الضاحية تحت مقصلة "الأرض المحروقة": هل يكتب ثنائي نتنياهو-كاتس فصل النهاية للبنان الذي نعرفه؟

📌 منوعات

الضاحية تحت مقصلة "الأرض المحروقة": هل يكتب ثنائي نتنياهو-كاتس فصل النهاية للبنان الذي نعرفه؟

📅 ٧ يونيو ٢٠٢٦ #الضاحية_الجنوبية #لبنان #نتنياهو #إسرائيل_كاتس #المريجة

بين أنقاض منطقة المريجة وتصاعد أعمدة الدخان في ضاحية بيروت الجنوبية، تُرسم ملامح مرحلة دموية جديدة يقودها نتنياهو ووزير دفاعه الجديد إسرائيل كاتس، وسط صمت دولي مريب وتصعيد يتجاوز الخطوط الحمراء.

إعلان
الضاحية تحت مقصلة

خلفية الحدث: من "الإسناد" إلى الحرب الشاملة

لم تكن الغارات العنيفة التي استهدفت منطقة المريجة في الضاحية الجنوبية لبيروت مجرد حدث عابر، بل هي حلقة في سلسلة تصعيد بدأ يأخذ منحنى تدميرياً شاملاً منذ منتصف سبتمبر 2024. بعد عام تقريباً من المناوشات الحدودية التي بدأت في 8 أكتوبر 2023، انتقل الجيش الإسرائيلي إلى عملية "سهام الشمال"، وهي حملة جوية وبرية تهدف إلى تفكيك البنية التحتية لحزب الله. لكن الواقع على الأرض يشير إلى أن الاستهداف تجاوز المراكز العسكرية ليصل إلى قلب الكتلة السكنية الأكثر اكتظاظاً في لبنان.

تأتي هذه الغارات الأخيرة بعد تحولات دراماتيكية في هرم القيادة الإسرائيلية، حيث قام بنيامين نتنياهو بإقالة يوآف غالانت وتعيين إسرائيل كاتس وزيراً للدفاع. هذا التغيير لم يكن إدارياً فحسب، بل عكس رغبة في تبني نهج أكثر تطرفاً وعدوانية، حيث يُعرف كاتس بمواقفه المتشددة التي لا تفرق بين الأهداف العسكرية والبيئة الحاضنة. إن استهداف المريجة، التي تضم مجمعات سكنية وتجارية حيوية، يعكس استراتيجية "كي الوعي" التي ينتهجها الاحتلال لتدفيع المدنيين ثمن الصراع السياسي والعسكري القائم.

من الناحية التاريخية، شهدت الضاحية الجنوبية دماراً هائلاً في حرب تموز 2006، ولكن ما يحدث اليوم يتجاوز ذلك السيناريو من حيث دقة الصواريخ وقوتها التدميرية واستمرارية القصف اليومي دون هوادة. إن تحول المريجة إلى ركام ليس مجرد تدمير لمبانٍ، بل هو محاولة لمسح الذاكرة الجغرافية والاجتماعية لمنطقة شكلت لسنوات طويلة مركز ثقل سياسي وشعبي، مما يجعل إعادة الإعمار عملية معقدة تتجاوز مجرد بناء الجدران.

أبعاد الحملة العسكرية: استراتيجية التدمير الممنهج

تعتمد العمليات العسكرية التي أمر بها نتنياهو وكاتس على استخدام مفرط للقوة الجوية، حيث تشير التقارير الميدانية إلى استخدام قنابل مخترقة للتحصينات (Bunker Busters) بوزن يصل إلى 2000 رطل في بعض الغارات. استهداف منطقة المريجة تحديداً يظهر رغبة في تقطيع أوصال الضاحية الجنوبية، حيث تعتبر هذه المنطقة نقطة وصل جغرافية هامة. المشاهد التي نقلتها "روسيا اليوم" ووسائل إعلام أخرى تظهر دماراً لا يمكن وصفه إلا بأنه "إبادة عمرانية"، حيث سويت مربعات سكنية كاملة بالأرض في ثوانٍ معدودة.

البعد العسكري لهذه الهجمات يتجاوز فكرة البحث عن مخازن سلاح أو أنفاق؛ إنه يهدف إلى خلق "أرض محروقة" تمنع أي عودة قريبة للسكان. الجيش الإسرائيلي يدعي وجود منشآت تحت الأرض، لكن حجم الدمار السطحي والضحايا المدنيين يطرح تساؤلات مشروعة حول مبدأ "التناسب" في القانون الدولي الإنساني. إن توجيه الأوامر مباشرة من أعلى سلطة سياسية (نتنياهو) وعسكرية (كاتس) يضفي صبغة سياسية واضحة على هذه الضربات، تهدف إلى تحقيق صورة نصر أمام المجتمع الإسرائيلي المنقسم.

علاوة على ذلك، فإن استخدام التكنولوجيا المتقدمة في الرصد والترقب، متبوعاً بأوامر إخلاء فورية عبر منصات التواصل الاجتماعي، يمثل نوعاً من الحرب النفسية. فغالباً ما تأتي هذه الإنذارات قبل دقائق قليلة من القصف، مما يترك السكان في حالة من الذعر والارتباك، ويؤدي في كثير من الأحيان إلى سقوط ضحايا لم يسعفهم الوقت للمغادرة، كما حدث في المريجة ومحيطها، حيث نقلت فرق الإسعاف مصابين من تحت الأنقاض وسط تصاعد ألسنة اللهب والدخان الأسود الكثيف.

تداعيات العدوان: كارثة إنسانية واقتصادية

إعلان

الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية ترسم صورة قاتمة للوضع؛ فقد تجاوز عدد الشهداء منذ بدء العدوان 3,500 شهيد، وأكثر من 15,000 جريح، نسبة كبيرة منهم من النساء والأطفال. في الضاحية الجنوبية وحدها، تقدر خسائر الوحدات السكنية المدمرة كلياً أو جزئياً بعشرات الآلاف. نزوح أكثر من 1.2 مليون لبناني من الجنوب والبقاع والضاحية أدى إلى أزمة إنسانية غير مسبوقة، حيث تكتظ المدارس ومراكز الإيواء في بيروت والجبل والشمال بالمهجرين الذين فقدوا كل ما يملكون في لحظات.

على الصعيد الاقتصادي، يعيش لبنان حالة من الشلل التام. الضاحية الجنوبية لم تكن مجرد منطقة سكنية، بل كانت مركزاً تجارياً يغذي الأسواق اللبنانية بالبضائع والخدمات. تدمير المريجة وبرج البراجنة وحارة حريك يعني فقدان آلاف فرص العمل وانهيار قطاعات اقتصادية صغيرة ومتوسطة كانت تعيل آلاف الأسر. البنك الدولي والمنظمات الدولية تقدر تكلفة إعادة الإعمار بمليارات الدولارات، وهو مبلغ لا تملكه الدولة اللبنانية التي تعاني أصلاً من انهيار مالي منذ عام 2019.

الآثار البيئية والصحية لا تقل خطورة؛ فالغبار المتصاعد من الأنقاض المشبعة بالمواد الكيميائية الناتجة عن المتفجرات يهدد الصحة العامة للسكان في المناطق المحيطة. كما أن تدمير شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء في المناطق المستهدفة يجعل من العودة إليها أمراً شبه مستحيل في المدى المنظور، مما يعزز فرضية التهجير القسري طويل الأمد الذي يخدم أجندات تغيير الديموغرافيا السياسية في المنطقة.

الأطراف المعنية: صراع الإرادات والمصالح

تتمحور الأزمة حول ثلاثة فاعلين أساسيين: إسرائيل بقيادة ثنائي نتنياهو-كاتس، حزب الله الذي يحاول الحفاظ على توازنه العسكري، والدولة اللبنانية المنهكة. نتنياهو يرى في هذه الحرب طوق نجاة لمستقبله السياسي، حيث يربط مصيره بتحقيق "نصر مطلق"، بينما يسعى كاتس لإثبات جدارته كوزير دفاع أكثر حزماً من سلفه. في المقابل، يواصل حزب الله إطلاق الصواريخ باتجاه العمق الإسرائيلي (تل أبيب وحيفا)، مؤكداً أن تدمير الضاحية لن يوقف عملياته العسكرية، مما يضعنا أمام معادلة صفرية صعبة الحل.

الدولة اللبنانية، ممثلة بنجيب ميقاتي ونبيه بري، تجد نفسها في موقف لا تحسد عليه؛ فهي تحاول التفاوض على وقف إطلاق النار بناءً على القرار الدولي 1701، لكنها لا تملك سلطة فعلية لوقف الآلة العسكرية الإسرائيلية أو كبح جماح التصعيد. الولايات المتحدة، كلاعب دولي مهيمن، تلعب دوراً مزدوجاً؛ فهي تمول وتسلح إسرائيل بأحدث القنابل التي تسقط على الضاحية، وفي الوقت ذاته ترسل مبعوثها عاموس هوكشتاين للحديث عن حلول دبلوماسية تبدو بعيدة المنال في ظل الشروط الإسرائيلية التعجيزية.

إقليمياً، تقف إيران خلف حليفها اللبناني، محذرة من مغبة التمادي في تدمير البنى التحتية، بينما تكتفي الدول العربية ببيانات التنديد والمساعدات الإنسانية الخجولة. هذا التضارب في المصالح يجعل من لبنان ساحة لتصفية حسابات إقليمية كبرى، حيث يدفع المدني في المريجة والضاحية ثمن صراعات تتجاوز حدود الجغرافيا اللبنانية، وسط غياب تام لآليات المحاسبة الدولية التي من شأنها لجم العدوان.

الموقف والتحليل: جنون القوة وضياع الحقيقة

في موقع "عالم محير٨٣"، نرى أن ما يحدث في الضاحية الجنوبية، وآخرها غارة المريجة، هو تجسيد صارخ لسياسة "الإفلات من العقاب". إن استراتيجية نتنياهو وكاتس لا تهدف إلى حماية أمن إسرائيل كما يروجون، بل هي محاولة واضحة لكسر إرادة شعب بأكمله عبر تدمير رموزه العمرانية ومعالمه الحياتية. إن وصف هذه الهجمات بأنها "دقيقة" هو تضليل إعلامي فاضح؛ فالدقة التي تخلف دماراً بمساحة ملاعب كرة قدم وتقتل عائلات تحت أنقاض منازلها ليست إلا تبريراً لجريمة حرب مكتملة الأركان.

الرأي الجريء الذي يجب أن يقال: إن الصمت الدولي على تدمير الضاحية هو بمثابة ضوء أخضر لتحويل المدن العربية إلى ركام كلما اقتضت المصلحة السياسية لزعيم إسرائيلي مأزوم. إننا أمام تحول خطير في أخلاقيات الحرب، حيث أصبح استهداف المدن وتشريد الملايين "تكتيكاً مشروعاً" في نظر القوى العظمى. إن نتنياهو يقامر بمستقبل المنطقة بأكملها، وكاتس يصب الزيت على النار، والنتيجة لن تكون أمناً لإسرائيل، بل جيلاً جديداً من الكراهية والرغبة في الانتقام التي لن تطفئها القنابل الذكية.

ختاماً، إن الحقيقة التي يحاول الركام إخفاءها هي أن الحل العسكري في لبنان قد فشل تاريخياً، وسيفشل مجدداً. تدمير المريجة قد يزيل مباني من الخارطة، لكنه يرسخ قضية المظلومية في القلوب. على المجتمع الدولي أن يدرك أن استمرار سياسة "الأرض المحروقة" سيؤدي إلى انفجار إقليمي لن يسلم منه أحد، وأن التباكي على حقوق الإنسان في مناطق أخرى من العالم يصبح نفاقاً محضاً عندما يصمت الجميع أمام دماء اللبنانيين وأطلال ضاحيتهم الجريحة.

🌍 ENGLISH VERSION

Dahiyeh Under the Guillotine of Scorched Earth: Will the Netanyahu-Katz Duo Write the End of Lebanon as We Know It?

Amidst the ruins of the Al-Mreijeh area and the rising smoke in Beirut's southern suburbs, a new bloody phase led by Netanyahu and his new defense minister, Israel Katz, is taking shape, amid suspicious international silence and escalation that transcends all red lines.

Background of the Event

The recent escalation in Lebanon follows a strategic shift in Israeli military operations that began in mid-September 2024, transitioning from localized border skirmishes to a full-scale air campaign named 'Northern Arrows.' Following the assassination of Hezbollah's senior leadership, including Hassan Nasrallah on September 27, Israel intensified its strikes on the Dahiyeh district, a densely populated residential area. The recent orders by Netanyahu and the newly appointed Defense Minister Israel Katz to strike Al-Mreijeh mark a continuation of this 'total war' policy.

Historically, the conflict reignited on October 8, 2023, as a 'support front' for Gaza. However, by late 2024, the scope widened significantly. The appointment of Israel Katz as Defense Minister, replacing Yoav Gallant, signaled a move toward a more hawkish and uncompromising military strategy, focusing on absolute destruction of infrastructure rather than just tactical targets.

Dimensions of the Military Campaign

The strike on Al-Mreijeh and surrounding areas in Dahiyeh utilizes precision-guided munitions and bunker-buster bombs, resulting in the complete collapse of multi-story residential buildings. Military analysts suggest that the goal is not merely hitting military assets but creating a 'buffer of destruction' that renders the area uninhabitable. The visual evidence from RT and local sources shows massive craters and the systematic leveling of entire blocks.

Furthermore, the timing of these orders—coming directly from the Prime Minister and Defense Minister—underscores a political desire to project power amid domestic Israeli pressure. The military dimension also involves a psychological warfare element, aimed at breaking the social fabric and the support base of the resistance in Lebanon by causing maximum civilian displacement and urban ruin.

Consequences and Humanitarian Toll

The humanitarian situation in Lebanon has reached a breaking point. According to the Lebanese Ministry of Public Health, the death toll has exceeded 3,300 since October 2023, with over 14,000 wounded. The strikes on Dahiyeh alone have displaced hundreds of thousands of residents, contributing to a national crisis where over 1.2 million people are now internal refugees. Hospitals in Beirut are struggling to cope with the influx of casualties from Al-Mreijeh and other targeted neighborhoods.

Economically, the destruction of the southern suburbs, which serves as a vital commercial and residential hub, will take decades to rebuild. The environmental impact of heavy munitions and the rubble of thousands of housing units creates a long-term health hazard for the returning population. The infrastructure, including electricity grids and water supply in the targeted areas, is almost non-existent now.

Parties Involved and Political Dynamics

On one side stands the Israeli political-military echelon, led by Benjamin Netanyahu, who views this escalation as essential for his political survival and the return of northern Israeli settlers. Israel Katz, the new Defense Minister, has adopted an even more aggressive rhetoric, ruling out any ceasefire that doesn't include the complete disarmament of Hezbollah. On the other side, Hezbollah remains committed to its defensive posture, continuing its rocket fire into northern and central Israel despite the loss of its top-tier commanders.

The Lebanese government remains largely paralyzed, unable to impose its sovereignty or protect its citizens from the daily aerial bombardment. Internationally, the United States continues to provide military support to Israel while simultaneously sending envoys like Amos Hochstein to negotiate a ceasefire that remains elusive. Regional powers like Iran watch closely, warning of a wider regional conflagration if the destruction continues unabated.

Position and Critical Analysis

The current Israeli strategy in Lebanon can only be described as a 'Scorched Earth' policy. By targeting residential areas like Al-Mreijeh under the pretext of striking military targets, the Netanyahu government is committing what many international legal experts call collective punishment. This isn't just about security; it’s about the systematic dismantling of a sovereign state's capital suburbs to exert political pressure.

The bold truth is that military power alone will not bring security to Israel. The destruction of Dahiyeh will only breed a new generation of resentment and radicalization. The international community's failure to enforce international law is creating a dangerous precedent where urban warfare can be conducted with total impunity. Unless there is an immediate move toward a diplomatic solution that addresses the root causes, the region is heading toward a dark abyss where 'victory' is measured only by the height of the rubble pile.

📊
هل تعتقد أن سياسة 'الأرض المحروقة' التي ينتهجها الاحتلال في الضاحية ستحقق أهدافه العسكرية؟

المصدر: عالم محير٨٣abuomer83.com

إرسال تعليق

0 تعليقات