المقامرة النووية لترامب: هوس تدمير منشآت إيران في مواجهة المحرمات الدولية
بينما ينشغل العالم بالصراعات التقليدية، يكشف سيمور هيرش عن كواليس مرعبة في المكتب البيضاوي، حيث لم يعد السلاح النووي مجرد أداة ردع، بل خياراً مطروحاً على الطاولة لضرب أعماق الجبال الإيرانية. فهل كان ترامب يخطط لإشعال فتيل محرقة إقليمية؟
خلفية الحدث: سيمور هيرش ينبش في أسرار البيت الأبيض
في تقرير استقصائي جديد أثار ضجة واسعة في الأوساط السياسية الدولية، كشف الصحفي الأمريكي المخضرم سيمور هيرش، الحائز على جائزة بوليتزر والذي اشتهر بكشف مجزرة "ماي لاي" وفضيحة "أبو غريب"، عن تفاصيل خطيرة تتعلق بفترة رئاسة دونالد ترامب. وفقاً لمصادر هيرش، فإن ترامب لم يكتفِ بسياسة "الضغوط القصوى" الاقتصادية ضد طهران، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بكثير من خلال التساؤل الجدي حول إمكانية استخدام الأسلحة النووية التكتيكية لتدمير المنشآت النووية الإيرانية المحصنة تحت الأرض.
هذه التسريبات تأتي لتعزز تقارير سابقة كانت قد أشارت في أواخر عام 2020 إلى أن ترامب طلب خيارات لضرب موقع "نطنز" النووي بعد هزيمته في الانتخابات الرئاسية. لكن الجديد في طرح هيرش هو التركيز على "الخيار النووي" كوسيلة تقنية وحيدة، من وجهة نظر بعض المتشددين، القادرة على اختراق التحصينات الإيرانية العميقة في جبال "فوردو". هذه المنشآت التي تقع على عمق يصل إلى 80-90 متراً تحت سطح الأرض، محمية بطبقات من الصخر والخرسانة المسلحة، مما يجعل القنابل التقليدية الخارقة للتحصينات (مثل GBU-57) غير مضمونة النتائج تماماً.
السياق التاريخي لهذا الاستفسار يرتبط بانسحاب ترامب الأحادي من الاتفاق النووي (JCPOA) في مايو 2018، وإعادة فرض العقوبات الشاملة. ومع وصول التوترات إلى ذروتها بعد اغتيال الجنرال قاسم سليماني في يناير 2020، بدأت الإدارة الأمريكية تبحث عن "الضربة القاضية" التي تنهي الطموح النووي الإيراني للأبد، وهو ما قاد ترامب، بحسب هيرش، إلى طرح التساؤل المحرم دولياً حول جدوى استخدام السلاح الذري ضد أهداف غير عسكرية تقليدية.
أبعاد الحدث: القوة التكتيكية وفشل الردع التقليدي
تتمثل الأبعاد الفنية لهذا الخبر في نوعية السلاح المقترح؛ حيث لا يدور الحديث عن قنابل هيدروجينية تدمر مدناً بأكملها، بل عن "أسلحة نووية تكتيكية" ذات قدرة تدميرية محدودة نسبياً ومصممة لاختراق أعماق الأرض. السلاح الذي يبرز في هذا السياق هو القنبلة من طراز B61-12، وهي قنبلة جاذبية نووية خضعت لبرامج تطوير بمليارات الدولارات لزيادة دقتها وقدرتها على اختراق المخابئ الحصينة. المدافعون عن هذا الخيار داخل أروقة الصقور يرون أن السلاح النووي هو الوحيد القادر على توليد موجات صدمية كافية لهدم الأنفاق الإيرانية العميقة.
من الناحية الاستراتيجية، يعكس استفسار ترامب تحولاً خطيراً في العقيدة النووية الأمريكية، حيث يتم النظر إلى السلاح النووي كأداة عملياتية وليس مجرد أداة ردع نهائية. إيران، من جانبها، كانت قد بدأت بالفعل في نقل جزء كبير من نشاطات الطرد المركزي إلى منشآت تحت الأرض لتجنب الضربات الجوية الإسرائيلية أو الأمريكية التقليدية. هذا السباق بين التحصين وقدرة التدمير وصل إلى طريق مسدود تقنياً، مما دفع القيادة السياسية للتفكير في كسر "التابو" النووي القائم منذ عام 1945.
الأرقام تشير إلى أن تكلفة برنامج تحديث القنابل النووية B61 تجاوزت 10 مليارات دولار، وهو ما يعطي انطباعاً بأن الجيش الأمريكي يستعد لسيناريوهات يكون فيها استخدام هذه الأسلحة ممكناً. ومع ذلك، فإن القادة العسكريين، وعلى رأسهم الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة آنذاك، كانوا يدركون أن أي استخدام لمثل هذه الأسلحة سيغير وجه العالم، ليس فقط بسبب الدمار المادي، بل بسبب انهيار النظام الأخلاقي والقانوني الذي يحكم العلاقات الدولية منذ الحرب العالمية الثانية.
تداعيات محتملة: من التلوث الإشعاعي إلى انهيار النظام العالمي
لو تحول استفسار ترامب إلى أمر تنفيذ، لكانت التداعيات البيئية كارثية بكل المقاييس. فبالرغم من أن الضربة ستكون تحت الأرض، إلا أن انفجاراً نووياً بهذا الحجم سيؤدي إلى انبعاث غبار إشعاعي (Fallout) قد ينتشر عبر الرياح إلى دول الجوار مثل العراق، ودول الخليج العربي، وأفغانستان. نحن نتحدث عن كارثة إنسانية وإيكولوجية ستطال ملايين المدنيين في منطقة هي بالفعل تعاني من عدم الاستقرار البيئي والمائي.
أما على الصعيد الجيوسياسي، فإن استخدام السلاح النووي ضد دولة لا تملك سلاحاً نووياً سيؤدي إلى انهيار فوري لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT). سارعت كل دول العالم، من اليابان إلى البرازيل، لامتلاك أسلحتها الخاصة لحماية نفسها من القوة العظمى التي لم تعد تلتزم بقواعد الاشتباك. كما أن الرد الإيراني لن يكون صامتاً؛ فمن المرجح أن تشعل طهران المنطقة بأكملها عبر وكلائها، وقد تستهدف ممرات الطاقة العالمية في مضيق هرمز، مما سيؤدي إلى قفزة جنونية في أسعار النفط تتجاوز 200 دولار للبرميل، مما يسبب ركوداً اقتصادياً عالمياً غير مسبوق.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تداعيات هذا القرار كانت ستعزل الولايات المتحدة تماماً عن حلفائها الأوروبيين. فرنسا وألمانيا وبريطانيا، الذين حاولوا جاهدين الحفاظ على خيوط الدبلوماسية مع طهران، كانوا سيجدون أنفسهم مضطرين لقطع العلاقات مع واشنطن أو مواجهة غضب شعبي وتاريخي. الضربة النووية كانت ستصنف الولايات المتحدة كدولة مارقة في نظر القانون الدولي، مما قد يفتح الباب لمحاكمات دولية ضد القادة الأمريكيين بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
الأطراف المعنية: صراع الصقور والحمائم في واشنطن وطهران
في الجانب الأمريكي، تبرز أسماء محورية في هذا الخبر؛ دونالد ترامب كمحرك للطلب، ومستشاروه من الصقور مثل مايك بومبيو وروبرت أوبراين الذين دفعوا دائماً باتجاه خيارات أكثر صرامة. وفي المقابل، كان هناك "جدار الحماية" المتمثل في القيادات العسكرية المحترفة في البنتاغون، الذين وفقاً لتقارير متعددة، وضعوا عراقيل قانونية وإجرائية لمنع أي تهور نووي في الأيام الأخيرة من عمر الإدارة. التقارير تشير إلى أن الجنرال مارك ميلي كان يخشى من "لحظة هتلرية" قد يمر بها ترامب بعد خسارته للانتخابات.
على الجانب الإيراني، فإن الطرف المعني الأول هو الحرس الثوري الإيراني المسؤول عن حماية وإدارة المنشآت النووية. الاستراتيجية الإيرانية اعتمدت دائماً على "توزيع البيض في عدة سلال"، حيث تم حفر منشآت مثل فوردو في أعماق جبال جرانيتية صلبة. التحذيرات النووية الأمريكية، حتى وإن ظلت في إطار الاستفسار، كانت المحرك الرئيسي لإيران لرفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60%، وهي نسبة قريبة جداً من 90% المطلوبة لصنع قنبلة، كنوع من الردع المقابل.
أما الأطراف الدولية الأخرى، فتشمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية برئاسة رافائيل غروسي، التي وجدت نفسها في موقف لا تحسد عليه، حيث تراقب منشآت مهددة بالبخر الذري. إسرائيل أيضاً طرف أساسي، فرغم رغبتها في تدمير المشروع الإيراني، إلا أن استخدام السلاح النووي في منطقتها يمثل مخاطر وجودية عليها أيضاً بسبب القرب الجغرافي واحتمالات الرد الشامل الذي قد ينهي الاستقرار النسبي في المنطقة لعقود.
الموقف والتحليل: جنون العظمة أم استراتيجية حافة الهاوية؟
من وجهة نظر تحليلية نقدية في "عالم محير٨٣"، فإن مجرد طرح ترامب لهذا الاستفسار ليس مجرد "بحث عن خيارات"، بل هو مؤشر على خلل عميق في فهم موازين القوى الدولية والمسؤولية الأخلاقية للقوة العظمى. إن استخدام السلاح النووي ضد منشآت تحت الأرض في دولة ذات سيادة هو عمل من أعمال الجنون الاستراتيجي الذي يتجاوز كل الخطوط الحمراء. سيمور هيرش، رغم إثاراته للجدل أحياناً، يضع يده على حقيقة مرعبة: القرار النووي في واشنطن قد يخضع لمزاجية سياسية لحظية.
نحن نرى أن "نظرية الرجل المجنون" التي حاول ترامب اتباعها لإخافة خصومه قد انقلبت ضده؛ فبدلاً من إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية، دفعتها هذه التهديدات إلى التحصن أكثر وتسريع وتيرة البرنامج النووي. إن الاعتماد على القوة الذرية لحل معضلات دبلوماسية هو اعتراف صريح بفشل السياسة الخارجية. إن المنشآت الإيرانية تحت الأرض هي نتيجة مباشرة للتهديدات العسكرية المستمرة، والرد عليها بالنووي هو وقود لنار لن تنطفئ، وسيجعل من كل منشأة مدنية في العالم هدفاً محتملاً في أي صراع مستقبلي.
ختاماً، يجب أن يدرك المجتمع الدولي أن نظام "الحقيبة النووية" يحتاج إلى مراجعة شاملة. لا ينبغي أن يكون مصير كوكب الأرض معلقاً بقرار فرد واحد، مهما بلغت درجته الوظيفية. إن تسريبات هيرش هي جرس إنذار بضرورة تعزيز القوانين الدولية التي تحظر ليس فقط استخدام الأسلحة النووية، بل حتى التلويح بها أو دراسة استخدامها كخيار تكتيكي. العالم نجا من كارثة في عهد ترامب، لكن هل سينجو في المرة القادمة إذا ما تكرر هذا النمط من القيادة المتهورة؟ الحقيقة المرة هي أننا نعيش في عالم محير حقاً، حيث تصبح الأسلحة التي صُنعت لمنع الحروب هي الأدوات المقترحة لإشعالها.
Trump's Nuclear Gamble: An Obsession with Iran's Underground Facilities vs. International Taboos
As the world focuses on conventional conflicts, Seymour Hersh reveals terrifying Oval Office discussions where nuclear weapons were considered operational options rather than just deterrents. Did Trump seriously contemplate a regional nuclear inferno to destroy Iran's underground labs?
Background of the Nuclear Inquiry
Investigative journalist Seymour Hersh, a Pulitzer Prize winner known for exposing the My Lai massacre and Abu Ghraib scandals, has dropped a political bombshell. According to his latest report, during the final stages of his presidency, Donald Trump inquired with senior military and national security officials about the feasibility of using tactical nuclear weapons against Iran's hardened underground nuclear sites. This inquiry wasn't merely a theoretical exercise; it came at a time when the 'Maximum Pressure' campaign had reached its boiling point following the US withdrawal from the JCPOA in May 2018.
The focus of these inquiries was primarily on facilities like Fordow, which is buried deep within a mountain near the city of Qom. Since the facility is protected by tens of meters of rock and reinforced concrete, conventional 'bunker-busters' like the GBU-57 Massive Ordnance Penetrator (MOP) were deemed potentially insufficient by some hardliners in the administration. This technical limitation reportedly led to the chilling question: can we use nuclear weapons to finish the job?
Technical Dimensions and Strategic Risks
The weapons in question are likely 'Tactical Nuclear Weapons,' specifically the B61-12 gravity bombs, which have a variable yield. Unlike strategic nukes designed to level cities, these are designed for specific military targets. However, the environmental and geopolitical fallout would be anything but 'tactical.' Using such weapons would break a 75-year-old international taboo established after the bombing of Hiroshima and Nagasaki in 1945. It would signal to the world that the threshold for nuclear war has been drastically lowered.
Strategically, such a move would trigger an immediate and uncontrollable escalation. Iran’s response would not be limited to its borders; it would involve its regional proxies and potentially attacks on US interests across the Middle East. Furthermore, the radioactive fallout from an underground nuclear strike could spread across borders, affecting neighboring countries and creating a humanitarian and ecological catastrophe of unprecedented proportions.
Geopolitical Consequences and the Nuclear Taboo
The mere discussion of using nuclear weapons against a non-nuclear state is a violation of the spirit, if not the letter, of the Treaty on the Non-Proliferation of Nuclear Weapons (NPT). If Trump had moved forward, the global security architecture would have collapsed instantly. Allies in Europe, who were already reeling from the unilateral withdrawal from the Iran Deal, would have been forced into a diplomatic and military crisis with Washington. The move would have also justified nuclear proliferation globally, as nations would realize that only a nuclear deterrent can prevent a nuclear strike.
Economically, a strike on Iran would have paralyzed the Strait of Hormuz, through which about 20% of the world's oil passes. Global markets would have seen an unprecedented spike in energy prices, potentially leading to a global depression. The humanitarian cost, including the potential deaths of thousands of civilians working in or living near these facilities, would have labeled the United States as a pariah state in the eyes of international law.
Concerned Parties and Internal Pushback
Internal reports suggest that the leadership of the Pentagon, including then-Chairman of the Joint Chiefs of Staff General Mark Milley, were deeply concerned about the President's erratic requests. Milley and other senior officials reportedly worked behind the scenes to ensure that no such order could be executed without a rigorous legal and strategic review. On the Iranian side, these threats only served to accelerate their enrichment programs, moving from 3.67% enrichment to 60%, bringing them closer to the 'breakout' capacity.
The International Atomic Energy Agency (IAEA) also played a crucial role, consistently monitoring the sites despite the tension. For Israel, while Benjamin Netanyahu's government supported maximum pressure, the use of nuclear weapons so close to their own borders presented a complex security dilemma. The 'Deep State' that Trump often criticized was, in this instance, the primary barrier between a policy of pressure and a policy of nuclear catastrophe.
Position and Critical Analysis
The revelation by Seymour Hersh underscores a terrifying reality: the safety of the world can sometimes depend on the whims of a single individual in the White House. While some may argue that Trump was merely 'exploring options' or using 'madman theory' to scare Tehran, the historical weight of nuclear weapons makes even the question an act of aggression. It reflects a dangerous shift in American strategic thinking where the 'unthinkable' becomes a line item in a briefing memo.
In conclusion, the inquiry into nuclear strikes against Iran was not a sign of strength, but a sign of strategic failure. It proved that the 'Maximum Pressure' campaign had failed to achieve its diplomatic goals, leaving the administration with only the most extreme and destructive options. The world narrowly avoided a precedent that would have changed the course of human history for the worse. As we look toward future administrations, the legal frameworks surrounding the 'nuclear football' must be tightened to ensure that such 'inquiries' never become orders.
المصدر: عالم محير٨٣ — abuomer83.com
0 تعليقات