ما سر رسالة الكراهية التي هزّت أكبر مسجد في أستراليا وفتحت جرح الإسلاموفوبيا قبيل شهر رمضان
في توقيت بالغ الحساسية، وقبيل شهر رمضان، استيقظت الجالية المسلمة في أستراليا على رسالة تهديد مروّعة استهدفت مسجد لاكيمبا في غرب سيدني، أكبر مساجد البلاد وأكثرها اكتظاظًا بالمصلين.
الرسالة، التي تحقق فيها الشرطة حاليًا، تضمنت رسما مسيئًا وعبارات تحريضية تدعو إلى قتل “العرق المسلم”، في ثالث حادثة من نوعها خلال أسابيع. الحادثة لم تكن مجرد ورقة مجهولة المصدر، بل مؤشرًا مقلقًا على تصاعد خطاب الكراهية ضد المسلمين في البلاد.
مسجد تحت التهديد
مسجد لاكيمبا ليس مجرد دار عبادة؛ إنه مركز روحي واجتماعي يؤمه نحو 5 آلاف مصلٍ كل ليلة خلال رمضان. يقع في ضاحية يشكل المسلمون أكثر من 60% من سكانها، وفق بيانات رسمية، ما يجعله قلب الحياة الإسلامية في سيدني.
الرسالة الأخيرة جاءت بعد أسابيع من واقعة مشابهة تضمنت صورة لمسلمين داخل مسجد يحترق. كما كانت الشرطة قد أوقفت رجلًا سبعينيًا في يناير/كانون الثاني الماضي بتهمة إرسال تهديد آخر لموظفي المسجد.
إجراءات أمنية وقلق شعبي
الشرطة أعلنت أنها أخضعت الرسالة لفحوصات جنائية، وكثّفت دورياتها حول دور العبادة وأماكن الفعاليات. في المقابل، طالبت الجمعية الإسلامية اللبنانية –الجهة المشرفة على المسجد– الحكومة بزيادة الدعم المالي لتعزيز الأمن، بما يشمل حراسًا إضافيين وأنظمة مراقبة متطورة.
بلال الحايك، رئيس بلدية كانتربوري-بانكستاون، وصف الأجواء داخل المجتمع المسلم بأنها “قلق شديد”، مؤكدًا أن بعض الأسر باتت تخشى إرسال أطفالها إلى صلاة التراويح.
موقف رسمي وتحذير من الانزلاق
رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز أدان التهديدات بشدة، واعتبر استهداف أشخاص بسبب دينهم، خصوصًا خلال شهر رمضان، “أمرًا شائنًا”. ودعا إلى تهدئة الخطاب السياسي ومواجهة التحريض.
أرقام تكشف حجم المشكلة
تقرير حديث بتكليف حكومي أشار إلى تزايد المشاعر المعادية للمسلمين منذ أواخر 2023. كما وثّق سجل الإسلاموفوبيا في أستراليا ارتفاعًا بنسبة 740% في البلاغات بعد حادثة إطلاق نار شهدتها البلاد في ديسمبر/كانون الأول الماضي، في واحدة من أكثر الوقائع دموية منذ عقود.
ما وراء الرسالة
الحادثة تعيد طرح سؤال جوهري: هل تواجه أستراليا موجة متصاعدة من التطرف اللفظي الذي قد يتحول إلى عنف فعلي؟
فحين تتحول دور العبادة إلى أهداف، ويتردد الآباء في إرسال أبنائهم للصلاة خوفًا، فإن الأمر يتجاوز حادثة فردية إلى أزمة ثقة وأمن مجتمعي.
مع اقتراب رمضان، يبقى التحدي أمام السلطات ليس فقط في ملاحقة المرسلين، بل في حماية النسيج الاجتماعي ومنع خطاب الكراهية من التحول إلى تهديد ملموس.