صمتٌ يغلّف العنف الأسري في العراق: تحديات الإبلاغ وقانون معلّق

صمتٌ يغلّف العنف الأسري في العراق: تحديات الإبلاغ وقانون معلّق

نظرة سريعة

رغم توفر خط ساخن للإبلاغ، تواجه النساء المعنّفات في العراق تحديات جمة للإبلاغ عن العنف الأسري، خوفاً من الانتقام ونقص الحماية، بينما يظل قانون حماية العائلة معلقاً.

صمتٌ يغلّف العنف الأسري في العراق: تحديات الإبلاغ وقانون معلّق
مقدمة: دائرة العنف والصمت

في مجتمع يواجه تحديات اجتماعية معقدة، تبرز قضية العنف الأسري في العراق كواحدة من أكثر القضايا إلحاحاً وحساسية. فبينما تتصاعد الدعوات لحماية المرأة وتوفير بيئة آمنة لها، تظل كثير من النساء المعنّفات حبيسات دائرة الصمت والخوف، غير قادرات على كسر جدار الخشية من الإبلاغ عن المعتدين، حتى مع توفر آليات يفترض أنها تسهل ذلك.

تفاصيل الخبر: عقبات تواجه الضحايا

على الرغم من إطلاق رقم موحّد للطوارئ في العراق، بهدف تسهيل عملية الإبلاغ عن حالات العنف الأسري وتوفير يد العون للضحايا، إلا أن هذا الإجراء لم ينجح بعد في تحفيز عدد كبير من النساء على تقديم الشكاوى. فبحسب تقارير، ما زالت كثير من النساء يترددن في الإقدام على هذه الخطوة الجريئة، وذلك لأسباب متعددة ومتشابكة. يأتي في مقدمة هذه الأسباب الخوف من الانتقام الذي قد يطالهن أو يطال عائلاتهن بعد الإبلاغ، خاصة في ظل ضعف آليات الحماية المقدمة للضحايا. كما تشكل تعقيدات الإثبات في قضايا العنف الأسري عائقاً كبيراً، حيث تجد الضحايا صعوبة في تقديم الأدلة الكافية التي تدعم شكواهن، مما يجعلهن عرضة للمزيد من الضغوط.

التطورات أو آخر المستجدات: قانون معلّق منذ سنوات

تتفاقم هذه المعضلة في ظل الوضع القانوني الراهن المتعلق بحماية الأسرة. فمنذ عام 2019، لا يزال قانون الحماية من العنف الأسري معلّقاً ولم يرَ النور بعد. هذا التأخير يعكس تحدياً كبيراً في توفير الإطار القانوني اللازم الذي يضمن حقوق الضحايا ويوفر لهم الحماية الكافية ويحاسب المعتدين بشكل فعال. إن غياب تشريع واضح ومفعّل يزيد من شعور النساء بالضعف وعدم الأمان، ويحد من قدرتهن على طلب المساعدة القضائية بثقة.

لماذا يهم هذا الخبر؟

تكتسب قضية العنف الأسري وصمت الضحايا في العراق أهمية قصوى على عدة مستويات. أولاً، هي قضية حقوق إنسان أساسية، فحق المرأة في العيش بكرامة وأمان هو حق غير قابل للمساومة. ثانياً، يؤثر العنف الأسري بشكل مباشر على النسيج الاجتماعي، ويزيد من تفكك الأسر ويترك آثاراً نفسية عميقة على الأفراد، خاصة الأطفال، مما ينعكس سلباً على مستقبل المجتمع. ثالثاً، يعكس هذا الخبر الحاجة الملحة لإصلاحات تشريعية ومجتمعية تضمن تفعيل القوانين وتوفير الدعم النفسي والقانوني للضحايا. إن تجاهل هذه القضية يعني استمرار دورة العنف وتأجيج مشاعر الظلم.

الخلاصة: ضرورة كسر جدار الصمت

إن كسر جدار الصمت المحيط بقضية العنف الأسري في العراق يتطلب جهوداً متكاملة من كافة الأطراف. يجب على الجهات المعنية الإسراع في إقرار قانون الحماية من العنف الأسري وتفعيله، وتوفير آليات حماية فعالة للضحايا تضمن سلامتهم بعد الإبلاغ. كما يتطلب الأمر حملات توعية مجتمعية مكثفة لتغيير النظرة السائدة تجاه العنف الأسري وتشجيع الضحايا على طلب المساعدة، مع التأكيد على أن الإبلاغ هو خطوة نحو استعادة الكرامة والأمان، وليس سبباً للمزيد من الخوف.

إرسال تعليق

0 تعليقات