
المحكمة الدستورية العليا في مصر"تصدر حكم يحصن " عقود الحكومة من الطعن بالبطلان
أصدرت المحكمة الدستورية العليا في مصر حكما يقضي برفض دعوى طالبت بعدم دستورية القانون الذي يقضي بعدم أحقية المواطنين بالطعن على عقود الدولة.
ويقضي الحكم الصادر، السبت، بأن من لهم صفة قانونية فقط هم من يستطيعون الطعن على العقود التي تبرمها الدولة ما يعني تحصينا لتلك العقود من الطعن عليها بالبطلان أمام محكمة القضاء الإداري.
الطعن لأصحاب الصفة فقط
وقال المحامي، طارق عبدالعزيز، عضو مجلس الشيوخ المصري إن الحكم الذي جاء برفض الطعن على دستورية القانون رقم 32 لسنة 2014 يعني أن هذا القانون الخاص بعقود الدولة جاء متوافقا مع الدستور ولا يتعارض مع أي من القوانين المصرية، كما أنه يغلق الباب أمام دعاوى البطلان التي كانت تلاحق تعاقدات الحكومة أمام القضاء الإداري من أشخاص أو مواطنين ليست لهم صفة قانونية في هذه التعاقدات وتؤثر سلبا على مناخ الاستثمار.
وأضاف أن من لهم حق الطعن على هذه التعاقدات هم أطرافه فقط أي الحكومة أو الجهات التي تتعاقد معها، أو اصحاب المصلحة المباشرة وليس أي شخص كما كان في السابق ووفقا للحكم فإن أي دعاوى شبيهة أمام المحاكم الآن سيتم وقفها كما أن الحكم الصادر بشأن دستورية القانون 32 لسنة 2014 سيمنع المحاكم من تلقي دعاوى جديدة ممن ليس لهم صفة قانونية، تطعن على تعاقدات الحكومة ما يمنح الاستثمار ثقة أكبر تبعده عن مخاطر النزاعات القضائية بعد إبرام العقود.
وأكد عبدالعزيز أن الحكم "له مردود إيجابي على الاستثمار لأن المستثمرين كانوا يضعون احتماليات مخاطر بطلان عقود الدولة في ظل السماح بها من قبل مما كان يؤثر على القيم المالية لتلك العقود أو تردد المسؤولين في اتخاذ قرارات التعاقد بسبب إمكانية الطعن عليها أمام المحاكم وهو ما أنهاه هذا الحكم لأن المحاكم لن تقبل تلك الدعاوى مجددا".
8 سنوات في المحاكم
الدعوى التي صدر الحكم فيها اليوم استمرت في التداول بالمحاكم 8 سنوات كاملة، حيث أقامها عدد من العاملين بشركة النوبارية لإنتاج البذور واللجنة النقابية المستقلة للعاملين بالشركة وبدأت في يوليو 2012 وطالب فيها العمال بإلغاء القرار الصادر من اللجنة الوزارية للخصخصة وقرار الجمعية العامة غير العادية للشركة القابضة للتنمية الزراعية والشركة المصرية السعودية للاستثمار الزراعي والعقاري وشركة التجارة والتسويق السعودية الدولية المحدودة وبطلان التسجيلات العقارية للأراضي التي تخص هذا العقد وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد واسترداد الدولة جميع الأملاك والأموال دون أي حقوق عينية أو تبعية.
وأثناء تداول القضية في المحكمة صدر قررا رئيس الجمهورية بالقانون رقم 32 لسنة 2014 والذي قصر أصحاب الصفة والمصلحة في الطعن على العقود التي تبرمها الدولة أو أحد أجهزتها أو الأشخاص الاعتبارية الأخرى على أصحاب الحقوق العينية والشخصية على الأموال محل التعاقد وكذلك أطراف التعاقد من دون غيرهم.
وبعد صدور هذا القانون أوقفت محكمة القضاء الإداري الدعوى تعليقا وأحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للنظر في دستورية القانون من عدمه حتى صدر الحكم بدستورية القانون ورفض الدعوى المقامة ضده.
آلية مراقبة بديلة
ويرى، مالك عدلي، مدير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن "الطعن على عقود الدولة الذي كان معمولا به أنقذ بعض الشركات في السابق أو حقق لها مكاسب مثل شركات عمر أفندي والمراجل البخارية وطنطا للكتان.
وأوضح أن "تلك الطعون كانت يمثل آلية وطنية للرقابة على تعاقدات الدولة التي تحتوى على مخالفات أو أمور سلبية سواء فيما يتعلق باستمرار نشاط تلك الشركات أو حقوق العاملين بها عند بيعها لكن ذلك لم يعد ممكنا الآن بموجب الحكم الجديد الصادر اليوم وبالتالي فعلى الحكومة أن تجد آلية وطنية أخرى لمراقبة تلك التعاقدات واكتشاف أوجه القصور أو الجوانب السلبية فيها طالما أغلق باب طعن المواطنين عليها".
وقال، إيهاب الدسوقي، أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية إن "تلك الطعون لم تكن تؤثر بشكل كبير على تعاقدات الحكومة لأن أغلبها كان يتم رفضه أمام المحاكم أو الحكم بصحة العقود والمستثمر الذي يقدم على التعاقد مع الحكومة كان يعرف بإمكانية الطعن على العقود وأن تلك الطعون تنتهي إلى لا شيء ما عدا قضية واحدة أو اثنتين صدر فيهما حكم ببطلان العقود وتم تدارك الأمور فيما بعد".