العراق يودع التحالف الدولي: انسحاب أميركي وتساؤلات حول السيادة الكاملة
أعلن العراق انتهاء مهمة التحالف الدولي وانسحاب القوات الأميركية بعد 12 عاماً، في خطوة تثير تساؤلات حول السيادة الكاملة وحصر السلاح بيد الدولة.
بعد أكثر من اثني عشر عاماً من التعاون ضمن إطار التحالف الدولي، طوى العراق رسمياً صفحة وجود القوات الأميركية على أراضيه، مع اكتمال انسحابها من آخر قواعدها في البلاد. يمثل هذا التطور محطة مفصلية في مسيرة العراق السياسية والأمنية، ويفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات حول مستقبل السيادة الوطنية وتحديات بناء الدولة.
أعلن رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، رسمياً انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تشكل لمكافحة الإرهاب، مؤكداً في الوقت ذاته على مبادئ أساسية لتعزيز سلطة الدولة. وشدد الزيدي على أن "لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة"، في إشارة واضحة إلى ضرورة حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الأمنية الرسمية.
من جانبه، أكد الزعيم الديني والسياسي مقتدى الصدر على هذه المطالب، مشدداً على أهمية حصر السلاح بيد الدولة، وهي دعوة تتكرر في الخطاب السياسي العراقي منذ فترة طويلة. هذه التصريحات تأتي في ظل تطلعات عراقية نحو استكمال سيادتها الوطنية بعد سنوات من التدخلات الأجنبية.
في سياق متصل، وبعد هذا الانسحاب التاريخي، تبرز تساؤلات عديدة حول مدى تحقق السيادة العراقية الكاملة. وبحسب العنوان الأصلي للخبر، فقد أشار هوشيار زيباري، في حديث لبرنامج "ستوديو وان مع فضيلة"، إلى أن "يوم السيادة الحقيقي لم يأتِ بعد". هذه الرؤية تعكس تحديات داخلية وخارجية لا يزال العراق يواجهها، رغم اكتمال الانسحاب الأميركي.
يعتبر هذا الانسحاب نهاية لمرحلة مهمة بدأت منذ عام 2014 مع تشكيل التحالف الدولي لمواجهة تنظيم داعش، لكنه يمثل أيضاً بداية لمرحلة جديدة تتطلب من الحكومة العراقية تعزيز قدراتها الأمنية والدفاعية وتوحيد الصف الداخلي لمواجهة التحديات المتبقية.
يكتسب هذا الخبر أهمية قصوى على الصعيدين العراقي والإقليمي. فبالنسبة للعراق، يمثل الانسحاب الأميركي خطوة نحو تحقيق الاستقلال الكامل والتحرر من الوجود العسكري الأجنبي الذي طال أمده. وهو يضع الحكومة العراقية أمام مسؤولية أكبر في حفظ الأمن والاستقرار وإدارة شؤون البلاد دون وصاية خارجية.
إقليمياً، قد يؤثر هذا التطور على موازين القوى ويفتح المجال أمام لاعبين إقليميين آخرين لزيادة نفوذهم، مما يستدعي يقظة وحكمة في التعامل مع هذه المتغيرات. كما أن قدرة العراق على حصر السلاح بيد الدولة ستكون مؤشراً حاسماً على نجاحه في بناء دولة قوية ومستقرة.
إن إعلان انتهاء مهمة التحالف الدولي وانسحاب القوات الأميركية يضع العراق على مفترق طرق. فبينما يمثل هذا الإنجاز خطوة مهمة نحو استعادة السيادة الكاملة، تظل التحديات كبيرة، خاصة فيما يتعلق بفرض سلطة الدولة على جميع الأراضي وحصر السلاح. إن تحقيق "يوم السيادة الحقيقي" الذي تحدث عنه البعض يتطلب جهوداً متواصلة لتعزيز الوحدة الوطنية، بناء مؤسسات قوية، ومواجهة أي محاولات لتقويض الأمن والاستقرار الداخلي.
0 تعليقات