
محادثات باريس تثمر آلية تنسيق أمني بين سوريا وإسرائيل برعاية أميركية
أنهت سوريا وإسرائيل، الثلاثاء، جولة جديدة من المحادثات التي جرت بوساطة الولايات المتحدة في العاصمة الفرنسية باريس، بعد يومين من الاجتماعات، وأسفرت عن اتفاق على إنشاء آلية مشتركة للتنسيق الاستخباراتي وخفض التوتر العسكري بين الجانبين.
وجاء في بيان مشترك سوري–إسرائيلي، صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، أن مسؤولين رفيعي المستوى من الطرفين التقوا في باريس، وأكدوا التزامهم بالعمل على بلورة ترتيبات مستدامة تضمن أمن واستقرار كل من سوريا وإسرائيل.
وأوضح البيان أن الرعاية الأميركية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، وفّرت بيئة مواتية لمناقشات وُصفت بالمثمرة، تمحورت حول احترام السيادة السورية وضمان أمن إسرائيل، وأسفرت عن الاتفاق على إنشاء خلية اتصال مشتركة للتنسيق الفوري وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إلى جانب آليات لخفض التصعيد العسكري.
وأشار البيان إلى أن الآلية الجديدة تشمل أيضًا مسارات للتواصل الدبلوماسي والتعاون التجاري تحت إشراف أميركي، على أن تشكل منصة لمعالجة أي خلافات طارئة بسرعة، معتبرًا أن محادثات باريس تعكس رغبة متبادلة في فتح صفحة جديدة بين الطرفين.
في المقابل، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول سوري، رفض الكشف عن اسمه، تأكيده أن الانتقال إلى ملفات استراتيجية أوسع مع إسرائيل يظل مرهونًا بالتوصل إلى جدول زمني واضح وملزم لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية التي دخلتها عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024.
وأضاف المسؤول أن الجولة الأخيرة من المحادثات انتهت بمبادرة أميركية تدعو إلى وقف فوري لجميع الأنشطة العسكرية الإسرائيلية داخل سوريا، واصفًا هذه المبادرة بأنها “فرصة تاريخية” لدفع مسار التفاوض نحو نتائج إيجابية.
من جهته، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل جددت خلال المحادثات التزامها بدعم الأمن والاستقرار في المنطقة، كما ناقشت مع الجانب الأميركي سبل تعزيز التعاون الاقتصادي مع سوريا، دون الخوض في تفاصيل إضافية.
وأفادت القناة الإسرائيلية 12 بأن الجولة الخامسة من المفاوضات ركزت على التوصل إلى تفاهمات أمنية، ونقلت عن مسؤول إسرائيلي قوله إن أجواء المحادثات كانت “إيجابية”. كما ذكرت قناة “آي 24 نيوز” أن الطرفين توصلا إلى اتفاق بشأن إنشاء آلية تنسيق دائمة تهدف إلى تبادل المعلومات الاستخباراتية ومنع سوء الفهم العسكري.
وكان مصدر حكومي سوري قد صرح لوكالة الأنباء الرسمية “سانا” بأن المحادثات تركز على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024.
ويُذكر أن إسرائيل وسّعت وجودها العسكري داخل المنطقة العازلة المحاذية للجولان المحتل، عقب إعلان انهيار اتفاقية فض الاشتباك، مستغلة حالة الفراغ السياسي والأمني التي أعقبت التغيير في السلطة بسوريا.
وترأس الوفد السوري المشارك في محادثات باريس وزير الخارجية أسعد الشيباني، بمشاركة رئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، في تأكيد – بحسب المصادر السورية – على التزام دمشق باستعادة حقوقها الوطنية غير القابلة للتفاوض، والسعي إلى اتفاق أمني متوازن يحفظ السيادة السورية ويمنع أي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية.
في المقابل، شددت الحكومة الإسرائيلية على ما وصفته بأهمية حماية الأقليات الدينية في سوريا، ولا سيما الطائفة الدرزية والمجتمع المسيحي، في حين امتنعت عن الكشف عما إذا كانت مستعدة للانسحاب من المناطق التي توغلت فيها.
وتواصل القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات توغل شبه يومية داخل الأراضي السورية، خاصة في ريف القنيطرة، تتخللها اعتقالات وإقامة حواجز عسكرية، إضافة إلى غارات جوية أسفرت عن سقوط مدنيين وتدمير مواقع ومعدات عسكرية تابعة للجيش السوري.