صدمة في تل أبيب: هل باع ترامب 'الخطوط الحمراء' لنتنياهو مقابل صفقة مع طهران؟
كشف تقرير أكسيوس عن صدمة اعترت بنيامين نتنياهو بعد علمه بقرب التوصل لاتفاق أمريكي إيراني، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل التحالف 'الحديدي' بين واشنطن وتل أبيب في مواجهة الطموحات النووية الإيرانية.
خلفية الحدث: من 'الضغط الأقصى' إلى طاولة المفاوضات السرية
منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني (JCPOA) في مايو 2018، اعتمد بنيامين نتنياهو استراتيجية قائمة على أن واشنطن هي السد المنيع الذي سيمنع طهران من امتلاك القنبلة النووية للأبد. هذه الاستراتيجية استندت إلى علاقة شخصية وثيقة بين نتنياهو وترامب، تجلت في قرارات تاريخية مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان. إلا أن التسريبات الأخيرة التي نشرها موقع 'أكسيوس' عبر مراسله البارز باراك رافيد، تشير إلى شرخ عميق في هذا التصور الإسرائيلي، حيث فوجئ نتنياهو خلال مكالمة هاتفية بأن ترامب يسير في مسار دبلوماسي موازٍ قد ينتهي باتفاق لا يرضي طموحات تل أبيب.
الحقيقة التي يتغاضى عنها الكثيرون هي أن السياسة الأمريكية، سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية، تخضع لمنطق المصالح القومية العليا التي قد تتجاوز رغبات الحلفاء. ففي عام 2023، شهدنا بوادر لهذا التوجه عندما تم الإفراج عن 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية مقابل إطلاق سراح سجناء أمريكيين. هذه التحركات لم تكن مجرد صدفة، بل كانت جزءاً من قنوات خلفية (Back-channels) في مسقط والدوحة، تهدف إلى خفض التصعيد. المفاجأة التي صدمت نتنياهو تكمن في أن ترامب، الذي يمثل 'صقر' الجمهوريين، يبدو مستعداً لإبرام 'صفقة القرن' الخاصة به مع طهران، وهو ما ينسف نظرية 'العداء المطلق' التي بنى عليها نتنياهو خطابه السياسي لسنوات طويلة.
أبعاد الاتفاق المرتقب: أرقام وحقائق تقلب الموازين
عند الحديث عن 'قرب التوصل لاتفاق'، فإننا نتحدث عن معايير تقنية معقدة. تفيد تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران تمتلك مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% يتجاوز 142 كيلوغراماً، وهي كمية كافية (إذا ما تم تخصيبها لنسبة 90%) لإنتاج ثلاث قنابل نووية في غضون أسابيع. هذا الرقم هو المحرك الأساسي لواشنطن؛ فالولايات المتحدة تدرك أن الخيار العسكري مكلف ومدمر لاستقرار أسعار النفط العالمية، التي تحاول إبقاءها تحت مستوى 80 دولاراً للبرميل لضمان استقرار الاقتصاد الأمريكي قبل وبعد الانتخابات.
أما من الجانب الإيراني، فإن الأرقام الاقتصادية هي التي تملي شروط التفاوض. فمعدل التضخم في إيران يحوم حول 40%، والعملة المحلية فقدت الكثير من قيمتها أمام الدولار. الاتفاق الذي تفاجأ به نتنياهو يرجح أن يتضمن 'تجميداً مقابل التجميد': تجميد إيران لعمليات التخصيب المتقدمة ووقف هجمات وكلاءها، مقابل السماح لها بتصدير ما يصل إلى 1.5 مليون برميل نفط يومياً بشكل رسمي، والوصول إلى أصول مالية تقدر بمليارات الدولارات. هذه الأبعاد تجعل من الاتفاق 'ضرورة بقاء' للنظام في طهران و'ضرورة استقرار' للإدارة في واشنطن، مما يترك مخاوف إسرائيل الأمنية في المرتبة الثانية.
التداعيات الإقليمية: زلزال في 'عقيدة الأخطبوط' الإسرائيلية
لطالما روج نتنياهو لما يسمى بـ 'عقيدة الأخطبوط'، والتي تقضي بضرب رأس الأفعى في طهران بدلاً من الاكتفاء بمحاربة أذرعها في غزة ولبنان واليمن. وصول واشنطن لاتفاق مع طهران يعني عملياً منح 'شرعية دولية' للنظام الإيراني كلاعب إقليمي معترف به، وهو كابوس استراتيجي لإسرائيل. التداعيات لن تتوقف عند الحدود الإيرانية؛ ففي حال تم التوصل للاتفاق، قد نشهد تراجعاً في حدة العمليات التي يقوم بها حزب الله في جنوب لبنان، أو تغييراً في قواعد الاشتباك مع الحوثيين في البحر الأحمر، وهو ما قد تعتبره إسرائيل 'هدوءاً خادعاً' يمنح المحور الإيراني فرصة لإعادة التسلح.
علاوة على ذلك، فإن هذا التقارب قد يؤدي إلى فتور في مسار التطبيع الإقليمي الذي كانت إسرائيل تأمل في توسيعه بناءً على 'العدو المشترك'. إذا رأت الدول العربية أن واشنطن تتقارب مع طهران، فإنها ستسارع إلى تعزيز مساراتها الدبلوماسية المستقلة مع إيران (كما فعلت السعودية في اتفاق بكين 2023)، مما يقلل من حاجة هذه الدول لتحالف أمني دفاعي مع إسرائيل. هذا التحول سيجعل إسرائيل في وضع 'المنعزل إقليمياً' بدلاً من أن تكون 'قائدة التحالف المعادي لإيران'.
الأطراف المعنية: صراع الإرادات بين البيت الأبيض والديوان الحكومي
في هذا المشهد المعقد، تبرز أربع قوى رئيسية: نتنياهو الذي يواجه ضغوطاً داخلية هائلة من اليمين المتطرف (بن غفير وسموتريتش) لعدم تقديم أي تنازلات؛ وترامب الذي يسعى للعودة للسلطة بصورة 'صانع السلام' الذي ينهي الحروب الأبدية؛ والمرشد الأعلى الإيراني الذي يوازن بين الحفاظ على الثورة وإنقاذ الاقتصاد؛ وأخيراً الدولة العميقة في الولايات المتحدة التي تسعى لاحتواء الصين عبر تهدئة الشرق الأوسط. التقرير الذي نشره 'أكسيوس' يكشف أن التنسيق بين ترامب ونتنياهو لم يعد بالشفافية التي كان عليها في 2017.
نتنياهو يشعر الآن بالخيانة السياسية؛ فهو الذي استثمر كل رصيده في دعم الحزب الجمهوري ومواجهة إدارة أوباما ثم بايدن، يجد نفسه الآن أمام احتمال أن يقوم 'صديقه الحميم' ترامب بعقد صفقة تتجاوز كل الخطوط الحمراء الإسرائيلية. الأسماء الفاعلة في هذا الملف، مثل آموس هوكشتاين (المبعوث الأمريكي) وعلي باقري كني (المفاوض الإيراني السابق)، يعملون في كواليس لا يصل إليها نتنياهو دائماً، مما يشير إلى أن 'الفجوة المعرفية' بين تل أبيب وواشنطن وصلت إلى مستويات غير مسبوقة منذ أزمة الاتفاق النووي عام 2015.
الموقف والتحليل: حقيقة أن إسرائيل لم تعد تملك 'حق الفيتو'
نحن في 'عالم محير٨٣' نرى أن الخبر الذي أورده 'أكسيوس' ليس مجرد سبق صحفي، بل هو إعلان عن نهاية حقبة. الرأي الجريء هنا هو أن بنيامين نتنياهو سقط في فخ 'الارتهان للحليف الواحد'. لقد بنى سياسته الخارجية على افتراض أن أمريكا ستظل دائماً 'وكيل تنفيذ' للرؤية الأمنية الإسرائيلية تجاه إيران. لكن الواقع المرير هو أن الولايات المتحدة تمر بمرحلة 'الواقعية السياسية المفرطة'. ترامب، بصفته رجل صفقات، لا يرى في إيران عدواً أيديولوجياً بقدر ما يراها طرفاً في صفقة يمكن أن ترفع أسهمه السياسية وتضمن له هدوءاً إقليمياً يسمح له بالتركيز على الداخل الأمريكي.
التحليل المعمق يشير إلى أن إسرائيل فقدت فعلياً 'حق الفيتو' على القرارات الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط. نتنياهو الذي 'تفاجأ' بالقرب من الاتفاق، هو زعيم يعيش في حالة إنكار للتحولات الجيوسياسية الكبرى. إيران لم تعد معزولة كما كانت، والولايات المتحدة لم تعد مستعدة لخوض حروب بالوكالة من أجل حلفاء يرفضون تقديم تنازلات في ملفات أخرى (مثل الملف الفلسطيني). الخلاصة: إذا تم هذا الاتفاق، فسيكون بمثابة 'شهادة وفاة' لاستراتيجية نتنياهو التي دامت عقدين، وسيجبر إسرائيل على مواجهة الحقيقة الصعبة: إما القبول بإيران نووية 'على العتبة'، أو خوض حرب منفردة ستكون عواقبها وخيمة على وجودها ذاته. الدبلوماسية الأمريكية تتحرك، والقطار قد غادر المحطة بالفعل، تاركاً نتنياهو وحيداً على الرصيف يتساءل: كيف حدث هذا؟
Diplomatic Shock: Has Trump Sidestepped Netanyahu for a Potential Deal with Tehran?
Axios reports that Netanyahu was blindsided by the progress of US-Iran negotiations. This revelation raises critical questions about the future of the US-Israel strategic alliance and whether Washington is shifting towards a more transactional approach with Tehran.
Background of the Sudden Shift
The relationship between Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu and former President Donald Trump has historically been seen as a cornerstone of the 'Maximum Pressure' policy against Iran. Since the US withdrawal from the JCPOA in May 2018, Netanyahu has relied on the American administration to maintain a strict embargo and military deterrent against Tehran. However, recent reports from Axios indicate a significant pivot in this dynamic, suggesting that backchannel communications have brought the two adversaries closer to a new understanding than previously thought.
This development comes at a time of immense regional tension. While Netanyahu was focused on the military fronts in Gaza and Lebanon, the diplomatic front in Washington appears to have shifted under his feet. The report highlights a specific phone call where Trump informed Netanyahu of the progress, leaving the Israeli leader 'surprised'—a term that in diplomatic circles suggests a major failure in intelligence sharing or a deliberate exclusion from the decision-making process.
The Dimensions of a Potential Deal
A potential deal between Washington and Tehran is not just about nuclear centrifuges; it is a complex web of regional security, oil market stability, and political survival. For the US, neutralizing the Iranian nuclear threat—currently enriched at 60%, alarmingly close to the 90% weapons-grade threshold—is a priority to avoid another Middle Eastern war. For Iran, the primary goal remains the lifting of crippling economic sanctions that have devalued the Rial by over 400% since 2018.
The dimensions of this agreement likely include a 'freeze-for-freeze' approach: Iran halts further enrichment and limits its proxy activities in exchange for access to frozen assets and limited oil exports. This transactional diplomacy, championed by Trump during his first term and potentially revived, stands in stark contrast to Netanyahu's 'Zero Enrichment' policy, which demands the total dismantling of Iran's nuclear infrastructure.
Regional and International Implications
The implications of a US-Iran rapprochement are tectonic. For the 'Axis of Resistance,' including Hezbollah and the Houthis, a deal could mean a recalibration of Iranian support or a shift in operational priorities. For the Gulf states, particularly Saudi Arabia, such a move by Washington would accelerate their own diplomatic hedging strategies, potentially pushing them further toward the BRICS bloc or independent security arrangements.
The Position and Strategic Analysis
The harsh reality for the Israeli government is that its 'veto power' over US-Middle East policy is waning. Netanyahu’s strategy of total containment is hitting the wall of American pragmatism. Whether it is Biden or Trump, the ultimate US goal is to pivot toward the Indo-Pacific and contain China, which requires a stable, or at least 'managed,' Middle East. Israel now faces a choice: adapt to a world where the US negotiates with its enemies, or pursue a dangerous 'go-it-alone' military strategy that could isolate it from its primary benefactor.
المصدر: عالم محير٨٣ — abuomer83.com
0 تعليقات