينما الواقع على الأرض يشير إلى مركزية سلطوية متزايدة تحت ستار الثورة والشرعية.

🌍 ENGLISH VERSION

Democracy at Stake: Does Armenia's CEC Beautify the Regime's Image by Voiding Partial Results?

As Yerevan seeks closer ties with the West, electoral irregularities emerge as a significant hurdle. Is the voiding of results at two polling stations a step toward transparency or merely a cosmetic fix to distract from deeper issues?

Background: The Shifting Political Landscape in Armenia

Since the 2018 Velvet Revolution, Armenia has undergone seismic political shifts. Prime Minister Nikol Pashinyan's government has consistently claimed a mandate for democratic reform. However, the recent decision by Vahan Hovakimyan, Chairman of the Central Electoral Commission (CEC), to void results in two specific polling stations comes at a time of intense scrutiny. This move follows local elections that saw low turnout and high tension, particularly in the capital, Yerevan, where the ruling 'Civil Contract' party struggled to maintain its dominance against a fractured but vocal opposition.

Vahan Hovakimyan, a former MP from the ruling party, took office amidst concerns about the CEC's independence. His announcement during an extraordinary meeting regarding irregularities highlights the ongoing struggle to align Armenian electoral practices with international standards. Historically, Armenian elections have been marred by allegations of administrative resource misuse, making every decision by the CEC a focal point for both domestic critics and international observers like the OSCE/ODIHR.

Dimensions: Procedural Failures or Systematic Tampering?

The technical dimension of the CEC's decision involves violations of the Electoral Code, specifically concerning the integrity of ballot boxes and the reconciliation of voter signatures. In the two stations mentioned, discrepancies between the number of envelopes and the signatures in the registry exceeded the legal threshold for error. While the CEC portrays this as a sign of vigilant oversight, the opposition argues it is the 'tip of the iceberg,' suggesting that systemic pressures influenced the vote long before the ballots reached the box.

Statistically, the impact of two polling stations on a national or even municipal level might seem negligible. However, in tightly contested races—such as the Yerevan Council elections where the threshold for forming a majority is razor-thin—every vote counts. The data shows that voter turnout in recent cycles has dipped below 35% in many districts, meaning that small-scale irregularities can disproportionately affect the final distribution of seats and the legitimacy of the winning coalition.

Implications: Legitimacy and International Aspirations

The implications of these voided results extend far beyond the ballot box. For Pashinyan's administration, maintaining the 'democratic' label is vital for securing financial aid and political backing from the European Union and the United States, especially as Armenia pivots away from its traditional security ally, Russia. Any sign of electoral fraud could jeopardize this strategic realignment. Conversely, for the opposition, these incidents serve as ammunition to portray the government as a 'dictatorship in democratic clothing.'

Furthermore, the legal repercussions could lead to criminal investigations against local precinct committee members. Under Armenian law, electoral fraud can carry significant prison sentences. However, the public remains skeptical about whether 'big fish' or just low-level officials will face accountability. This skepticism fuels a cycle of political apathy, where citizens feel their vote is either easily manipulated or legally discarded at the whim of the central authorities.

Key Stakeholders: A Game of Power and Survival

The primary actors in this unfolding drama include the Central Electoral Commission, the ruling Civil Contract party, and opposition blocs such as 'National Progress' and 'Mother Armenia.' Vahan Hovakimyan sits at the center, tasked with balancing the government's need for a 'clean' win with the legal requirements of his office. His background as a political ally of Pashinyan remains a point of contention, leading many to question if the CEC's actions are truly independent or strategically calculated to silence larger complaints.

External stakeholders also play a crucial role. The Council of Europe and various NGO watchdogs provide the metrics by which these elections are judged. For these groups, the cancellation of results is a double-edged sword: it shows that the system is 'self-correcting,' but it also confirms that serious violations occurred in the first place. The tension between these stakeholders defines the current Armenian political discourse, turning the CEC into a battlefield for the country's future direction.

Analysis and Position: The Illusion of Accountability

In our analysis at Confusing World 83, we posit that the CEC's decision to void results in only two stations is a performative act of accountability. By sacrificing the results of minor precincts, the commission creates a facade of rigor while avoiding the deeper, more systemic issues of voter intimidation and the use of administrative resources. It is a tactical retreat designed to protect the overall strategic victory of the ruling elite. Genuine reform would require an independent commission not headed by former political partisans.

The Armenian people are caught in a 'democratic trap.' On one hand, they fear a return to the old oligarchic regime; on the other, they witness a new elite using the same tools of power under the guise of 'revolutionary' necessity. Voiding a few hundred votes does not solve the crisis of trust. Until the CEC can prove it is not an extension of the Prime Minister's office, such announcements will be viewed more as political theater than as a triumph of the rule of law. Armenia's path to true democracy remains long and obstructed by the very people claiming to lead the way.

📊
هل تعتقد أن إلغاء نتائج بعض مراكز الاقتراع دليل على نزاهة اللجنة أم محاولة لتغطية تجاوزات أكبر؟

المصدر: عالم محير٨٣abuomer83.com

إرسال تعليق

0 تعليقات