سباق مع الزمن: هل تخشى إسرائيل 'طعنة' أمريكية-إيرانية في ملف لبنان؟ تحليل لأبعاد الهرولة الدبلوماسية نحو بيروت

📌 منوعات

سباق مع الزمن: هل تخشى إسرائيل 'طعنة' أمريكية-إيرانية في ملف لبنان؟ تحليل لأبعاد الهرولة الدبلوماسية نحو بيروت

📅 ١٨ يونيو ٢٠٢٦ #إسرائيل #لبنان #إيران #أمريكا #مفاوضات الحدود #حزب الله

كواليس الهرولة الإسرائيلية لإنهاء النزاع مع لبنان تكشف عن مخاوف عميقة من تفاهمات واشنطن وطهران القادمة؛ فهل تسعى تل أبيب لتأمين حدودها قبل أن تُفرض عليها خارطة طريق دولية لا تخدم مصالحها الأمنية؟

إعلان
سباق مع الزمن: هل تخشى إسرائيل 'طعنة' أمريكية-إيرانية في ملف لبنان؟ تحليل لأبعاد الهرولة الدبلوماسية نحو بيروت

خلفية الحدث: من الترسيم البحري إلى معضلة الخط الأزرق

منذ توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل في 27 أكتوبر 2022، بوساطة المبعوث الأمريكي آموس هوكشتاين، خُيل للكثيرين أن المنطقة دخلت مرحلة من الاستقرار النسبي المبني على المصالح الاقتصادية وتنقيب الغاز. إلا أن أحداث الثامن من أكتوبر 2023 وما تلاها من اشتعال جبهة جنوب لبنان، نسفت قواعد الاشتباك القديمة ووضعت المنطقة على فوهة بركان. اليوم، تأتي تقارير صحيفة "يسرائيل هيوم" لتكشف عن تحول استراتيجي في العقلية الأمنية الإسرائيلية، حيث انتقلت تل أبيب من سياسية "الانتظار والردع" إلى سياسة "الهرولة الدبلوماسية".

هذا التوجه الجديد يهدف إلى إنهاء النزاع الحدودي البري الذي يشمل 13 نقطة خلافية على طول الخط الأزرق الممتد لـ 120 كيلومتراً. إسرائيل تدرك أن استمرار النزوح في الشمال، حيث غادر أكثر من 60 ألف مستوطن منازلهم، يشكل ضغطاً سياسياً واقتصادياً غير مسبوق على حكومة بنيامين نتنياهو. وبحسب الأرقام، فإن كلفة العمليات العسكرية والتعويضات في الشمال تجاوزت مليارات الشواكل، مما يجعل الحل الدبلوماسي السريع ضرورة داخلية بقدر ما هو حاجة استراتيجية لتجنب حرب شاملة لا تضمن نتائجها.

السياق الزمني هنا بالغ الأهمية؛ فإسرائيل تشعر أن الإدارة الأمريكية الحالية، برئاسة جو بايدن، مستعدة لتقديم غطاء دبلوماسي قوي الآن، لكن هذا الغطاء قد يتلاشى أو يتغير شكله مع اقتراب الانتخابات الأمريكية أو في حال حدوث اختراق مفاجئ في المفاوضات السرية بين واشنطن وطهران. لذا، فإن التسريع الذي تطلبه إسرائيل هو محاولة لـ "تثبيت المكاسب" في لحظة تفوق تفاوضي قبل أن تتبدل الموازين الإقليمية.

أبعاده: شبح الاتفاق الأمريكي-الإيراني والمصالح الجيوسياسية

البعد الأكثر خطورة في هذا الخبر هو ما كشفته المصادر العبرية حول رغبة إسرائيل في استباق أي اتفاق "كامل" بين الولايات المتحدة وإيران. إسرائيل تنظر بوجل إلى التحركات الدبلوماسية في سلطنة عُمان وقطر، وتخشى أن تبرم واشنطن صفقة كبرى مع طهران تشمل الملف النووي والنفوذ الإقليمي، وتكون مقايضة ذلك هي منح إيران وحلفائها يداً عليا في ملفات معينة، من بينها لبنان. بالنسبة لتل أبيب، فإن وصول واشنطن وطهران إلى تفاهمات يعني أن شروط التفاوض على الحدود اللبنانية ستصبح أكثر تعقيداً وربما أقل استجابة للمطالب الأمنية الإسرائيلية.

هناك أيضاً البعد الطاقوي؛ فإسرائيل استثمرت مبالغ طائلة في حقل "كاريش"، وتطمح لأن تصبح لاعباً رئيسياً في سوق الغاز العالمي المتجه نحو أوروبا. أي عدم استقرار طويل الأمد مع لبنان يعني تهديداً مباشراً لهذه الاستثمارات. وفي المقابل، يمثل لبنان الذي يعاني من أزمة اقتصادية طاحنة صنفها البنك الدولي ضمن الأسوأ في العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر، فرصة لإسرائيل للضغط من أجل تنازلات أمنية مقابل وعود بالاستقرار الاقتصادي وتسهيل استخراج الغاز من بلوكات الجنوب (بلوك 4 و9).

علاوة على ذلك، يبرز البعد العسكري المتمثل في القرار 1701. إسرائيل تريد اتفاقاً يضمن ابتعاد قوات الرضوان التابعة لحزب الله عن الحدود لمسافة تضمن أمن مستوطنات الجليل. الهرولة الحالية تعكس قناعة إسرائيلية بأن الحل العسكري وحده لن يحقق هذا الهدف دون تكلفة باهظة، وأن الدبلوماسية المدعومة بالضغط العسكري هي الطريق الأقصر قبل أن تدخل إيران مباشرة على خط المقايضات الدولية الكبرى.

التداعيات: ما بين استقرار هش وانفجار مؤجل

إعلان

إذا نجحت إسرائيل في تسريع وتيرة المفاوضات والوصول إلى اتفاق قبل التفاهمات الأمريكية الإيرانية، فإن التداعيات ستكون كبيرة. أولاً، سيؤدي ذلك إلى تحييد الجبهة الشمالية جزئياً، مما يمنح الجيش الإسرائيلي فرصة للتركيز بشكل أكبر على جبهة غزة أو ملفات أخرى. لكن هذا الاستقرار قد يكون هشاً، لأن أي اتفاق لا يحظى بوفاق وطني لبناني وقبول حقيقي من القوى الفاعلة على الأرض (حزب الله) لن يصمد طويلاً أمام أي شرارة إقليمية جديدة.

أما على الصعيد اللبناني، فإن التداعيات قد تشمل انقساماً سياسياً حاداً. الحكومة اللبنانية برئاسة نجيب ميقاتي، وبالتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، تسعى لاسترداد الأراضي المحتلة (مزارع شبعا وتلال كفرشوبا)، لكن الهرولة الإسرائيلية قد تفرض شروطاً أمنية قاسية تتعلق بالسيادة اللبنانية. الأرقام تشير إلى أن لبنان خسر في المواجهات الأخيرة منذ أكتوبر أكثر من 300 قتيل ونزوح 100 ألف شخص، وتدمير واسع في البنية التحتية الزراعية والإنشائية، مما يجعل الدولة اللبنانية في موقف تفاوضي ضعيف اقتصادياً وقوي ميدانياً.

التداعيات الإقليمية أيضاً لا يمكن تجاهلها؛ فنجاح إسرائيل في إبرام اتفاق منفصل مع لبنان سيُفسر كضربة لـ "وحدة الساحات" التي تنادي بها طهران. وهذا بحد ذاته قد يدفع إيران أو أطرافاً إقليمية أخرى لعرقلة المفاوضات عبر التصعيد العسكري لإفشال المخطط الإسرائيلي الرامي لعزل الملف اللبناني عن المسار الإقليمي العام.

الأطراف المعنية: خارطة المصالح المتقاطعة

تتعدد الأطراف المعنية بهذا الملف، ولكل منها أجندة خاصة. في الجانب الإسرائيلي، هناك "كابينت الحرب" الذي يعيش حالة من التخبط بين اليمين المتطرف الذي يطالب بعملية عسكرية واسعة، وبين المستويات الأمنية التي تفضل الحل الدبلوماسي لتجنب حرب استنزاف طويلة. بنيامين نتنياهو يرى في الاتفاق فرصة سياسية لترميم شعبيته المتآكلة، مصوراً نفسه كقائد جلب الأمن للشمال دون الغرق في وحل لبنان مرة أخرى.

في الجانب اللبناني، الطرف الأبرز هو حزب الله، الذي وإن لم يكن طرفاً مباشراً في المفاوضات الرسمية، إلا أنه يمسك بمفاتيح الميدان. الحزب يدرك أن أي اتفاق يجب أن يضمن سيادة لبنان وعدم تقديم تنازلات أمنية تمس قدراته الردعية. ومن جهة أخرى، هناك الحكومة اللبنانية التي تحاول الموازنة بين ضغوط المجتمع الدولي (خاصة فرنسا والولايات المتحدة) وبين الواقع الداخلي المعقد، حيث تسعى للحصول على ضمانات اقتصادية دولية مقابل الترتيبات الأمنية.

أما اللاعبون الدوليون، فالولايات المتحدة عبر آموس هوكشتاين تعمل كـ "مطفئ حرائق" يسعى لمنع انفجار إقليمي يضر بمصالح واشنطن في سنة انتخابات. فرنسا من جانبها، تحاول الحفاظ على دورها التاريخي في لبنان وطرحت مبادرات تتضمن انسحاب المجموعات المسلحة لعدة كيلومترات عن الحدود. ولا ننسى الدور الإيراني الصامت، الذي يراقب المفاوضات كجزء من رقعة شطرنج أوسع، حيث يستخدم الورقة اللبنانية لتحسين شروطه في المفاوضات النووية وملف العقوبات.

الموقف والتحليل: فخ الدبلوماسية أم ضرورة البقاء؟

في موقع "عالم محير٨٣"، ومن منطلق قراءة الحقائق بعيداً عن العواطف، نرى أن الهرولة الإسرائيلية نحو اتفاق مع لبنان ليست رغبة في السلام، بل هي "ضربة استباقية دبلوماسية". إسرائيل تدرك أن الزمن لا يعمل لصالحها؛ فالتفوق العسكري التكتيكي لا يترجم دائماً إلى أمن استراتيجي مستدام. الرغبة في استباق الاتفاق الأمريكي الإيراني تعكس خوفاً حقيقياً من أن تصبح إسرائيل "ثمناً" في صفقة كبرى بين القوى العظمى، حيث قد تضطر واشنطن لتخفيف الضغط عن أذرع إيران مقابل مكاسب في الملف النووي.

التحليل العميق يشير إلى أن إسرائيل تحاول "فصل المسارات"؛ فهي تريد إخراج لبنان من معادلة الصراع الإقليمي وتطويقه باتفاقية أمنية قانونية تضع الحكومة اللبنانية (الضعيفة حالياً) في مواجهة مباشرة مع أي تصعيد مستقبلي من قبل القوى غير الحكومية. هذا الموقف يتسم بجرأة سياسية لكنه محفوف بالمخاطر؛ فمحاولة فرض اتفاق تحت ضغط التهديد العسكري وفي ظل غياب استقرار إقليمي شامل هو وصفة لاتفاق سيولد ميتاً أو سيتم اختراقه عند أول منعطف.

نحن أمام مشهد يحاول فيه الجميع حجز مقعد في قطار التسويات القادم. إسرائيل تريد المقعد الأمامي لتحدد الوجهة، وإيران تمسك بمكابح القطار، بينما لبنان يجد نفسه فوق السكة. الرأي الجرئي هنا هو أن أي اتفاق يتم التوصل إليه بـ "سرعة" لاستباق قوى أخرى لن يكون أكثر من "هدنة تقنية" مغلفة بورق دبلوماسي، لأن الأزمة الحقيقية ليست في ترسيم حدود أو أمتار قليلة، بل في صراع نفوذ إقليمي لم تكتمل فصوله بعد، والضحية الدائمة هي سيادة الدولة اللبنانية التي تُستخدم كطاولة للمفاوضات بدلاً من أن تكون شريكاً نداً فيها.

🌍 ENGLISH VERSION

Race Against Time: Does Israel Fear a US-Iranian 'Backstab' in Lebanon? Analyzing the Diplomatic Rush Towards Beirut

Israel's diplomatic rush to finalize a deal with Lebanon reveals deep-seated fears of upcoming US-Iranian understandings. Is Tel Aviv trying to secure its borders before a global roadmap is imposed against its security interests?

Background of the Event

Since the signing of the maritime border agreement between Lebanon and Israel on October 27, 2022, mediated by Amos Hochstein, the region has been on a legal and security tightrope. However, the events following October 8, 2023, have shattered the previous status quo. According to a report by 'Israel Hayom,' the Israeli government is now pushing for an accelerated diplomatic track with Lebanon, bypassing traditional slow-paced negotiations that have characterized this conflict for decades.

This urgency comes at a time when the Blue Line, spanning approximately 120 kilometers, is witnessing daily military escalations. Israel understands that the window for a unilateral or bilateral solution is closing as the geopolitical climate in the Middle East shifts rapidly. The focus has moved from mere border demarcation to a broader security arrangement that includes the withdrawal of Hezbollah forces from the Litani River area, in accordance with UN Resolution 1701.

The Geopolitical Dimensions

The core dimension of this shift is the looming possibility of a 'Grand Bargain' between the United States and Iran. Israel views any direct or indirect rapprochement between Washington and Tehran as a direct threat to its bargaining power in the Levant. If Iran secures concessions regarding its nuclear program or regional influence, Israel fears that Lebanon will be the first prize handed to Tehran's influence, leaving Israel with no security guarantees on its northern front.

Furthermore, the internal pressure within Israel is mounting. With over 60,000 residents displaced from northern settlements, the Netanyahu government is desperate to provide a 'victory image' or at least a stable security framework. The Israeli logic is simple: reach a deal with the current Lebanese government while the US is still providing full military and political cover, before any policy shift occurs in the White House or during a potential transition period.

Consequences and Ramifications

The immediate consequence of this rushed diplomacy could be a fragile agreement that lacks long-term sustainability. If a deal is signed under pressure, it might ignore the fundamental causes of the conflict, leading to another eruption of violence in the future. For Lebanon, the rush might mean losing leverage on the 13 disputed border points, including the strategic B1 point at Naqoura and the village of Ghajar.

Economically, the stakes are high. Lebanon's exploration in Block 9 and potentially Block 4 depends entirely on a stable security environment. Israel, on the other hand, wants to ensure that its Karish field remains outside the range of any future escalation. A failure to reach an agreement before an Iran-US deal could lead to a 'frozen conflict' status, where neither side can fully exploit natural resources, further crippling the Lebanese economy which has lost over 90% of its currency value since 2019.

The Stakeholders

The primary actors are diverse and often have conflicting agendas. In Israel, the 'War Cabinet' is divided between those who favor a full-scale military operation and those who see diplomacy as the only way to return settlers home. In Lebanon, the government of Najib Mikati, supported by Nabih Berri, acts as the official interlocutor, while Hezbollah remains the de facto power that must approve any security arrangements on the ground.

Internationally, Amos Hochstein continues to represent the American effort to prevent a regional war. France also maintains a role, attempting to protect its historical interests in Lebanon. However, the silent partner is Iran. Tehran's strategy involves using the Lebanese front as a pressure valve in its broader negotiations with the West. This complex web of interests makes any 'quick deal' extremely difficult to implement without a consensus from all these parties.

Position and Strategic Analysis

In our analysis at 'Alam Muhayer 83,' we believe that Israel's desire for speed is a tactical admission of strategic vulnerability. Tel Aviv is effectively trying to perform a 'diplomatic pre-emptive strike.' By locking Lebanon into a bilateral agreement now, Israel aims to neutralize the Lebanese front before any potential shift in US policy that might occur after the 2024 elections or as a result of a sudden breakthrough in US-Iran nuclear talks.

This is not a search for peace; it is a search for a 'strategic buffer.' If Israel succeeds in detaching the Lebanese file from the broader Iranian regional file, it would be a major victory. However, history suggests that Lebanon's security is inextricably linked to regional dynamics. Any agreement that does not address the underlying military presence of non-state actors and the broader regional balance of power will likely be nothing more than a temporary ceasefire disguised as a diplomatic breakthrough.

📊
هل تعتقد أن إسرائيل ستنجح في عزل ملف لبنان عن التفاهمات الأمريكية الإيرانية الكبرى؟

المصدر: عالم محير٨٣abuomer83.com

إرسال تعليق

0 تعليقات