برود الكرملين التكتيكي: لماذا يرفض بوتين «شيك» ترامب على بياض قبل الجلوس على الطاولة؟

📌 منوعات

برود الكرملين التكتيكي: لماذا يرفض بوتين «شيك» ترامب على بياض قبل الجلوس على الطاولة؟

📅 ٩ يونيو ٢٠٢٦ #بوتين #ترامب #الكرملين #حرب_أوكرانيا

بينما يترقب العالم «صفقة القرن» لإنهاء حرب أوكرانيا، يخرج الكرملين ليطفئ حماس واشنطن بنفي وجود خطط لمكالمة وشيكة. هل هي مناورة روسية لرفع سقف المطالب، أم أن فجوة الثقة أعمق من قدرة ترامب على ترميمها في اتصال هاتفي واحد؟

إعلان
برود الكرملين التكتيكي: لماذا يرفض بوتين «شيك» ترامب على بياض قبل الجلوس على الطاولة؟

خلفية الحدث: الجمود الدبلوماسي في ذروة التصعيد

منذ بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا في 24 فبراير 2022، دخلت العلاقات الروسية الأمريكية في نفق مظلم لم تشهده منذ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962. ومع دخول الحرب يومها الألف، تجاوزت العقوبات الغربية المفروضة على روسيا حاجز الـ 16,000 عقوبة، مما جعل موسكو الدولة الأكثر تعرضاً للعقوبات في التاريخ الحديث. في خضم هذا المشهد، جاء فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية لعام 2024 ليعيد خلط الأوراق، خاصة بعد تصريحاته المتكررة خلال حملته الانتخابية بقدرته على إنهاء الصراع في غضون «24 ساعة» فقط.

التصريح الأخير للمتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الذي أكد فيه عدم وجود «خطط حالية» لمكالمة هاتفية بين الرئيس فلاديمير بوتين والرئيس المنتخب دونالد ترامب، يمثل صفعة دبلوماسية ناعمة للتوقعات المتفائلة. هذا النفي لا يعني بالضرورة انقطاع القنوات، بل يشير إلى أن موسكو ترفض الانجرار وراء حماس ترامب الإعلامي، وتفضل التمسك ببروتوكول صارم يضمن لها مكاسب ملموسة قبل أي ظهور علني مشترك. تاريخياً، كان لقاء هلسنكي في يوليو 2018 بين الزعيمين قد أثار عاصفة سياسية في واشنطن، واليوم يسعى بوتين لاستغلال هذا الحذر الأمريكي الداخلي لفرض شروطه الخاصة.

أبعاد الخبر: مبعوثو الظل والدبلوماسية الموازية

خلف الستار، تتحرك أسماء لا تنتمي للسلك الدبلوماسي التقليدي، مما يكشف عن «عقيدة ترامب» في إدارة الأزمات الدولية من خلال رجال الأعمال والمقربين. ذكر بيسكوف صراحة اسمي ستيف ويتكوف، قطب العقارات الذي عينه ترامب مبعوثاً خاصاً للشرق الأوسط، وجاريد كوشنر، صهر ترامب ومهندس اتفاقيات أبراهام. دخول هذه الشخصيات على خط الأزمة الأوكرانية الروسية يشير إلى رغبة ترامب في تحويل الحرب إلى «ملف تجاري» قابل للتفاوض، بعيداً عن أيديولوجيات حلف الناتو المتمسكة بالقيم الليبرالية وسيادة الدول.

يتواصل ويتكوف وكوشنر مع أطراف في روسيا وأوكرانيا لبناء أرضية مشتركة، وهو ما يفسره المحللون على أنه محاولة لتقديم «جزرة» اقتصادية لروسيا مقابل تنازلات جغرافية أو أمنية. ومع ذلك، يدرك الكرملين أن كوشنر وويتكوف لا يملكان صفة رسمية حتى لحظة تنصيب ترامب في 20 يناير 2025، وبالتالي فإن أي تفاهمات حالية تبقى في إطار «جس النبض». روسيا هنا تمارس سياسة «الانتظار النشط»، فهي لا تغلق الباب تماماً، لكنها لا تفتحه إلا لمن يحمل عرضاً لا يمكن رفضه، وهو ما لم يقدمه ترامب علناً حتى الآن.

التداعيات: ميدان القتال يسبق طاولة المفاوضات

إعلان

إن غياب خطة لمكالمة وشيكة يعني أن الميدان هو من سيحدد شروط التفاوض القادمة. حالياً، تسيطر روسيا على حوالي 18% من مساحة أوكرانيا، بما في ذلك أجزاء واسعة من دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم. تأخير الاتصال المباشر يمنح الجيش الروسي وقتاً إضافياً لتحقيق مكاسب ميدانية في جبهة «كورسك» أو التقدم نحو مدينة «بوكروفسك» الاستراتيجية، مما يجعل موقف بوتين التفاوضي أقوى عند حدوث المكالمة الموعودة.

على الجانب الآخر، تثير هذه التطورات قلقاً عميقاً في العواصم الأوروبية، وخاصة في باريس وبرلين. يخشى القادة الأوروبيون أن يعقد ترامب «صفقة كبرى» مع بوتين على حساب أمنهم القومي، ودون التشاور مع حلف الناتو. إذا توقفت المساعدات العسكرية الأمريكية التي بلغت قيمتها أكثر من 175 مليار دولار منذ بداية الحرب، فإن أوكرانيا ستجد نفسها مجبرة على قبول «سلام مر» يتضمن التنازل عن الأراضي مقابل وقف إطلاق النار، وهو السيناريو الذي تروج له أوساط ترامب تحت مسمى «تجميد النزاع» على خطوط التماس الحالية.

الأطراف المعنية: مصالح متضاربة على رقعة الشطرنج

تتعدد القوى المؤثرة في هذا المشهد المعقد؛ فمن جهة، يواجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ضغوطاً هائلة لقبول «خطة النصر» التي قدمها للغرب، والتي قوبلت بفتور في واشنطن. زيلينسكي يدرك أن تجاهل بوتين لترامب حالياً قد يكون تكتيكاً لإحراجه وإظهاره بمظهر العاجز أمام ناخبيه، وهو ما قد يدفع ترامب لاحقاً لزيادة الضغط على كييف لتقديم تنازلات موجعة لإنهاء الملف بسرعة وتفرغه للصين.

أما داخل الإدارة الأمريكية الحالية (إدارة بايدن)، فهناك سباق مع الزمن لاستنفاد ما تبقى من مخصصات مالية لدعم أوكرانيا قبل رحيلهم. في حين يراقب التنين الصيني المشهد عن كثب، حيث تخدم إطالة أمد الصراع مصالح بكين في استنزاف الموارد الغربية، لكنها في الوقت نفسه تخشى من تقارب مفاجئ بين موسكو وواشنطن قد يعيد توجيه الضغط الأمريكي نحو شرق آسيا. الكرملين يلعب بمهارة على هذه التناقضات، مستخدماً بيسكوف لضبط إيقاع التوقعات العالمية بما يخدم الأجندة الروسية بعيدة المدى.

الموقف والتحليل: وهم المنقذ وحقيقة الصدام الحتمي

من وجهة نظر تحليلية جريئة في «عالم محير٨٣»، نرى أن رهان البعض على أن ترامب هو «المنقذ» الذي سيوحد القوى العظمى هو وهم كبير. الحقيقة المرة هي أن روسيا لا تثق في الوعود الأمريكية، بغض النظر عن هوية الساكن في البيت الأبيض. بوتين يتذكر جيداً أن فترة ترامب الأولى شهدت فرض عقوبات قاسية وطرد دبلوماسيين، وهو اليوم يرفض أن يُستخدم كـ «كومبارس» في مسرحية ترامب الدعائية لتعزيز صورته كصانع صفقات عالمي.

الموقف الروسي الحالي بـ «إغلاق الباب» هو رسالة قوة مفادها أن مفاتيح الحل ليست في واشنطن وحدها، بل في الكرملين وميادين القتال. التحليل المعمق يشير إلى أن أي تسوية قادمة لن تكون «سلاماً دافئاً»، بل ستكون «هدنة مسلحة» هشة. ترامب يريد الخروج من أوكرانيا بأقل الخسائر السياسية، وبوتين يريد اعترافاً رسمياً بحدوده الجديدة وضمانات أمنية تمنع توسع الناتو للأبد. هذه الفجوة لا تسدها مكالمة هاتفية، بل يتطلب الأمر إعادة صياغة كاملة للنظام العالمي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية، وهو أمر يبدو أن الكرملين غير مستعد لمناقشته مع رئيس لم يتسلم مهامه الرسمية بعد.

🌍 ENGLISH VERSION

The Kremlin's Tactical Chill: Why Putin is Rejecting Trump’s 'Blank Check' Diplomacy

As the world awaits a potential deal to end the Ukraine conflict, the Kremlin has dampened expectations by denying plans for a direct call between Putin and Trump. This article analyzes whether this is a Russian power play or a sign of a deeper diplomatic rift that cannot be solved with a simple phone call.

Context of the Cold Reception

For over 1,000 days, the conflict in Ukraine has reshaped global geopolitics, resulting in hundreds of thousands of casualties and a complete breakdown in US-Russia relations. Donald Trump’s re-election campaign was built on the promise of ending this war in '24 hours.' However, the Kremlin's recent statement through Dmitry Peskov indicates that Moscow is not in a hurry to provide Trump with an easy diplomatic victory. By denying immediate plans for a call, Putin is signaling that any negotiation must start from the current 'realities on the ground,' where Russia holds approximately 18% of Ukrainian territory.

The Envoy Factor: Witkoff and Kushner

The involvement of Steve Witkoff and Jared Kushner represents a shift toward 'private-sector diplomacy.' Witkoff, a real estate mogul, and Kushner, the architect of the Abraham Accords, are known for their transactional approach. Their ongoing contacts with both Moscow and Kyiv suggest that the framework for a deal is being built behind the scenes, away from traditional State Department channels. This 'back-channel' diplomacy aims to bypass bureaucratic hurdles, but it also risks alienating European allies who fear being sidelined in a deal that decides the fate of their continent.

Strategic Implications for NATO and Ukraine

The denial of a call comes at a critical time when Ukraine is struggling with military fatigue and uncertain future aid. Since February 2022, the US has committed over $175 billion in aid to Kyiv. Trump’s potential shift toward isolationism puts immense pressure on President Zelenskyy. If Putin ignores Trump now, it might be a tactic to wait for the official inauguration on January 20, 2025, to extract maximum concessions, such as the formal recognition of annexed regions and a permanent ban on Ukraine joining NATO.

Bold Analysis: The Myth of the Savior

The bold reality is that the idea of Trump as a 'peace miracle worker' is a dangerous simplification. Putin does not see Trump as a friend, but as a negotiator who is currently in a weaker position due to domestic polarization in the US. The Kremlin is playing a long game, using these diplomatic delays to consolidate military gains in the Donbas region. For Putin, a phone call isn't a goal; it's a reward he will only grant once the terms of the peace are heavily tilted in Russia's favor. This is not about ending the war quickly; it's about ending it on Russian terms, regardless of Trump’s campaign promises.

📊
هل تعتقد أن ترامب سينجح فعلاً في إنهاء الحرب الأوكرانية خلال عامه الأول؟

المصدر: عالم محير٨٣abuomer83.com

إرسال تعليق

0 تعليقات