
وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي يشعل جدلاً واسعاً بتصريحات تُفهم كتبرير للاعتداءات الإسرائيلية
تصريحات تشعل الساحة اللبنانية
أثار وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي موجة غضب واستنكار واسعة في الأوساط السياسية والشعبية، عقب تصريحات اعتُبرت الأخطر منذ تشكيل الحكومة، حين ألمح إلى أحقية إسرائيل في مواصلة اعتداءاتها على لبنان في حال عدم حصر سلاح حزب الله بشكل كامل بيد الدولة.
وجاءت تصريحات رجي خلال مقابلة تلفزيونية، حيث ربط بين وقف الاعتداءات الإسرائيلية وبين تنفيذ بند حصر السلاح، معتبراً أن عدم الالتزام الكامل بذلك يمنح إسرائيل، وفق تعبيره، مبرراً للاستمرار في عملياتها العسكرية.
صدمة شعبية وتفاعل غاضب
وسرعان ما انعكست هذه التصريحات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر آلاف اللبنانيين عن صدمتهم من صدور مثل هذا الموقف عن وزير خارجية يفترض به الدفاع عن سيادة البلاد وحقوق مواطنيها، لا تبرير الاعتداءات عليها.
ورأى منتقدون أن تصريحات الوزير تجاهلت عمداً الخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، وعدم التزام تل أبيب ببنوده، بما في ذلك استمرار الاحتلال والتوسع الميداني في نقاط جديدة.
تساؤلات حول الاتفاق وحدوده
في المقابل، طرح عدد من المتابعين أسئلة جوهرية حول مضمون الاتفاق نفسه، ومدى وضوحه للرأي العام، وما إذا كان ينص فعلاً على نزع كامل للسلاح مقابل وقف الاعتداءات، أم أن الأمر يُقدَّم اليوم بصورة انتقائية تخدم رواية سياسية محددة.
وأثار هذا الغموض مخاوف من تحميل طرف لبناني واحد مسؤولية التصعيد، في حين تُعفى إسرائيل من أي مساءلة عن خروقاتها المستمرة.
دفاع رسمي أم انزلاق سياسي؟
مدافعون عن وزير الخارجية اعتبروا أن تصريحاته تعكس موقف الدولة الرسمي، المستند إلى البيان الوزاري وخطاب رئيس الجمهورية، والذي ينص على حصرية السلاح بيد الدولة. إلا أن هذا الطرح لم يُقنع شريحة واسعة من اللبنانيين، الذين رأوا في كلام رجي تجاوزاً للخطوط السيادية وتماهياً خطِراً مع الرواية الإسرائيلية.
اتهامات بإعطاء “ضوء أخضر”
في المقابل، اعتبر منتقدون أن أخطر ما في تصريحات الوزير ليس مضمونها فحسب، بل الرسالة التي تحملها إلى الداخل والخارج، إذ فُهم منها أنها تمنح إسرائيل غطاءً سياسياً لاستمرار القصف واستهداف المدنيين، تحت ذريعة داخلية لبنانية.
ورأى باحثون أن هذا الخطاب يضع المواطنين في المناطق المستهدفة أمام معادلة قاسية، مفادها أن أمنهم بات مشروطاً بتوازنات سياسية داخلية، لا بحماية الدولة لهم.
خروقات مستمرة وواقع ميداني معقّد
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه إسرائيل خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ما أسفر عن سقوط مئات الضحايا، إلى جانب استمرار احتلال خمس تلال لبنانية والسيطرة على نقاط إضافية، في مشهد يعكس هشاشة الاتفاق وتناقض الروايات حوله.