حين تنقلب البوصلة: هل كشفت الحرب حقيقة أهداف إيران في الخليج؟
حرب الخليج التي بدتها إسرائيل والولايات المتحدة بهجومها على إيران، والرد الإيراني “الثوري” الذي شمل دول الخليج العربي جميعها، غيرت الكثير من الحقائق، وأكدت على أمور لم تكن مؤكدة.
أبرزها نظرة النظام الإيراني، وخاصة الحرس الثوري، لدول الخليج، وكمية الحقد التي يحملها، لأنه من المستبعد أن يكون ما يجري في إطار “الرد المشروع” على الهجمات التي تلقتها إيران.
فعدد الصواريخ بمختلف أنواعها، والمسيرات التي أُطلقت تجاه الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين والكويت والسعودية وعُمان وحتى الأردن، لو وُجّهت نحو الأراضي المحتلة، لكان أثرها مختلفًا… وربما أكثر إيلامًا.
🎙️ حوار: ما الذي تغيّر فعلاً؟
المحاور:
دعنا نبدأ من السؤال الأهم… هل ما يحدث اليوم يمكن اعتباره “ردًا مشروعًا” من إيران؟
الضيف (خبير استراتيجي):
إذا نظرنا إلى طبيعة الأهداف، فالإجابة تصبح معقدة. الرد المشروع يفترض أن يكون موجّهًا نحو مصدر التهديد المباشر، أي إسرائيل أو القواعد المرتبطة بها. لكن ما نراه هو توسع في دائرة الاستهداف ليشمل دولًا لم تكن طرفًا مباشرًا في الهجوم.
🎙️ المحاور:
لكن إيران تقول إن هناك قواعد أمريكية في هذه الدول… هل هذا يبرر الاستهداف؟
الضيف:
وجود قواعد عسكرية لا يعني أن كل منشأة داخل الدولة تصبح هدفًا مشروعًا.
السؤال الحقيقي: هل تم استهداف قواعد محددة بدقة، أم بنية تحتية مدنية ومناطق حيوية؟
عندما تتوسع الضربات لتشمل محيطًا مدنيًا واسعًا، فهنا ننتقل من “رد عسكري” إلى “رسالة سياسية بالنار”.
🎙️ المحاور:
إذن هل نحن أمام تغيير في عقيدة الاستهداف الإيرانية؟
الضيف:
بكل وضوح… نعم.
هناك تحول من “مواجهة العدو المباشر” إلى “الضغط على بيئته الإقليمية”.
بمعنى آخر: ضرب الخليج ليس هدفًا بحد ذاته، بل وسيلة لإعادة تشكيل موازين الردع.
🎙️ المحاور:
لكن هذا يطرح سؤالًا حساسًا… لماذا لم يتم توجيه هذا الحجم من القوة نحو تل أبيب مثلًا؟
الضيف:
هذا هو السؤال الذي يطرحه الشارع العربي.
إذا كانت إيران تملك هذه القدرة الصاروخية، فلماذا لم تُستخدم بكثافة في العمق الإسرائيلي؟
الإجابة المحتملة:
- هناك حسابات عسكرية تتعلق بالدفاعات الجوية
- أو رغبة في تجنب حرب شاملة
- أو أن الرسالة موجهة أساسًا لدول المنطقة وليس لإسرائيل فقط
🎙️ المحاور:
هل يمكن القول إن الخليج أصبح “ساحة رسائل”؟
الضيف:
للأسف، هذا توصيف دقيق.
دول الخليج اليوم تجد نفسها في موقع حساس:
- ليست طرفًا مباشرًا
- لكنها في قلب المعادلة
- وتدفع ثمن الصراع دون أن تختاره
🎙️ المحاور:
كيف تقرأ تأثير ذلك على صورة إيران في الوعي الخليجي؟
الضيف:
ما حدث غيّر الكثير.
كان هناك دائمًا نقاش حول نوايا إيران، لكن اليوم انتقلنا من “الشك” إلى “التجربة المباشرة”.
عندما تُستهدف مدن ومرافق حيوية، فإن الخطاب السياسي يتحول إلى واقع ملموس في أذهان الناس.
🎙️ المحاور:
هل نحن أمام لحظة فاصلة في تاريخ المنطقة؟
الضيف:
نعم… وربما أخطر من ذلك.
لأن هذه المرحلة لا تعيد فقط رسم التحالفات، بل تعيد تشكيل الثقة بين الشعوب والدول.
الخلاصة
ما يحدث اليوم ليس مجرد تبادل ضربات، بل إعادة تعريف للعدو والصديق، ولحدود “الرد المشروع”.
وبينما تتطاير الصواريخ في السماء، يبقى السؤال معلقًا على الأرض:
هل كانت هذه الحرب ضد عدو خارجي… أم رسالة قاسية للداخل الإقليمي؟