محاكمة الشاهد والشهيد: حسام أبو صفية أمام القضاء الإسرائيلي.. هل تُحاكم الإنسانية؟

📌 منوعات

محاكمة الشاهد والشهيد: حسام أبو صفية أمام القضاء الإسرائيلي.. هل تُحاكم الإنسانية؟

📅 ١٣ يونيو ٢٠٢٦ #حسام أبو صفية #مستشفى كمال عدوان #غزة #المحكمة العليا الإسرائيلية #حقوق الإنسان #الكوادر الطبية

بين جدران المحكمة العليا الإسرائيلية وشاشات الفيديو، يظهر الطبيب حسام أبو صفية ليواجه اتهامات تُلاحق من تبقى من حطام المنظومة الصحية في غزة، في قضية تتجاوز الفرد لتطال مفهوم الحماية الدولية للكوادر الطبية.

إعلان
محاكمة الشاهد والشهيد: حسام أبو صفية أمام القضاء الإسرائيلي.. هل تُحاكم الإنسانية؟

خلفية الحدث: من غرف العمليات إلى غرف المحاكم

بدأت فصول مأساة الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، في ذروة العملية العسكرية الإسرائيلية المكثفة على شمال قطاع غزة في أواخر أكتوبر 2024. حوصر المستشفى، الذي يُعد الشريان الأخير للحياة في منطقة جباليا وما حولها، لعدة أيام قبل أن يتم اقتحامه من قبل القوات الإسرائيلية. في تلك اللحظات، كان الدكتور أبو صفية يمثل رمزاً للصمود؛ حيث فقد ابنه في قصف استهدف محيط المستشفى، ومع ذلك، رفض مغادرة موقعه، مستمراً في تقديم الرعاية الطبية لمئات الجرحى والمصابين وسط انقطاع تام للكهرباء والأكسجين.

الاعتقال لم يكن مجرد إجراء أمني عابر، بل جاء في سياق حملة اعتقالات طالت العشرات من الكوادر الطبية والإدارية داخل المستشفى. يظهر الدكتور أبو صفية اليوم عبر تقنية «الفيديو كونفرنس» أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، ليس كطبيب يؤدي واجبه، بل كـ «محتجز» يطعن في شرعية اعتقاله عبر محاميه ناصر أبو عودة. هذا الظهور يسلط الضوء على آليات الاحتجاز الإسرائيلية التي تعتمد على قانون «المقاتلين غير القانونيين»، الذي يسمح باحتجاز الأفراد لفترات طويلة دون توجيه تهم رسمية أو السماح بمقابلة المحامين في الفترات الأولى، وهو ما يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية عميقة حول العدالة الإجرائية.

أبعاد القضية: المنظومة الصحية في مرمى النيران

تتجاوز قضية حسام أبو صفية الجانب الشخصي لتكشف عن أبعاد استراتيجية أوسع تتعلق باستهداف المنظومة الصحية في غزة. فمنذ السابع من أكتوبر، تشير إحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية ومنظمة الصحة العالمية إلى استهداف أكثر من 130 منشأة صحية واعتقال ما يزيد عن 100 كادر طبي من ذوي التخصصات النادرة. إن محاكمة مدير مستشفى كمال عدوان هي استكمال لمسلسل بدأ باعتقال مدير مجمع الشفاء الطبي، الدكتور محمد أبو سلمية، ومدير مستشفى العودة، مما يشير إلى نمط ممنهج لتقويض القدرة المؤسسية للقطاع الصحي.

البعد القانوني هنا يكمن في كيفية تطويع القانون المحلي الإسرائيلي لتجاوز الحمايات التي توفرها اتفاقية جنيف الرابعة للأطقم الطبية. فبموجب القانون الدولي، يتمتع الأطباء والمستشفيات بحماية خاصة لا تسقط إلا في حال استخدام المنشأة لأغراض عسكرية بشكل مثبت ويقيني. لكن في حالة أبو صفية، يتم استخدام نظام «السرية الأمنية» لحجب الأدلة، مما يضع الدفاع في موقف مستحيل ويحول المحكمة إلى أداة للمصادقة على قرارات الأجهزة الأمنية بدلاً من مراجعتها بجدية.

تداعيات الاحتجاز: الفراغ الطبي والموت الصامت في الشمال

إعلان

إن غياب الدكتور حسام أبو صفية عن مستشفى كمال عدوان ليس مجرد غياب إداري، بل هو حكم بالإعدام غير مباشر على مئات المرضى. شمال غزة، الذي يقطنه قرابة 400 ألف نسمة تحت حصار مطبق، يعتمد كلياً على هذا المستشفى. وباعتقال الكادر القيادي والجراحي، تحولت المستشفى إلى «مقبرة للمصابين» حيث لا تتوفر القدرة على إجراء عمليات جراحية معقدة أو إدارة الأزمات الطبية الكبرى التي يخلفها القصف اليومي.

على الصعيد النفسي والميداني، أدى اعتقال أبو صفية إلى حالة من الإحباط الشديد بين الأطقم الطبية المتبقية. فالرسالة الموجهة من خلال هذا الاحتجاز هي أن «الحصانة الطبية قد انتهت». هذا الوضع أدى إلى نزوح اضطراري لما تبقى من كوادر طبية خوفاً من المصير ذاته، مما يسرع من عملية التطهير المهني في المنطقة الشمالية، ويترك المدنيين دون أي غطاء صحي، وهو ما يخدم أهداف التهجير القسري من خلال جعل الحياة مستحيلة في تلك المناطق.

الأطراف المعنية: صراع الإرادات بين القانون والسياسة

تتعدد الأطراف في هذه القضية الحساسة؛ فمن جهة، هناك المؤسسة القضائية الإسرائيلية التي تحاول الحفاظ على مظهر «الدولة القانونية» أمام المجتمع الدولي، ومن جهة أخرى، الأجهزة الأمنية (الشاباك) التي تصر على احتجاز الكوادر الطبية بدعوى تقديم مساعدات لفصائل المقاومة دون تقديم أدلة علنية. وفي المنتصف، يقف المحامي ناصر أبو عودة الذي يحاول انتزاع قرار بالإفراج بناءً على الوضع الصحي والإنساني لموكله، مستنداً إلى أن استمرار الاحتجاز يمثل خرقاً فاضحاً لأسس المحاكمة العادلة.

أما على الصعيد الدولي، فنجد صمتاً مريباً من بعض المنظمات الدولية الكبرى، مقابل تحركات خجولة من منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر. إن الضغط الدولي في قضية أبو صفية يمثل اختباراً حقيقياً لمصداقية القانون الدولي الإنساني. فإذا ما استمر احتجاز طبيب بهذا الثقل المهني والإنساني دون تهم واضحة، فإن ذلك سيعني رسمياً سقوط «الحصانة الطبية» دولياً، وليس في غزة فحسب، مما يفتح الباب أمام استهداف الأطباء في كافة الصراعات المستقبلية حول العالم.

الموقف والتحليل: عندما يصبح الطب تهمة والإنسانية جريمة

بصفتنا في «عالم محير٨٣»، نرى أن محاكمة الدكتور حسام أبو صفية عبر الفيديو هي تجسيد حي لـ «محاكمة الضحية». إن الرأي الصريح والجريء الذي تفرضه المعطيات هو أن إسرائيل لا تحاكم أبو صفية لشخصه، بل تحاكم «وظيفة الطبيب» التي تصر على البقاء وسط الأنقاض. إن الهدف الحقيقي من هذه الملاحقات القضائية هو كسر إرادة المجتمع الغزي عبر تدمير رموز صموده المدني، والأطباء هم في طليعة هذه الرموز.

التحليل العميق يشير إلى أن استخدام تقنية الفيديو في المحاكمة يهدف إلى عزل المعتقل عن العالم، ومنع انتقال صورته الحقيقية التي قد تثير تعاطفاً دولياً أوسع. إننا أمام حالة من «التحايل القانوني» حيث يتم تحويل الواجب الإنساني إلى نشاط مشبوه. إن بقاء أبو صفية خلف القضبان هو وصمة عار في جبين العدالة الدولية، ودليل على أن موازين القوى هي التي تكتب القانون اليوم، وليس الحقائق أو الأخلاق المهنية. إن المطلوب اليوم ليس مجرد تضامن عاطفي، بل حراك قانوني دولي يفرض عقوبات على استهداف الكوادر الطبية، لضمان ألا تصبح مهنة الطب تهمة يُعاقب عليها القانون.

🌍 ENGLISH VERSION

The Trial of Humanity: Dr. Hossam Abu Safiya Before Israeli Courts and the Criminalization of Medicine

In a pivotal legal battle, Dr. Hossam Abu Safiya appears via video link before the Israeli Supreme Court, challenging a detention that symbolizes the wider systemic targeting of Gaza's remaining healthcare infrastructure and its personnel.

Background: The Raid on Kamal Adwan Hospital

The case of Dr. Hossam Abu Safiya, the director of Kamal Adwan Hospital, began during one of the most intense military operations in northern Gaza. In late October 2024, Israeli forces launched a massive siege on the Jabalia area, eventually storming the Kamal Adwan Hospital—the last functioning medical facility in the north. During this raid, dozens of medical staff were detained, including Abu Safiya, amidst reports of severe shortages in fuel, oxygen, and medical supplies. The detention came despite international outlaws protecting medical facilities during armed conflicts.

Dr. Abu Safiya’s situation is unique not only because of his position but because of the personal tragedy he endured; he lost his son during the siege but continued to perform surgeries and treat the wounded until the moment of his arrest. The Israeli Supreme Court's involvement follows an appeal by lawyer Nasser Abu Odeha, challenging the legal grounds of his detention under the 'Unlawful Combatants' law, which allows for prolonged holding without formal charges.

Dimensions: The Systemic Targeting of Healthcare

This trial is viewed by human rights organizations as a microcosm of a broader strategy. Since October 7, 2023, the World Health Organization (WHO) has documented hundreds of attacks on healthcare facilities in Gaza. The detention of hospital directors, starting with Dr. Muhammad Abu Salmiya of Al-Shifa Hospital and followed by Dr. Ahmed al-Kahlout, suggests a pattern aimed at dismantling the civil administrative structure of the Gaza Strip. The legal dimension highlights the friction between domestic Israeli security laws and the Fourth Geneva Convention.

Implications: A Medical Void in North Gaza

The absence of Dr. Abu Safiya has left a catastrophic void. Kamal Adwan Hospital serves a population of approximately 400,000 people trapped in the northern sector. With the director and key surgeons in detention, the hospital’s capacity to perform life-saving interventions has plummeted. This creates a secondary crisis: a surge in preventable deaths due to the lack of specialized medical leadership. Internally, the morale of the remaining medical staff is at an all-time low as they fear similar legal and physical repercussions for their service.

Stakeholders: Legal and International Actors

The primary actors in this legal drama include the Israeli High Court, which faces immense international pressure, and the legal defense led by Nasser Abu Odeha. On the other side, international bodies like Doctors Without Borders (MSF) and the Red Cross are monitoring the proceedings closely. These organizations argue that the detention of medical personnel without clear, transparent evidence of military involvement sets a dangerous global precedent that undermines the 'neutrality of medicine' in war zones.

Analysis: The Criminalization of Duty

From an analytical perspective, the trial of Abu Safiya represents the 'criminalization of duty.' By bringing a medical professional to court via video link, the judicial system is being used to validate military actions that have paralyzed the health sector. The bold truth is that these trials are often less about individual guilt and more about the psychological warfare intended to prove that no one—not even a doctor—is immune. The international community’s failure to secure the immediate release of such figures signals a collapsing international legal order.

📊
هل تعتقد أن استهداف الكوادر الطبية في غزة يهدف لإفراغ الشمال من سكانه؟

المصدر: عالم محير٨٣abuomer83.com

إرسال تعليق

0 تعليقات