هدنة هشة فوق بركان غاضب: لماذا يفشل اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل قبل أن يبدأ؟

📌 منوعات

هدنة هشة فوق بركان غاضب: لماذا يفشل اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل قبل أن يبدأ؟

📅 ١١ يونيو ٢٠٢٦ #حزب الله #إسرائيل #لبنان #وقف إطلاق النار #القرار 1701

بالرغم من التوقيع الرسمي، أصوات المدافع وصافرات الإنذار لا تزال سيدة الموقف في جنوب لبنان وشمال إسرائيل. هل تحول اتفاق وقف إطلاق النار إلى مجرد 'استراحة محارب' لإعادة التموضع، أم أن هناك أطرافاً تسعى عمداً لتقويضه؟

إعلان
هدنة هشة فوق بركان غاضب: لماذا يفشل اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل قبل أن يبدأ؟

خلفية الحدث: اتفاق وُلد ميتاً؟

في السابع والعشرين من نوفمبر 2024، استبشر العالم خيراً بإعلان اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، بوساطة قادها المبعوث الأمريكي آموس هوكشتاين وبدعم فرنسي مباشر. استند الاتفاق إلى ركيزتين أساسيتين: العودة لتطبيق القرار الأممي 1701، وفترة انتقالية مدتها 60 يوماً ينسحب خلالها الجيش الإسرائيلي تدريجياً من الأراضي اللبنانية، مقابل انتشار واسع للجيش اللبناني (بقوة تتراوح بين 5 إلى 10 آلاف جندي) في منطقة جنوب الليطاني، لضمان خلوها من أي سلاح غير سلاح الدولة.

إلا أن الواقع الميداني بعد مرور أيام قليلة على دخول الاتفاق حيز التنفيذ رسم صورة مغايرة تماماً للوعود الدبلوماسية. فبالرغم من توقف الغارات الجوية الكثيفة التي شهدها شهر أكتوبر ونوفمبر، إلا أن 'الخروقات' أصبحت هي القاعدة وليس الاستثناء. الجيش الإسرائيلي أعلن صراحة أنه يحتفظ بـ 'حرية العمل' لمواجهة أي تحرك يراه تهديداً، بينما أكد حزب الله أن مقاتليه لا يزالون في مواقعهم وأنهم سيردون على أي اعتداء. هذا التجاذب جعل من الهدنة مجرد غطاء سياسي لعمليات عسكرية مستمرة ولكن بوتيرة مختلفة، مما يطرح تساؤلات جدية حول جدوى الضمانات الدولية التي رافقت الاتفاق.

تاريخياً، عانى القرار 1701 منذ صدوره عام 2006 من خلل في التنفيذ، حيث استمر الطرفان في تعزيز قدراتهما العسكرية في المنطقة العازلة. واليوم، يتكرر المشهد ذاته ولكن مع تعقيدات إضافية تتمثل في تدمير هائل للبنية التحتية في الجنوب اللبناني، ونزوح مئات الآلاف من الجانبين، وفقدان الثقة المطلق في آليات الرقابة الدولية التي تقودها لجنة خماسية برئاسة جنرال أمريكي وعضوية فرنسا ولبنان وإسرائيل واليونيفيل.

أبعاد التصعيد الميداني: حرب المسيرات والقذائف التحذيرية

تشير التقارير الميدانية، ومنها ما أوردته 'روسيا اليوم' ووكالات الأنباء اللبنانية، إلى أن القصف المتبادل لم يتوقف فعلياً. الجيش الإسرائيلي يواصل استهداف القرى الحدودية مثل الخيام، عيتا الشعب، وميس الجبل، مستخدماً القذائف المدفعية والمسيرات الانقضاضية لمنع الأهالي من العودة إلى 'المناطق المحرمة' التي حددها كأحزمة أمنية مؤقتة. كما استهدفت الغارات الإسرائيلية عمق البقاع ومدينة النبطية، تحت ذريعة منع حزب الله من إعادة ترميم منصات إطلاق الصواريخ أو نقل أسلحة من مستودعات مخفية.

في المقابل، لم يقف حزب الله مكتوف الأيدي؛ فقد نفذ سلسلة من العمليات النوعية باستخدام مسيرات وصواريخ موجهة استهدفت تجمعات لقوات الاحتلال الإسرائيلي في الأطراف الجنوبية للبلدات الحدودية التي لا تزال إسرائيل تحتلها. يصف الحزب هذه العمليات بأنها 'ردود دفاعية' و'رسائل تحذيرية' لردع إسرائيل عن خرق بنود الاتفاق. هذا التكتيك يعكس رغبة الحزب في إثبات وجوده الميداني وعدم تسليمه بالهزيمة العسكرية، وهو ما تعتبره إسرائيل استفزازاً يستوجب الرد، مما يدخل الطرفين في حلقة مفرغة من التصعيد الذي قد ينفجر في أي لحظة إلى مواجهة شاملة.

الأرقام الميدانية تشير إلى وقوع أكثر من 70 خرقاً إسرائيلياً موثقاً للهدنة خلال الأسبوع الأول فقط، شملت إطلاق نار مباشر على مدنيين، غارات جوية، وتحليقاً مكثفاً لطيران الاستطلاع. في حين سجلت إسرائيل عدة محاولات تسلل أو إطلاق مقذوفات من الجانب اللبناني. هذا التوتر الدائم يمنع استقرار الجبهة ويجعل من الـ 60 يوماً المقررة للانسحاب مجرد مهلة لإعادة التموضع والتحصين، بدلاً من أن تكون جسراً للسلام المستدام.

التداعيات الإنسانية والعسكرية: نزيف لم يتوقف

إعلان

على الصعيد الإنساني، يعيش النازحون اللبنانيون مأساة مزدوجة؛ فبينما كان من المفترض أن تفتح الهدنة باب العودة الآمنة، وجد الكثيرون أنفسهم تحت نيران القصف الإسرائيلي أثناء محاولتهم تفقد منازلهم. تشير إحصائيات وزارة الصحة اللبنانية إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى منذ بدء سريان الهدنة المزعومة. التدمير الممنهج للمربعات السكنية في القرى الحدودية جعل من العودة أمراً مستحيلاً لآلاف العائلات، حيث تحولت مدن بأكملها إلى ركام، مما يعيق أي جهد حكومي لإعادة الإعمار في ظل غياب الاستقرار الأمني.

عسكرياً، يواجه الجيش اللبناني تحدياً وجودياً. فالمطالبة بانتشاره في الجنوب تعني مواجهة مباشرة مع تعقيدات الميدان؛ فمن جهة يجد نفسه مطالباً بنزع سلاح حزب الله أو منعه من التحرك (وهو أمر يفوق قدرته السياسية والعسكرية حالياً)، ومن جهة أخرى يجد نفسه عرضة للاستهداف الإسرائيلي كما حدث في عدة وقائع سابقة. إن غياب التنسيق الفعلي والواضح بين الجيش وقوات اليونيفيل واللجنة الدولية يجعل من انتشار الجيش 'خطوة شكلية' لا تضمن الأمن الحقيقي للمناطق الحدودية.

أما بالنسبة لإسرائيل، فإن استمرار القصف المتبادل يعني بقاء سكان الشمال في الملاجئ أو في مراكز النزوح داخل إسرائيل. الفشل في تأمين 'الهدوء المطلق' يضع حكومة نتنياهو في مأزق سياسي كبير، خاصة مع تزايد الانتقادات من رؤساء البلديات في الشمال الذين يرفضون العودة في ظل استمرار تهديد المسيرات وصواريخ الكورنيت. التكلفة الاقتصادية للعمليات العسكرية المستمرة، حتى وإن كانت منخفضة الحدة، ترهق الميزانية الإسرائيلية وتزيد من الضغوط على جيش الاحتياط.

الأطراف المعنية: صراع الإرادات بين بيروت وتل أبيب وطهران

تتداخل في هذا الملف مصالح أطراف متعددة؛ فإسرائيل بقيادة نتنياهو وحكومته اليمينية، تعتبر أن المعركة لم تنتهِ وأن الهدف هو 'تغيير الواقع الاستراتيجي' وليس مجرد وقف إطلاق النار. لذا، فإن تل أبيب تستخدم سياسة 'القبضة الحديدية' لتنفيذ الاتفاق بشروطها الخاصة، ضاربة عرض الحائط بالسيادة اللبنانية. بالنسبة لنتنياهو، فإن أي نجاح في شل قدرات حزب الله هو ورقة رابحة في الداخل الإسرائيلي المأزوم بملفات الفساد والاحتجاجات.

على الجانب الآخر، يقف حزب الله مدعوماً برؤية إيرانية تعتبر بقاء الحزب قوياً في الجنوب ضرورة استراتيجية للأمن القومي الإيراني. الحزب، رغم تعرضه لضربات قاسية طالت قياداته التاريخية وعلى رأسهم حسن نصر الله، يحاول إثبات أن 'بنيته الصلبة' لا تزال قادرة على توجيه الضربات. ومن هنا، فإن قبوله بالهدنة كان 'تكتيكاً' لالتقاط الأنفاس وإعادة التنظيم، وليس تنازلاً عن مشروعه العسكري. التناقض بين التزامات الحكومة اللبنانية الرسمية وفعل الحزب الميداني يضع الدولة اللبنانية في موقف المحرج دولياً.

دولياً، تبدو واشنطن وباريس في سباق مع الزمن لإنجاح الاتفاق قبل انتهاء ولاية الإدارة الأمريكية الحالية. إلا أن الأدوات المتاحة لهما للضغط على إسرائيل تبدو ضعيفة أو غير مفعلة عمداً. فصمت واشنطن عن الخروقات الإسرائيلية المستمرة يُفسر في بيروت على أنه ضوء أخضر لتل أبيب لمواصلة عملياتها، مما يقوض مصداقية اللجنة الدولية المشرفة على الرقابة ويجعل من الاتفاق مجرد 'حبر على ورق' في انتظار جولة القتال القادمة.

الموقف والتحليل: الهدنة كخديعة بصرية

بصفتي محرراً في 'عالم محير٨٣'، لا يمكنني إلا أن أرى هذا الاتفاق كخديعة بصرية كبرى. نحن لا نشهد وقفاً لإطلاق النار، بل نشهد 'إعادة تعريف للحرب'. ما يجري اليوم هو صراع على قواعد الاشتباك الجديدة؛ إسرائيل تريد فرض واقع أمني يمنحها حق القصف في أي وقت وبدون مبرر قانوني دولي، وحزب الله يريد الحفاظ على سلاحه تحت الأرض وفوقها مع الاحتفاظ بحق الرد. الطرفان لا يبحثان عن سلام، بل يبحثان عن 'انتصار بالنقاط' في ظل استحالة الانتصار بالضربة القاضية.

الرأي الجريء هنا هو أن هذا الاتفاق سيتحول إلى فتيل لإشعال حرب أكبر بدلاً من إخمادها. لماذا؟ لأن الشروط التي وُضعت (خاصة حرية الحركة الإسرائيلية وتفكيك بنية حزب الله) هي شروط مستحيلة التنفيذ دون مواجهة دموية شاملة. إن تحميل الجيش اللبناني 'الأعزل سياسياً' مسؤولية ضبط حزب الله هو وصفة مؤكدة للحرب الأهلية أو الفشل الذريع. نحن أمام مشهد يتكرر فيه سيناريو 'الهدنات الهشة' التي سبقت حروباً كبرى في التاريخ، حيث يُستخدم الوقت فقط لشحن المستودعات بالذخيرة ورصد الأهداف الجديدة.

ختاماً، الأرقام التي تتحدث عن آلاف الجنود واللجان الدولية لا تعني شيئاً أمام صرخة طفل في قرية حدودية أو صوت مسيرة انتحارية فوق مستوطنة إسرائيلية. الحقيقة المرة هي أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب، وأن الـ 60 يوماً القادمة لن تكون أياماً للسلام، بل ستكون أياماً لاختبار الصبر والقدرة على التحمل، وفي أغلب الظن، ستكون هي العد التنازلي لانفجار كبير قد يغير وجه المنطقة بأكملها. الاتفاق الحالي هو مجرد 'مسكن آلام' لمرض عضال يتطلب استئصالاً جذرياً لأسباب الصراع، وهو ما لا يبدو متاحاً في الأفق القريب.

🌍 ENGLISH VERSION

A Fragile Truce on a Volcano: Why the Hezbollah-Israel Ceasefire is Failing Before it Begins?

Despite the official ceasefire, the sounds of artillery and sirens still dominate the scene in Southern Lebanon and Northern Israel. Has the agreement turned into a mere 'warrior's break' for repositioning, or are there parties intentionally seeking to undermine it?

Background of the Event

On November 27, 2024, a ceasefire agreement mediated by the United States and France officially came into effect, aiming to end the intense conflict between Israel and Hezbollah. The deal, based on UN Security Council Resolution 1701, stipulated a 60-day transitional period during which the Israeli Defense Forces (IDF) would gradually withdraw from Lebanese territory, while the Lebanese Armed Forces (LAF) would deploy 5,000 to 10,000 troops south of the Litani River. The goal was to ensure that Hezbollah has no military presence or infrastructure in the border area.

However, the ink on the agreement had barely dried when reports of violations began to emerge. The mechanism for monitoring the truce, led by a US General and involving French representation, has found itself struggling to contain the 'preventive strikes' policy adopted by Israel and the 'defensive responses' claimed by Hezbollah. This fragile situation mirrors the deep-seated mistrust that has characterized the relationship between the two entities for decades, especially following the escalation that began on October 8, 2023.

Dimensions of Field Escalation

The field reality contradicts the diplomatic optimism. Israel has maintained its aerial surveillance and conducted dozens of strikes in areas like Nabatieh, Tyre, and the Bekaa Valley, claiming to target movements by Hezbollah members or attempts to rebuild rocket launch sites. On the other hand, Hezbollah has signaled its continued presence by launching drones and anti-tank missiles at Israeli positions within Lebanese villages, describing these as 'warning strikes' against Israeli violations of Lebanese sovereignty and the ceasefire terms.

Reports from the ground indicate that the IDF has used heavy artillery to prevent displaced Lebanese civilians from returning to certain 'frontline' villages such as Khiam and Bint Jbeil. These actions create a paradox: a ceasefire that allows for offensive operations under the guise of 'enforcement.' This escalation risks a return to full-scale warfare, as each side interprets the agreement's clauses regarding 'the right to self-defense' in a way that suits its tactical interests, leading to a dangerous cycle of retaliation.

The Repercussions

The humanitarian toll of these violations is staggering. More than 1.2 million people were displaced during the peak of the conflict, and while many attempted to return home after the November 27 announcement, the ongoing shelling has stalled these efforts. Since the ceasefire began, several civilians have been reported killed or wounded by Israeli fire in southern villages. Socially, the continued uncertainty prevents the restoration of basic services and the beginning of reconstruction in areas where thousands of buildings have been leveled.

Militarily, the persistence of exchange of fire threatens the credibility of the Lebanese Army and UNIFIL. If these forces cannot secure the area without being caught in the crossfire, the entire 60-day roadmap will likely fail. Furthermore, the economic cost for both Lebanon and Israel continues to mount, with northern Israeli towns remaining ghost cities and the Lebanese economy spiraling further into collapse. The 'gray zone' between war and peace is proving to be as destructive as the war itself.

The Concerned Parties

The primary actors—Israel, Hezbollah, the Lebanese government, and the international monitors—are all operating under different agendas. Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu faces intense domestic pressure to ensure 'absolute security' for northern residents, leading to a zero-tolerance policy for any movement near the border. Hezbollah, while agreeing to the truce to reorganize and alleviate pressure on its social base, remains committed to its identity as a 'resistance movement' that cannot simply vanish from the south.

The Lebanese government, led by Najib Mikati, is in a race against time to deploy the army, but lacks the resources and political consensus to challenge Hezbollah's core infrastructure. Internationally, the US and France are desperate for a foreign policy success, yet they lack the leverage to stop Israel's 'preventive' strikes. The involvement of regional powers like Iran also looms large, as Tehran views Hezbollah as its most vital strategic asset, which it will not allow to be dismantled easily.

The Position and Analysis

This ceasefire is not a peace treaty; it is a tactical pause in a long-term existential struggle. The claim that the agreement is being 'implemented' is a diplomatic fiction maintained to prevent a wider regional conflagration. In reality, we are witnessing a 'dynamic war' where the rules of engagement are being rewritten through blood and fire. Israel’s insistence on 'freedom of action' effectively nullifies the sovereignty aspect of the agreement, while Hezbollah's continued operations prove that the 1701 resolution remains an unimplemented ideal rather than a ground reality.

The bold truth is that this truce is destined to fail unless there is a fundamental shift in the regional balance of power. As long as the core issues—the border demarcation, the presence of non-state actors, and the Gaza conflict—remain unresolved, any ceasefire will be temporary. We are likely heading towards a 'War of Attrition 2.0' where the ceasefire serves as a backdrop for localized, high-intensity clashes. The international community must stop celebrating paper agreements and face the reality: the fire has not been extinguished; it has only been banked.

📊
هل تعتقد أن اتفاق وقف إطلاق النار سيصمد لمدة 60 يوماً كاملة؟

المصدر: عالم محير٨٣abuomer83.com

إرسال تعليق

0 تعليقات