
إسطنبول على خط النار الدبلوماسي: محادثات أمريكية–إيرانية وسط تهديدات ترمب وتحركات عسكرية
تتجه الأنظار إلى إسطنبول مع تصاعد المؤشرات على استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت يرفع فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من سقف التحذيرات تجاه طهران، محذرًا من أن “الوقت ينفد” للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي.
ترمب كشف عن تحركات بحرية باتجاه إيران، مؤكدًا في الوقت ذاته استمرار قنوات التواصل معها، وقال: “نتحدث مع إيران، وأريد التوصل إلى اتفاق، لكن الوضع سيكون سيئًا إذا لم يحدث ذلك”. تصريحات تعكس مزيجًا من الضغط العسكري والرهان السياسي على طاولة المفاوضات.
في المقابل، شددت طهران على رفضها لأي إنذارات أو مهَل زمنية، إذ أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن بلاده “لا تقبل لغة التهديد”، نافيًا تأكيد تلقي رسائل رسمية تتضمن مهلة أمريكية.
محادثات مرتقبة في تركيا
وكشفت مصادر إيرانية وأمريكية، نقلتها وكالة رويترز، أن محادثات نووية ستُعقد يوم الجمعة في تركيا، بمشاركة أطراف إقليمية من بينها قطر والسعودية ومصر، في محاولة لخفض مستوى التصعيد المتزايد.
بدورها، أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر من المتوقع أن يلتقيا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسطنبول، بحضور مسؤولين أتراك وقطريين ومصريين، ضمن مساعٍ لإعادة ضبط العلاقة المتوترة بين واشنطن وطهران.
مصادر دبلوماسية إيرانية رجّحت أن يتولى عراقجي إدارة المفاوضات إلى جانب ويتكوف، في حال انطلاقها رسميًا خلال الأيام المقبلة، خصوصًا بعد تقارير تحدثت عن توجيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ببدء الحوار مع الولايات المتحدة حول الملف النووي.
رسائل إلى موسكو وخيارات نووية
على خط موازٍ، كشفت نيويورك تايمز أن طهران أرسلت رسالة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، أبدت فيها استعدادها لشحن اليورانيوم المخصب إلى روسيا، على غرار ما جرى في اتفاق 2015.
كما لمح مسؤولون إيرانيون إلى إمكانية تعليق أو إغلاق البرنامج النووي مؤقتًا مقابل تهدئة شاملة، مع تفضيل مقترح إنشاء تكتل إقليمي لإنتاج الطاقة النووية.
وفي تصريح لافت، قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، إن بلاده مستعدة لخفض نسبة تخصيب اليورانيوم من 60% إلى 20%، “لكن مقابل ثمن سياسي واضح”، مؤكدًا أن نقل المواد النووية إلى خارج إيران “غير مبرر”.
مناورات عسكرية ورسائل ردع
بالتزامن مع المسار الدبلوماسي، أجرت الولايات المتحدة وإسرائيل تدريبات بحرية مشتركة في البحر الأحمر، وصفت بأنها روتينية، وشاركت فيها المدمرة الأمريكية “ديلبرت دي بلاك” التي رست لاحقًا في ميناء إيلات.
الجيش الإسرائيلي اعتبر هذه التحركات تأكيدًا على عمق التنسيق العسكري، فيما أعلن رئيس الأركان إيال زمير أن الجيش في حالة جاهزية قصوى، استعدادًا لسيناريوهات حرب متعددة الجبهات، مؤكدًا أن “المفاجأة والاجتياح السريع” من أخطر التحديات المحتملة.
بين دبلوماسية إسطنبول واستعراض القوة في البحر الأحمر، تبدو المنطقة عالقة بين فرصة تهدئة مشروطة، واحتمالات تصعيد لا تزال قائمة.