google.com, pub-6382597941863864, DIRECT, f08c47fec0942fa0
ايران بين اندفاع ترامب وعناد الحرس الثوري… هل تدفع المنطقة ثمن الصراع؟ -->
عالم محير 83 عالم محير 83

ايران بين اندفاع ترامب وعناد الحرس الثوري… هل تدفع المنطقة ثمن الصراع؟

ايران بين اندفاع ترامب وعناد الحرس الثوري… هل تدفع المنطقة ثمن صراع الكبار؟

ايران بين اندفاع ترامب وعناد الحرس الثوري… هل تدفع المنطقة ثمن الصراع؟


في كل مرة تشتعل فيها المواجهة بين إيران والولايات المتحدة أو بينها وبين إسرائيل، يتكرر المشهد نفسه:
صراع بين قوى كبرى… وثمنه يُدفع في منطقتنا.

من منظور خليجي، تبدو الصورة مختلفة تماماً عما يروَّج في الإعلام الدولي. فالقضية هنا ليست مجرد مواجهة بين واشنطن وطهران، ولا مجرد حسابات بين إسرائيل وإيران. القضية ببساطة أن الخليج والشرق الأوسط كله يقف على خط النار.

اليوم، وبين اندفاع الرئيس الأميركي Donald Trump نحو المواجهة، وعناد Islamic Revolutionary Guard Corps الذي يرى في التصعيد وسيلة للبقاء، تجد دول المنطقة نفسها أمام معادلة خطيرة:
صراع لا نريده… لكننا أول من يدفع ثمنه.


الخليج… ساحة لا تريد الحرب

من يعيش في دول الخليج يدرك جيداً أن آخر ما تحتاجه المنطقة هو حرب جديدة.
اقتصادات تعتمد على الاستقرار، وأسواق طاقة حساسة لأي اضطراب، ومجتمعات عانت بما يكفي من الحروب التي اجتاحت الشرق الأوسط خلال العقود الماضية.

لكن المشكلة أن الصراع مع إيران لم يعد شأناً بعيداً. فمع كل أزمة، يعود التهديد إلى الواجهة:
إغلاق مضيق Strait of Hormuz،
استهداف المنشآت النفطية،
أو استخدام الميليشيات المنتشرة في عدة دول.

وهنا يصبح السؤال حتمياً:
هل تتحول المنطقة كلها إلى رهينة لصراع بين قوتين؟


إيران… بين عقل الدولة ومنطق الثورة

لفهم ما يجري، يجب النظر إلى الداخل الإيراني نفسه. فإيران ليست كياناً سياسياً بسيطاً، بل دولة تتداخل فيها مؤسسات مختلفة ورؤى متناقضة أحياناً.

هناك من داخل إيران من يدرك أن المواجهة المفتوحة مع الغرب قد تكون كارثية.
لكن في المقابل، يقف الحرس الثوري بعقيدة مختلفة تماماً؛ عقيدة ترى في التصعيد والمواجهة جزءاً من هوية النظام.

هذه العقلية جعلت المنطقة طوال سنوات تعيش في حالة توتر دائم:
صراعات بالوكالة،
ميليشيات عابرة للحدود،
وخطاب ثوري يتحدث عن المواجهة أكثر مما يتحدث عن الاستقرار.

من منظور خليجي، المشكلة ليست مع الشعب الإيراني، بل مع السياسات التي تجعل المنطقة كلها تعيش على حافة الانفجار.


ترامب… سياسة الضغط الأقصى

في الجانب الآخر، جاءت سياسة الرئيس الأميركي Donald Trump لتضيف طبقة جديدة من التوتر.

واشنطن في عهده تبنت ما سُمّي بسياسة "الضغط الأقصى":
عقوبات اقتصادية قاسية،
تهديدات عسكرية متكررة،
ورسائل واضحة بأن الولايات المتحدة مستعدة للذهاب بعيداً في المواجهة.

لكن المشكلة في هذه السياسة أنها، رغم قوتها، لم تقدم حتى الآن طريقاً واضحاً للخروج من الأزمة.

فكلما زاد الضغط، ازداد تصلب الحرس الثوري.
وكلما ارتفع التوتر، اقتربت المنطقة خطوة أخرى من مواجهة لا يريدها أحد.


عندما تصبح المنطقة ساحة تصفية حسابات

الواقع المؤلم أن الشرق الأوسط أصبح منذ سنوات ساحة لتصفية حسابات القوى الكبرى.

فإيران ترى أن أمنها يبدأ خارج حدودها.
والولايات المتحدة ترى أن نفوذ إيران يجب أن يُكبح.
وإسرائيل ترى في البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً.

لكن وسط هذه الحسابات كلها، هناك حقيقة غالباً ما يتم تجاهلها:
دول المنطقة هي الأكثر تضرراً من أي تصعيد.

فأي صاروخ يُطلق…
وأي ناقلة نفط تُستهدف…
وأي مضيق يُغلق…

لن يؤثر فقط على إيران أو أمريكا، بل على الاقتصاد العالمي وعلى استقرار الخليج أولاً.


شبح الحرب الكبرى

الخطر الأكبر ليس مجرد مواجهة محدودة، بل احتمال الانزلاق نحو صراع أوسع.

فالتاريخ يعلمنا أن الحروب الكبرى غالباً ما تبدأ بأزمات إقليمية صغيرة تتحول تدريجياً إلى مواجهات عالمية.

والمنطقة اليوم مليئة بكل عناصر الانفجار:

  • توتر عسكري متصاعد

  • سباق تسلح متزايد

  • تحالفات دولية متشابكة

  • وأزمات سياسية لا تنتهي

وكل ذلك يجعل فكرة الحرب الكبرى، التي كانت تبدو مستحيلة قبل سنوات، أقل استبعاداً اليوم.


ما الذي يريده الخليج فعلاً؟

من منظور خليجي بسيط وواضح، هناك ثلاثة أمور أساسية:

أولاً: الاستقرار قبل أي شيء.
دول الخليج لا تريد حرباً مع إيران، لكنها أيضاً لا يمكن أن تقبل بسياسات تهدد أمنها.

ثانياً: إنهاء منطق الصراعات بالوكالة.
المنطقة لم تعد تحتمل مزيداً من الحروب التي تُدار عبر الميليشيات والجماعات المسلحة.

ثالثاً: حل سياسي حقيقي.
فلا الضغوط العسكرية وحدها ستُنهي الأزمة، ولا الشعارات الثورية قادرة على تغيير موازين القوة.


نهاية الكابوس… قبل فوات الأوان

ربما لا يزال هناك وقت لتجنب الأسوأ.

فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها غالباً ما تنتهي بكارثة إنسانية واقتصادية يدفع ثمنها الجميع.

المنطقة اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات، بل إلى شجاعة سياسية تعترف بحقيقة بسيطة:

لا إيران قادرة على فرض هيمنتها بالقوة،
ولا الولايات المتحدة قادرة على إعادة تشكيل الشرق الأوسط بالحروب.

أما دول الخليج، فهي ببساطة تريد أن تعيش في منطقة مستقرة…
لا في ساحة مواجهة مفتوحة بين طموحات إمبراطورية وصراعات دولية.

والسؤال الذي يبقى معلقاً فوق سماء الشرق الأوسط هو:
هل يدرك الجميع خطورة اللحظة قبل أن يتحول التوتر إلى حرب لا يمكن إيقافها؟

أم أننا سنستيقظ يوماً على شرارة حرب أكبر… قد لا تبقي ولا تذر؟

التعليقات

';


إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

عالم محير 83

2016