اتفاق الإطار اللبناني تحت الاختبار: غموض يكتنف جدول انسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب وسط خروقات ميدانية مستمرة
بيروت — يواجه "اتفاق الإطار" الموقع مؤخراً بين لبنان وإسرائيل تحديات لوجستية وسياسية تهدد بانهياره، في ظل غموض شديد يخيم على الجداول الزمنية المحددة لانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاعات التجريبية جنوبي نهر الليطاني، بالتزامن مع تسجيل خروقات برية وجوية متبادلة.
مماطلة لوجستية وتثبيت نقاط مراقبة حدودية
وأفادت مصادر عسكرية لبنانية ميدانية بأن قيادة الجيش الإسرائيلي لم تباشر حتى الآن أي تحركات فعلية للانسحاب من نقطتين تجريبيتين جرى الاتفاق عليهما برعاية دولية قبل أيام، بل عمدت آلياتها إلى تثبيت سواتر ترابية ونقاط مراقبة إضافية في بعض التخوم. وتبرر الدوائر الأمنية الإسرائيلية هذا التأخير بـ "رصد تحركات مشبوهة" لفصائل مسلحة ومحاولات لإعادة بناء البنية التحتية العسكرية الهجومية القريبة من الحدود، وهو ما اعتبرته الحكومة اللبنانية ذريعة للمماطلة والالتفاف على بنود التهدئة المتفق عليها.
وفي المقابل، عادت بلدات وقرى القطاعين الأوسط والغربي لتسهد تحليقاً مكثفاً لطائرات الاستطلاع المسيرة، إلى جانب قصف مدفعي متقطع استهدف أطراف بعض البلدات الحدودية لترهيب المدنيين العائدين لتفقد منازلهم المدمرة. وتصر الأوساط السياسية في بيروت على أن التزام لبنان بالاتفاق مشروط بانسحاب كامل وفوري والتوقف عن انتهاك السيادة الوطنية براً وبحراً وجواً، محذرة من أن استمرار الخروقات الميدانية سيدفع القوى الدفاعية المحلية لاستئناف عمليات الردع العسكري.
حراك دبلوماسي موازي وتنسيق إقليمي شائك
وعلى الصعيد الدبلوماسي، شهدت العاصمة بيروت حراكاً مكثفاً تجسد في زيارات رسمية لمسؤولين ووزراء خارجية من دول الجوار لبحث آليات الرقابة الدولية المقترحة وتثبيت خطوط التهدئة. وتتمحور النقاشات الحالية حول مدى صلاحيات القوات الدولية (اليونيفيل) والجيش اللبناني في تفتيش ومراقبة المناطق منزوعة السلاح، وسط إصرار غربي على إيجاد آليات تفتيش صارمة تضمن عدم تدفق أي شحنات تسليح جديدة عبر المعابر البرية، وهو ما يراه الجانب اللبناني تدخلاً في شؤونه السيادية وشروطاً إضافية لم ترد في مسودة الاتفاق الأصلية.
جميع الحقوق محفوظة لموقع وعالم محير 83 © 2026 النشرة العسكرية المركزية
0 تعليقات