
ليلة القدر خلف الحواجز.. الاحتلال يغلق الأقصى ويحوّل القدس إلى ثكنة عسكرية
الأقصى مغلق في أكثر ليالي رمضان قدسية
تحولت مدينة القدس ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، بعدما واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق أبواب المسجد الأقصى لليوم السادس عشر على التوالي، في خطوة أثارت غضباً واسعاً بين الفلسطينيين وفي العالم الإسلامي.
وقالت محافظة القدس إن قوات الاحتلال نشرت مئات الجنود في أزقة البلدة القديمة ومحيطها، وفرضت قيوداً مشددة على الدخول إليها، بالتزامن مع ليلة يحييها المسلمون باعتبارها إحدى أعظم ليالي العام، وهي ليلة القدر.
الصلاة في الشوارع
مع استمرار إغلاق المسجد الأقصى، اضطر عشرات الفلسطينيين إلى أداء صلاتي العشاء والتراويح في الشوارع ومحيط أبواب البلدة القديمة، خاصة عند باب الساهرة وباب العمود، في مشهد يعكس حجم القيود المفروضة على الوصول إلى الحرم القدسي.
وتزامنت الإجراءات الإسرائيلية مع دعوات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحث الفلسطينيين على محاولة الوصول إلى المسجد الأقصى أو إحياء ليلة القدر في أي مكان قريب منه.
إجراءات مرتبطة بالحرب
تقول السلطات الإسرائيلية إن قرار الإغلاق جاء في إطار حالة الطوارئ التي أعلنت منذ بدء التصعيد العسكري في المنطقة أواخر فبراير الماضي، على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
لكن الفلسطينيين يرون في هذه الإجراءات محاولة لفرض واقع جديد في المدينة المقدسة، خاصة خلال شهر رمضان الذي يشهد عادة توافد عشرات الآلاف من المصلين إلى المسجد الأقصى.
خسائر للتجار
لم تقتصر تداعيات الإغلاق على الجانب الديني فحسب، بل امتدت إلى الحياة الاقتصادية داخل البلدة القديمة، حيث بدت الأسواق شبه خالية من الزوار.
وأشار مركز معلومات وادي حلوة الحقوقي إلى أن معظم متاجر البلدة القديمة أغلقت أبوابها بسبب القيود المفروضة على الدخول، وهو ما ألحق خسائر كبيرة بالتجار الذين يعتمدون على موسم رمضان لتحقيق جزء مهم من دخلهم السنوي.
دعوات شعبية لإحياء ليلة الـ27 من رمضان في محيط المسجد الأقصى ومحاولة الوصول لساحاته لكسر إغلاق الاحتلال المفروض عليه #الجزيرة pic.twitter.com/EbjtUNYloA
— الجزيرة - قدس (@Aljazeeraquds) March 15, 2026
تنديد عربي
من جهتها، أدانت جامعة الدول العربية استمرار إغلاق المسجد الأقصى ومنع إقامة الشعائر الدينية فيه، واعتبرت أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وللوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف.
وطالبت الجامعة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، بالتحرك لإلزام إسرائيل بوقف ما وصفته بالانتهاكات المتواصلة، وضمان حرية العبادة للفلسطينيين في الأماكن المقدسة.
ليلة قدر مختلفة
وفي كل عام يتوافد مئات الآلاف من المصلين لإحياء ليلة السابع والعشرين من رمضان في المسجد الأقصى، حيث تجاوز عددهم العام الماضي نحو 180 ألف مصلٍّ.
لكن هذا العام جاءت الليلة مختلفة تماماً، إذ أحاطت الحواجز العسكرية بالمدينة القديمة، بينما اكتفى كثير من الفلسطينيين بالصلاة في الشوارع القريبة من المسجد، في محاولة رمزية للحفاظ على حضورهم الروحي في واحدة من أقدس ليالي رمضان.