
ترامب يصطدم بسقف الضغط السياسي: تراجع مؤقت عن ملف غرينلاند يهز حسابات واشنطن
رأت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن الرئيس دونالد ترامب وصل إلى ما وصفته بـ«حدود قوة الإكراه»، بعدما اضطر إلى التراجع، ولو بشكل مؤقت، عن مطالبه المتعلقة بالسيطرة على جزيرة غرينلاند، في خطوة كشفت قيود نهجه القائم على الضغط السياسي والاقتصادي.
ويأتي هذا التراجع عقب إعلان واشنطن تعليق فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على عدد من الدول الأوروبية، كانت مقررة للدخول حيز التنفيذ في فبراير المقبل، بعد أن تسببت التهديدات التجارية في اضطراب حاد بالأسواق العالمية.
وفي تحليلها، أشارت الصحيفة إلى أن ترامب، بعد تصعيده عبر التلويح بموجة جديدة من الرسوم الجمركية، اصطدم بردود فعل اقتصادية وسياسية سريعة، أجبرته على التراجع عن «مطالب قصوى»، مع التأكيد على أن هذا التراجع قد لا يكون نهائياً.
ورغم ذلك، شددت الصحيفة على أن سياسات ترامب «ألحقت بالفعل أضراراً عميقة بالتحالف عبر الأطلسي وبالنظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية»، معتبرة أن تداعيات هذه السياسة ستستمر حتى في حال التراجع المرحلي عنها.
وفي السياق ذاته، كانت صحيفة فايننشال تايمز قد كشفت، نقلاً عن مصادر دبلوماسية، أن عواصم أوروبية تدرس خيارات رد قوية، تشمل فرض رسوم جمركية تصل قيمتها إلى 93 مليار يورو على بضائع أمريكية، إضافة إلى تقييد وصول الشركات الأمريكية إلى السوق الأوروبية، باستخدام أداة مكافحة الإكراه التابعة للاتحاد الأوروبي (ACI).
وجرى بحث هذه الإجراءات خلال اجتماع لسفراء الاتحاد الأوروبي، عقب إعلان ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على دول أوروبية عدة، بينها الدنمارك وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، مع نية رفعها إلى 25% لاحقاً، وربطها صراحة بإبرام صفقة تتعلق بشراء غرينلاند.
وتُعد جزيرة غرينلاند جزءاً من مملكة الدنمارك، وقد كرر ترامب في أكثر من مناسبة دعواته لضمها إلى الولايات المتحدة، وهو ما قوبل برفض حازم من سلطات الدنمارك وغرينلاند، اللتين شددتا على ضرورة احترام السيادة والسلامة الإقليمية للجزيرة.