
وقف نار بلا مكاسب إنسانية: لماذا تفقد أوروبا ثقتها بمركز تنسيق غزة؟
اتهمت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسرائيل بالتعمد في تعطيل تنفيذ التزامات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، معتبرة أن ملف جثمان الأسير الإسرائيلي الأخير يُستغل ذريعة للتهرب من استحقاقات الاتفاق.
وقال الناطق باسم حماس حازم قاسم إن الحركة قدّمت للوسطاء جميع المعلومات المتوفرة لديها بشأن مكان الجثمان، وتعاملت بإيجابية مع كل المبادرات الهادفة إلى الوصول إليه، إلا أن الاحتلال – بحسب قوله – أعاق مرارًا عمليات البحث في المناطق الواقعة خلف “الخط الأصفر”.
وأكد قاسم استعداد الحركة للتعاون الكامل مع الوسطاء والدول الضامنة لأي جهد يفضي إلى العثور على الجثمان، مشددًا على أن استمرار التعطيل الإسرائيلي يهدد مسار الاتفاق برمّته.
أوروبا تدرس تقليص وجودها في مركز التنسيق
في سياق متصل، نقلت وكالة رويترز عن مصادر دبلوماسية أن عددًا من الدول الأوروبية يدرس تقليص أو تعليق مشاركته في مركز التنسيق المدني العسكري في غزة، التابع للجيش الأميركي، في ظل تشكيك متزايد بجدوى المركز.
وبحسب المصادر، فإن المركز لم يحقق تقدمًا ملموسًا في زيادة تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع، كما فشل في إحداث أي اختراق سياسي يُذكر. وأشارت رويترز إلى أن مسؤولين من عدة دول أوروبية لم يعودوا إلى المركز منذ عطلة عيد الميلاد ورأس السنة.
ووصف أحد الدبلوماسيين الغربيين المركز بأنه “بلا اتجاه”، في حين قال آخر إن الجميع يقر بفشله، رغم غياب بدائل واضحة.
مساعدات محدودة وتحكم إسرائيلي مستمر
وأفادت رويترز بأن المساعدات الإنسانية التي دخلت غزة منذ سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول لم تشهد أي ارتفاع ملحوظ، مشيرة إلى أن جزءًا كبيرًا من الشاحنات حمل بضائع تجارية، بينما لا تزال إسرائيل تتحكم فعليًا بسياسة إدخال المساعدات.
كما لم تقدم إسرائيل أي تنازلات تتعلق بالمواد ذات الاستخدام المزدوج، بما في ذلك مستلزمات أساسية لإقامة الخيام وإيواء النازحين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي انسحاب أوروبي محتمل إلى تعزيز النفوذ الإسرائيلي في إدارة مرحلة ما بعد الحرب.
دور المركز ومستقبل الخطة الأميركية
وأُنشئ مركز التنسيق المدني العسكري جنوب إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب في غزة، ويُعنى بمراقبة وقف إطلاق النار وتسهيل المساعدات والمشاركة في رسم سياسات ما بعد الحرب.
وشاركت عشرات الدول، من بينها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ومصر والإمارات، في المركز عبر بعثات عسكرية وأمنية، في محاولة للتأثير على مستقبل القطاع.
ومع إعلان واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة، التي تشمل نزع السلاح وإعادة الإعمار، لا يزال الغموض يلف مستقبل المركز ودوره، خاصة في ظل غياب أي جدول زمني واضح، أو آلية تنفيذ، أو التزام إسرائيلي بانسحابات عسكرية أوسع.
حصيلة إنسانية ثقيلة
ومنذ بدء وقف إطلاق النار، ارتفع عدد الشهداء في غزة إلى 483 شهيدًا، بينهم 169 طفلًا و64 امرأة و19 مسنًا، إضافة إلى إصابة 1294 فلسطينيًا، في حين قُتل 3 جنود إسرائيليين، وفق المعطيات المعلنة.