
الجيش اللبناني يعلن اعتقال نوح زعيتر بعد عملية استخباراتية معقّدة في البقاع
أعلن الجيش اللبناني توقيف نوح خليل زعيتر، أحد أخطر المطلوبين في تاريخ لبنان، والملاحق بآلاف المذكرات القضائية، بتهم تشمل الاتجار بالمخدرات والكبتاغون والسلاح، إضافة إلى التورط في جرائم قتل ومحاولات اغتيال عديدة.
وأوضح الجيش في بيان رسمي أن عملية التوقيف نُفذت عبر كمين محكم نفذته مديرية المخابرات في منطقة البقاع، دون وقوع اشتباكات أو إطلاق نار، في واحدة من أدق العمليات الأمنية التي شهدها لبنان في السنوات الأخيرة.
ويُعد نوح زعيتر من أبرز الأسماء المرتبطة بعصابات المخدرات في البقاع، حيث تشير ملفات قضائية إلى صدور أكثر من 3000 مذكرة ملاحقة بحقه، بينها أحكام إعدام ومؤبدات، إضافة إلى الاشتباه بتورطه في أكثر من 150 محاولة اغتيال.
من مطلوب أمني إلى زعيم شبكة مسلحة
تحوّل زعيتر، على مدى سنوات، من شخص مطلوب في قضايا جنائية محدودة إلى زعيم شبكة إجرامية منظمة تمتلك نفوذًا واسعًا وتسليحًا ثقيلاً، وسيطرت لفترات على مناطق في البقاع، متحدية سلطة الدولة اللبنانية.
وتشير تقارير أمنية إلى أن شبكته توسعت مستفيدة من ضعف الدولة خلال الحرب الأهلية وما تلاها، وارتبط اسمه بتهريب المخدرات عبر الحدود اللبنانية – السورية، ووصول منتجاته إلى أسواق إقليمية ودولية، ما دفع وزارة الخزانة الأميركية إلى إدراجه على لوائح العقوبات.
دور إقليمي واتهامات خطيرة
برز اسم نوح زعيتر إقليميًا خلال سنوات الحرب السورية، حيث نُسب إليه القتال في مناطق حدودية، والمشاركة في مواجهات ضد تنظيم داعش في أوج قوته، وهي معارك عجزت قوى نظامية عن حسمها في فترات معينة.
كما تحدثت تقارير إعلامية عن علاقات له مع أطراف نافذة داخل سوريا، واستعانة قوات النظام السوري بعناصره في معارك الزبداني والقلمون، ما عزز صورته كفاعل أمني وعسكري خارج إطار الدولة.
فشل محاولات سابقة وضغط دولي
على مدار سنوات، فشلت محاولات عدة لتوقيف زعيتر، سواء من قبل الأجهزة اللبنانية أو عبر ضغوط دولية، بينها محاولات من جهات دولية وإقليمية، وسط معلومات عن اختفاء فرق أمنية أُرسلت لتعقبه.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن خطورة نشاطه واتساع شبكته جعلا التعامل معه تحديًا أمنيًا بالغ التعقيد، إلى أن تم تنفيذ العملية الأخيرة بعد رصد طويل وتتبع دقيق لتحركاته.
عملية استخباراتية بلا رصاصة
وُصفت عملية التوقيف بأنها اختراق أمني ذكي، اعتمد على الخداع والمعلومات المسبقة، وأفضى إلى اعتقال زعيتر دون اشتباكات، في خطوة اعتُبرت اختبارًا حقيقيًا لهيبة الدولة اللبنانية في ظل العهد الرئاسي الجديد.
وأكدت مصادر عسكرية أن التحقيقات مستمرة، وأن الأجهزة الأمنية تتابع احتمال ردود فعل من بقايا الشبكة، مشددة على أن الدولة لن تسمح بعودة السلاح أو النفوذ خارج إطارها الشرعي.