
«حصن بحري متحرك» في الشرق الأوسط… الإعلام العبري يحذّر من صعود الفرقاطات المصرية المتخفية
تواصل وسائل الإعلام الإسرائيلية دقّ ناقوس القلق إزاء التسارع الملحوظ في تطوير القدرات البحرية المصرية، واصفةً البحرية المصرية بأنها الأكبر في العالم العربي، خصوصًا مع اقتراب القاهرة من إبرام صفقة لاقتناء فرقاطات متطورة من طراز «إف-110».
وذكر تقرير لموقع «كيكار هاشبت» الإخباري الإسرائيلي أن مصدر القلق الرئيسي لدى تل أبيب يتمثل في الخصائص القتالية المتقدمة لهذه الفرقاطات، وعلى رأسها قدرتها العالية على التخفي ومطاردة الغواصات، إضافة إلى إصرار مصر على توطين جزء من عملية التصنيع داخل أحواض بناء السفن في مدينة الإسكندرية.
وأوضح التقرير أن إسرائيل تتابع عن كثب عملية تحديث البحرية المصرية، بوصفها القوة المسؤولة عن تأمين قناة السويس ومحيطها، أحد أهم الممرات الملاحية الاستراتيجية على مستوى العالم. وأضاف أن ما تشهده المنطقة يعكس تحولات استراتيجية في ميزان القوى البحرية بالشرق الأوسط، في ظل مفاوضات رسمية ومتقدمة تجريها القاهرة مع الحكومة الإسبانية لشراء أسطول من فرقاطات الجيل الجديد.
وبحسب التقرير العبري، فإن الصفقة التي يتم التفاوض عليها مع شركة «نافانتيا» الإسبانية لبناء السفن، تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في القدرات الهجومية والدفاعية للبحرية المصرية، ورفعها إلى مستويات غير مسبوقة. وأشار إلى أن المحادثات التي انطلقت مطلع عام 2025 تطورت إلى نقاشات تقنية متقدمة بشأن شراء مجموعة من فرقاطات إف-110.
وفي السياق ذاته، كانت وسائل إعلام عبرية، من بينها مجلة «يسرائيل ديفينس» العسكرية، قد حذّرت خلال الأيام الماضية من أبعاد هذه الصفقة، مؤكدة أن القاهرة لا تكتفي بشراء السفن جاهزة، بل تشترط نقل التكنولوجيا ودمجها في الصناعة العسكرية المحلية، بما يشمل تصنيع أجزاء من الفرقاطات داخل مصر ونقل تقنيات حساسة إلى أحواض الإسكندرية. واعتبر الإعلام العبري أن هذه الخطوة تعكس سعيًا مصريًا لترسيخ الاستقلالية العسكرية وتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين في أوقات الأزمات.
ووصف التقرير الفرقاطات المرتقبة بأنها «آلة حرب متعددة المهام»، مشيرًا إلى أن الفرقاطة إف-110 تُعد أحدث ما أنتجته الصناعة البحرية الإسبانية. وتزن السفينة نحو 6100 طن، وتضم منظومات تسليح واستشعار متقدمة، وتتمثل مهمتها الأساسية في مكافحة الغواصات، مع قدرة متزامنة على التصدي للتهديدات الجوية ومواجهة السفن السطحية المعادية.
وتلفت المواصفات الفنية لهذه الفرقاطة أنظار الخبراء العسكريين، إذ يبلغ طولها نحو 145 مترًا، وتصل سرعتها القصوى إلى 35 عقدة، كما تعتمد على نظام دفع متكامل يجمع بين الديزل والغاز والكهرباء. وتتمتع كذلك بقدرة استثنائية على البقاء في البحر، حيث يمكنها الإبحار لما يقارب 240 يومًا متواصلة دون الحاجة إلى الرسو، ما يمنح البحرية المصرية مرونة عملياتية وصمودًا طويل الأمد في البحرين المتوسط والأحمر.
وأشار الإعلام العبري إلى أن البحرية المصرية، التي تتولى حماية قناة السويس، تُعد من أقوى القوات البحرية في العالم العربي وأفريقيا، وتمتلك حاليًا نحو 150 قطعة بحرية. وبالنسبة للقاهرة، فإن تعزيز الأسطول البحري لا يُنظر إليه بوصفه مسألة استعراض قوة فحسب، بل ضرورة استراتيجية لحماية شريان التجارة العالمية.
وفيما ترى مدريد في الصفقة فرصة مهمة لتعزيز حضور صناعتها البحرية في سوق الشرق الأوسط، تراقب دول المنطقة التطورات عن كثب. وخلص موقع «كيكار هاشبت» إلى أن انضمام فرقاطات إف-110 إلى البحرية المصرية سيجعلها من بين أحدث وأكثر الأساطيل تطورًا وفتكًا في المنطقة، مع إدخال قدرات تكنولوجية غير مسبوقة إلى حوض البحر المتوسط.