انقلاب 'سموتريتش' في الخليل: رصاصة الرحمة على بروتوكول 1997 وبداية الضم الإداري الشامل

📌 منوعات

انقلاب 'سموتريتش' في الخليل: رصاصة الرحمة على بروتوكول 1997 وبداية الضم الإداري الشامل

📅 ١٧ يونيو ٢٠٢٦ #الخليل #سموتريتش #بروتوكول_الخليل #الاستيطان

في خطوة تنهي عقوداً من التوازنات الهشة، وزير المالية الإسرائيلي يسحب صلاحيات التخطيط والبناء من بلدية الخليل، مما ينذر بتحويل قلب المدينة إلى 'جيب استيطاني' شرعي قانونياً، وسط صمت دولي مريب.

إعلان
انقلاب 'سموتريتش' في الخليل: رصاصة الرحمة على بروتوكول 1997 وبداية الضم الإداري الشامل

خلفية الحدث: تفكيك بروتوكول الخليل (1997)

يعود أصل الأزمة الحالية إلى اتفاقية الخليل الموقعة في 15 يناير 1997 بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، والتي قسمّت المدينة إلى منطقتي H1 وH2. بموجب هذا الاتفاق، احتفظت بلدية الخليل بصلاحياتها المدنية كاملة في المنطقتين، بما في ذلك التخطيط والبناء، ومنح التراخيص، وإدارة البنية التحتية. كان هذا البروتوكول، الذي جاء برعاية دولية، يهدف إلى الحفاظ على وحدة المدينة إدارياً رغم السيطرة العسكرية الإسرائيلية على قلبها التاريخي (H2). على مدى 27 عاماً، ظلت بلدية الخليل هي المؤسسة الوطنية الوحيدة التي تمارس سيادة رمزية وعملية في تلك المنطقة، مقدمةً الخدمات لأكثر من 35 ألف فلسطيني يعيشون تحت وطأة الاستيطان.

القرار الأخير الصادر عن بتسلئيل سموتريتش، بصفته وزيراً في وزارة الدفاع ومسؤولاً عن 'مديرية الاستيطان'، ليس مجرد إجراء إداري عابر، بل هو انقلاب جذري على مخرجات اتفاق أوسلو. يسحب القرار صلاحيات التخطيط والبناء من البلدية الفلسطينية ويمنحها لما يسمى 'لجنة التخطيط المحلية' التابعة للمستوطنين أو للإدارة المدنية الإسرائيلية. هذا الإجراء ينهي عملياً الاعتراف الإسرائيلي بالولاية القانونية الفلسطينية على البلدة القديمة، ويحولها من منطقة خاضعة لاتفاقات دولية إلى منطقة تدار مباشرة كجزء من 'أراضي الدولة' الإسرائيلية، وهو ما يمثل ذروة 'الضم الزاحف'.

أبعاد القرار الإسرائيلي: من الاحتلال العسكري إلى الضم الإداري

تتجاوز أبعاد هذا القرار مسألة منح رخصة بناء هنا أو هناك؛ إنها تتعلق بهوية المكان. الخليل، المسجلة على لائحة التراث العالمي لدى 'اليونسكو' منذ عام 2017 كموقع فلسطيني خالص، تتعرض الآن لعملية 'تهويد بيروقراطي'. سموتريتش، الذي يقود خطة 'الحسم' الهادفة إلى إنهاء الطموحات الوطنية الفلسطينية، يدرك أن السيطرة على 'الخارطة الهيكلية' هي المفتاح للسيطرة على الأرض. من خلال سلب صلاحيات التخطيط، ستتمكن سلطات الاحتلال من شرعنة البؤر الاستيطانية القائمة داخل المدينة القديمة، مثل 'بيت روما' و'أبراهام أفينو'، وتوسيعها دون الحاجة للمرور بالإجراءات القانونية التي كانت بلدية الخليل تستخدمها لعرقلة هذه المشاريع في المحاكم الإسرائيلية.

البعد الآخر هو استهداف الحرم الإبراهيمي الشريف والساحات المحيطة به. القرار يمنح سلطات الاحتلال الضوء الأخضر لإقامة مشاريع 'تطويرية' تخدم المستوطنين والسياح اليهود حصراً، مثل المصاعد الكهربائية والمسارات السياحية التي تغير المعالم التاريخية للمسجد. هذا التغيير في الوضع القائم (Status Quo) لا يمس السيادة السياسية فحسب، بل يمس الوجدان الديني لمئات الملايين من المسلمين، حيث يتحول المسجد تدريجياً من مكان عبادة إسلامي خالص تحت سيادة الأوقاف الفلسطينية إلى 'مرفق قومي إسرائيلي' تديره لجان تخطيط صهيونية.

التداعيات القانونية والميدانية: تهجير ناعم وتغيير ديموغرافي

إعلان

على الصعيد الميداني، سيواجه الفلسطينيون في المنطقة (H2) كابوساً جديداً. فأي عملية ترميم لمنزل قديم أو إصلاح لخط مياه ستتطلب الآن إذناً من 'الإدارة المدنية' أو لجان المستوطنين، وهو إذن من المستحيل الحصول عليه. في المقابل، تشير الإحصائيات إلى وجود خطط لبناء مئات الوحدات الاستيطانية الجديدة في سوق الجملة ومنطقة محطة الباصات القديمة. هذا 'الأبارتهايد التخطيطي' سيؤدي حتماً إلى تهجير قسري ناعم للفلسطينيين؛ فمن لا يستطيع ترميم بيته أو توسيعه لمواجهة النمو الطبيعي لعائلته، سيجد نفسه مضطراً للرحيل إلى منطقة (H1) أو خارج المدينة، مما يفرغ قلب الخليل من سكانه الأصليين لصالح 800 مستوطن يحميهم حالياً أكثر من 7000 جندي إسرائيلي.

قانونياً، يمثل القرار انتهاكاً صارخاً للمادة 43 من لوائح لاهاي لعام 1907، التي تلزم القوة المحتلة باحترام القوانين السارية في الإقليم المحتل وعدم تغييرها إلا للضرورة العسكرية القصوى. كما يتصادم مع قرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار 2334 الذي يؤكد عدم شرعية الاستيطان في الأراضي المحتلة بما فيها القدس والبلدة القديمة في الخليل. إن سحب الصلاحيات من بلدية منتخبة وتجييرها لجسم استيطاني غير شرعي هو جريمة حرب مكتملة الأركان في العرف الدولي، تهدف إلى فرض حقائق على الأرض لا يمكن التراجع عنها في أي مفاوضات مستقبلية.

الأطراف المعنية والمواقف: صراع الإرادات في أزقة المدينة

تتوزع المواقف بين جبهتين متصادمتين؛ الجبهة الإسرائيلية التي يقودها تيار 'الصهيونية الدينية' بزعامة سموتريتش وبن غفير، والتي ترى في الخليل 'مدينة الآباء' والجذر الروحي للدولة اليهودية، وهي لا تعترف بأي حق للفلسطينيين فيها. هذا التيار نجح في اختطاف القرار السياسي والأمني وتطويع المنظومة القانونية الإسرائيلية لخدمة أهدافه الأيديولوجية. وفي المقابل، نجد بلدية الخليل، برئاسة تيسير أبو سنينة، التي أعلنت بوضوح رفضها القاطع للقرار والتمسك بصلاحياتها المستمدة من القانون الدولي ومن صمود المواطنين، داعيةً إلى حراك قانوني وشعبي ودولي لوقف هذا التغول.

أما السلطة الفلسطينية، فقد حذرت عبر وزارتي الخارجية وشؤون القدس من خطورة هذا التحول، معتبرة إياه 'إعلان حرب' على الوجود الفلسطيني في الخليل. دولياً، تظل المواقف حبيسة 'القلق' التقليدي دون إجراءات عقابية رادعة. المنظمات الدولية مثل اليونسكو والصليب الأحمر تجد نفسها أمام اختبار حقيقي: هل ستكتفي بإصدار البيانات بينما يتم تدمير النسيج الحضري والتاريخي لمدينة مدرجة على قائمة التراث العالمي؟ إن غياب رد فعل دولي قوي يشجع حكومة نتنياهو على المضي قدماً في تطبيق هذا النموذج في مدن أخرى مثل بيت لحم ونابلس.

الموقف والتحليل: الخليل كمختبر لـ 'نكبة' إدارية ثانية

بصفتنا في 'عالم محير٨٣'، نحلل هذا القرار بوصفه 'رصاصة الرحمة' التي أطلقت على وهم 'الحل السياسي' القائم على تقسيم الأرض. ما يحدث في الخليل اليوم ليس مجرد نزاع على صلاحيات بلدية، بل هو تطبيق عملي لنظرية 'السيادة المدنية الكاملة' فوق السيادة العسكرية. إسرائيل لم تعد تكتفي باحتلال الأرض؛ هي تريد الآن شطب الهيكل الإداري والسياسي الفلسطيني واستبداله بنظام إداري إسرائيلي مباشر، وهو ما يمثل الحالة الأوضح لنظام 'الفصل العنصري' (الأبارتهايد) في القرن الحادي والعشرين.

رأينا الجريء هو أن الصمت على 'انقلاب الخليل' سيعني انتقال هذه العدوى لكل مناطق (ج) في الضفة الغربية، بل وإلى داخل المدن المصنفة (أ) و(ب) تحت حجج أمنية أو تاريخية. إن سموتريتش لا يتحرك منفرداً، بل ينفذ سياسة حكومية تهدف إلى تحويل السلطة الفلسطينية إلى 'بلدية كبرى' لا تملك أي ولاية على الأرض أو الموارد. الخليل هي الاختبار الأخير؛ فإما أن تتحرك القوى الوطنية والدولية لكسر هذا القرار ميدانياً وقانونياً، أو أننا سنشهد خلال سنوات قليلة تحول الحرم الإبراهيمي إلى 'كنيس' والبلدة القديمة إلى 'متحف يهودي' يمنع أصحابه حتى من المرور في أزقته. لقد انتهى زمن الاتفاقيات الورقية، وبدأ زمن المواجهة الإدارية والقانونية الشاملة على كل متر من أرض الخليل.

🌍 ENGLISH VERSION

Smotrich's Coup in Hebron: The Final Blow to the 1997 Protocol and the Start of De Facto Annexation

In a move that shatters decades of fragile balance, the Israeli Finance Minister strips the Hebron Municipality of its planning and construction powers, threatening to turn the heart of the city into a legally 'sanctified' settlement enclave amidst a suspicious international silence.

Background: The Erosion of the Hebron Protocol

The 1997 Hebron Protocol, signed between the PLO and Israel under international mediation, divided the city into H1 (Palestinian control) and H2 (Israeli security control with Palestinian civil administration). For over 27 years, the Hebron Municipality has been the sole authority responsible for providing services, issuing building permits, and maintaining infrastructure in both sectors. This agreement was intended to preserve the city's demographic and historical integrity despite the military occupation.

However, the recent decision by Bezalel Smotrich, acting in his dual role as Finance Minister and a minister within the Defense Ministry, seeks to dismantle this framework. By transferring planning authorities from the elected Palestinian municipality to a newly formed Israeli administrative body, the Israeli government is effectively rescinding its recognition of the 1997 agreement. This isn't just a change in paperwork; it's a structural shift that removes the last layer of Palestinian sovereignty over the Old City and the area surrounding the Ibrahimi Mosque.

Dimensions: Administrative Annexation and Judicial Shifts

The core of this decision lies in its 'legal' nature. By moving these powers to the Civil Administration's Settlement Subcommittee, Israel is transitioning from a state of 'temporary military occupation' to 'permanent civil administration.' This is what experts call 'de jure' annexation. It allows settlers in Hebron, who number roughly 800 amidst 35,000 Palestinians in H2, to expand their footprint without the need for Palestinian municipal approval, which was previously a significant legal hurdle in Israeli courts.

This move also targets the Ibrahimi Mosque (Cave of the Patriarchs). Controlling the planning rights means Israel can unilaterally change the architectural and religious landscape of the site. Recent projects, such as the installation of an elevator for settlers and the modification of the mosque's courtyards, were precursors to this comprehensive takeover. The goal is clear: to erase the Palestinian historical narrative and solidify a permanent Israeli presence in the heart of the second largest city in the West Bank.

Implications: Displacement and Demographic Engineering

The immediate fallout will be felt by the thousands of Palestinians living in the Old City. Without the protection of the Palestinian municipality, residents will find it nearly impossible to obtain renovation permits for their ancient homes. Meanwhile, settlement projects will receive fast-tracked approvals. This creates a coercive environment designed to push Palestinians out through 'legal' attrition, effectively achieving demographic engineering without the need for mass military expulsions.

Parties Involved: The Ideological Drive vs. Local Resistance

On one side, the 'Religious Zionism' party led by Smotrich and Itamar Ben-Gvir views Hebron as the spiritual heart of the Jewish state, prioritizing ideological expansion over international law. On the other side, the Hebron Municipality, led by Taysir Abu Sneineh, remains the frontline of resistance, insisting on its mandate under international law and UNESCO protections. The Palestinian Authority has condemned the move as a 'dangerous escalation,' but its influence remains limited to diplomatic rhetoric.

Position and Analysis: The Death of the Two-State Logic

This decision is the final nail in the coffin of the Oslo-era arrangements in Hebron. It reflects a broader Israeli strategy to annex Area C and strategic urban centers in the West Bank. Analytically, this is no longer about security; it is about sovereignty. The world must realize that Hebron is the testing ground for the total annexation of the West Bank. If this administrative coup passes unchallenged, the precedent will be applied to every Palestinian city, turning the West Bank into a series of disconnected islands under absolute Israeli civil control.

📊
هل تعتقد أن سحب صلاحيات التخطيط من بلدية الخليل هو الخطوة الفعلية الأولى لضم الضفة الغربية رسمياً؟

المصدر: عالم محير٨٣abuomer83.com

إرسال تعليق

0 تعليقات