الجبوري يكشف: العراق تحت قبضة إيران والفصائل أقوى من الدولة، والسنة "ديكور" سياسي
رئيس حزب الوطن العراقي مشعان الجبوري يصف الوضع السياسي في العراق بالخطير، مؤكداً سيطرة إيران والفصائل المسلحة، ومشدداً على غياب الدور الحقيقي للمكون السُني.
في حلقة جديدة من برنامج "السؤال الصعب"، أطلق رئيس حزب الوطن العراقي، مشعان الجبوري، تصريحات نارية رسمت صورة قاتمة للمشهد السياسي في العراق، متناولاً قضايا حساسة تتعلق بالسيادة والنفوذ الداخلي والخارجي، ومستقبل العملية السياسية برمتها. جاءت هذه التصريحات لتثير جدلاً واسعاً حول حقيقة الوضع في بلاد الرافدين، خاصة فيما يخص الدور الإيراني وقوة الفصائل المسلحة، وحضور المكونات السياسية.
أكد الجبوري خلال استضافته أن العراق يعيش حالياً تحت ما وصفه بـ "القبضة الإيرانية"، مشيراً إلى أن النفوذ الإيراني أصبح طاغياً على مفاصل الدولة العراقية. لم يتوقف عند هذا الحد، بل ذهب إلى القول بأن الفصائل المسلحة، التي تعمل خارج إطار الدولة الرسمي، قد أصبحت أقوى من الدولة نفسها، مما يثير تساؤلات جدية حول سيادة العراق وقدرته على بسط سلطته.
وفي تحليل لواقع المكونات السياسية، وصف الجبوري المكون السُني بأنه "ديكور فارغ" في المشهد السياسي العراقي، مؤكداً أنه لا يملك حضوراً حقيقياً أو تأثيراً فعالاً في صنع القرار، بحسب وصفه. هذه التصريحات تلقي بظلالها على طبيعة التمثيل السياسي والتوازن بين المكونات المختلفة في البلاد.
ولعل أبرز ما جاء في حديث الجبوري هو وصفه لـ "الزيدي" بـ "جرعة أكسجين العراق الأخيرة"، في إشارة تحمل دلالات عميقة حول الدور المحوري الذي يراه لبعض القوى في إنقاذ البلاد من أزمتها الراهنة، بحسب التقرير.
تأتي تصريحات مشعان الجبوري في وقت يمر فيه العراق بمرحلة سياسية دقيقة، تشهد جدلاً واسعاً حول مستقبل العملية السياسية، وتحديات تتعلق بالاستقرار الأمني والاقتصادي. هذه الرؤى تعكس جزءاً من حالة الاستقطاب والانقسام التي تعيشها الساحة السياسية، حيث تتصاعد الأصوات المنتقدة لما يعتبرونه تآكلاً للسيادة الوطنية وضعفاً لمؤسسات الدولة أمام النفوذ الخارجي وبعض القوى الداخلية.
ورغم أن هذه ليست المرة الأولى التي تُثار فيها مثل هذه القضايا، إلا أن خروجها من شخصية سياسية معروفة بحضورها الجدلي مثل الجبوري، يضفي عليها بعداً جديداً ويجعلها محط أنظار المراقبين والشارع العراقي، وقد تدفع باتجاه نقاشات أعمق حول الإصلاحات المطلوبة.
تكتسب تصريحات الجبوري أهمية بالغة كونها صادرة عن سياسي عراقي مخضرم ومطلع على خفايا المشهد، وهي لا تمثل مجرد رأي فردي، بل تعكس مخاوف وشكوكاً واسعة الانتشار بين قطاعات من النخبة السياسية والمواطنين. إنها تسلط الضوء على عمق الأزمات التي يواجهها العراق، من تحديات بناء دولة قوية ذات سيادة كاملة، إلى تحقيق تمثيل سياسي عادل وفعال لجميع مكوناته، بعيداً عن الهيمنة أو التهميش.
كما أنها تفتح الباب أمام نقاشات أوسع حول مستقبل العراق، ودور القوى الإقليمية فيه، وسبل استعادة الدولة لهيبتها وقدرتها على اتخاذ قراراتها بشكل مستقل، مما قد يؤثر على مسار الأحداث السياسية المقبلة.
في الختام، يمكن القول إن تصريحات مشعان الجبوري في برنامج "السؤال الصعب" ليست مجرد انتقادات عابرة، بل هي بمثابة جرس إنذار يدعو جميع الأطراف العراقية والإقليمية والدولية إلى التوقف والتأمل في المسار الذي يسلكه العراق. إنها دعوة صريحة لإعادة تقييم الواقع السياسي والأمني، والبحث عن حلول جذرية تضمن للعراق استقراره وسيادته ومستقبله، بعيداً عن وصف "القبضة الإيرانية" أو "الديكور الفارغ" الذي تحدث عنه الجبوري.
0 تعليقات