قمم 'البرستيج' وجوع النتائج: هل تحول العمل السياسي الدولي إلى مجرد التقاط صور؟
بينما ينشغل قادة العالم في ترتيب ربطات عنقهم أمام عدسات الكاميرا في القمم الفارهة، تظل الأزمات الكبرى تراوح مكانها بعيداً عن صالونات الفنادق السبع نجوم. مقال يفكك ظاهرة الدبلوماسية الاستعراضية التي باتت تقتات على وعود فارغة ووجبات غداء باهظة الثمن.
مهرجانات الخطابة في زمن الانهيارات
لم يعد خافياً على أحد أن القمم السياسية الكبرى، سواء كانت إقليمية أو دولية، قد تحولت في الآونة الأخيرة إلى ما يشبه 'مهرجانات السجادة الحمراء'. يجتمع القادة، يتبادلون الابتسامات المصطنعة، ثم يصدرون بياناً ختامياً يمكن التنبؤ بكلماته قبل أن يبدأ الاجتماع بأسابيع. في عالم 'عالم محير٨٣'، لا نهتم بالبروتوكول، بل بالنتائج التي نراها صفرية في أغلب الأحيان.
الفاتورة الباهظة للوعود المجانية
بينما تلتهم هذه القمم ميزانيات ضخمة من أموال دافعي الضرائب لتأمين الوفود والسكن في أفخم الأجنحة، نجد أن ملفات مثل الفقر، التغير المناخي، والنزاعات المسلحة تزداد تعقيداً. السياسة الدولية اليوم تعاني من تخمة في التصريحات ومجاعة في الأفعال. هل يعقل أن تُحل أزمات وجودية بكلمات إنشائية لا تملك أي صفة إلزامية؟
من القاعات المغلقة إلى الشارع المشتعل
الفجوة بين 'النخبة الدبلوماسية' وبين المواطن العادي أصبحت هوة سحيقة. المواطن يبحث عن حل لغلاء المعيشة وللأمن، والسياسي يبحث عن 'لقطة الكاميرا' المثالية. إن استمرار هذا النهج في إدارة الشؤون العالمية لا يعني سوى شيء واحد: فقدان الثقة الكامل في المؤسسات الدولية، مما يفتح الباب على مصراعيه للفوضى والحلول الأحادية التي قد تكون أكثر وبالاً.
كلمة أخيرة
إن النقد اللاذع لهذه المحافل ليس رفاهية، بل هو ضرورة لفضح التواطؤ بالصمت. لم تعد الشعوب تكتفي ببيانات 'القلق العميق'؛ العالم يحتاج إلى قرارات جريئة تخرج من رحم الواقع لا من مكيفات القاعات المغلقة.
سؤال لك
هل تعتقد أن القمم السياسية الدولية لا تزال قادرة على حل الأزمات الحقيقية؟
0 تعليقات