مقامرة في زمن التطرف: هل تكسر الشراكة العربية اليهودية هيمنة اليمين الإسرائيلي؟

📌 منوعات

مقامرة في زمن التطرف: هل تكسر الشراكة العربية اليهودية هيمنة اليمين الإسرائيلي؟

📅 ١٧ يونيو ٢٠٢٦ #الانتخابات الإسرائيلية #الشراكة العربية اليهودية #الكنيست #اليسار الإسرائيلي

في خطوة دراماتيكية تسبق الانتخابات المرتقبة، أطلق ناشطون إسرائيليون حزباً سياسياً جديداً يرفع راية الشراكة العربية اليهودية كبديل للقطبية الحادة. فهل ينجح هذا التحالف في تجاوز 'نسبة الحسم' القاتلة أم سيكون مجرد صرخة في وادي اليمين المتطرف؟

إعلان
مقامرة في زمن التطرف: هل تكسر الشراكة العربية اليهودية هيمنة اليمين الإسرائيلي؟

في ظل حالة الانسداد السياسي التاريخي التي تعيشها إسرائيل، والتحولات العميقة نحو اليمين القومي المتطرف، يأتي إعلان ناشطين إسرائيليين عن تأسيس حزب سياسي جديد يقوم على الشراكة العربية-اليهودية كخطوة تعكس محاولة أخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من فكرة "المجتمع المشترك". هذا التحرك، الذي أُعلن عنه يوم الثلاثاء، يأتي في وقت تتحضر فيه الساحة السياسية لانتخابات مبكرة مرتقبة، وسط تآكل مستمر في قوة اليسار التقليدي وتصاعد نفوذ التيارات الدينية القومية.

خلفية الحدث: ولادة من رحم الأزمة السياسية

لا يمكن فهم خطوة تأسيس هذا الحزب دون النظر إلى السلسلة الماراثونية من الانتخابات التي خاضتها إسرائيل، حيث أُجريت 5 جولات انتخابية في أقل من أربع سنوات (بين 2019 و2022). هذه الحالة من عدم الاستقرار أفرزت في نهاية المطاف الكنيست الخامس والعشرين، والذي يهيمن عليه ائتلاف يوصف بأنه الأكثر يمينية في تاريخ الدولة، مما دفع قوى السلام واليسار إلى إعادة حساباتها بعد الفشل الذريع لحزب "ميرتس" في تجاوز نسبة الحسم لأول مرة في تاريخه في انتخابات نوفمبر 2022.

الناشطون القائمون على هذه المبادرة، والذين ينتمي أغلبهم لحركات مثل "نقف معاً" (Standing Together) و"مقاتلون من أجل السلام"، يرون أن الصيغ السياسية القديمة القائمة على أحزاب يهودية صرفة أو أحزاب عربية صرفة لم تعد قادرة على مواجهة المد الاستيطاني والقوانين القومية. الإحصائيات تشير إلى أن نسبة التصويت في المجتمع العربي شهدت تذبذبات حادة، حيث وصلت إلى 44.6% في مارس 2021 قبل أن ترتفع قليلاً، وهو ما يفسره المحللون بفقدان الثقة في قدرة الأحزاب الحالية على إحداث تغيير حقيقي في السياسات الحكومية تجاه الأقلية العربية التي تمثل 21% من السكان.

أبعاد المبادرة: ما وراء الشعارات الجوفاء

تتجاوز أبعاد هذا الحزب الجديد مجرد كونه قائمة انتخابية؛ فهو يسعى لتقديم نموذج "المواطنة المتساوية" كبديل لمنطق "الهوية القومية" الذي يسيطر على الخطاب السياسي الإسرائيلي. يعتمد الحزب في استراتيجيته على دمج قيادة عربية ويهودية بشكل متساوٍ في جميع مستويات صنع القرار داخل الحزب، وهو تحدٍ كبير في مجتمع يعاني من انقسامات عرقية وطبقية عميقة. الحزب يطمح للعب دور "بيضة القبان" في أي ائتلاف مستقبلي، معتمداً على خزان انتخابي يقدر بمئات الآلاف من المصوتين العرب واليهود الليبراليين الذين يشعرون بالاغتراب السياسي.

من الناحية العملية، يواجه الحزب تحدي "نسبة الحسم" البالغة 3.25%، وهي نسبة تتطلب الحصول على ما يقارب 155,000 إلى 160,000 صوت. تاريخياً، فشلت العديد من المبادرات المشابهة بسبب عدم قدرتها على إقناع الناخب العربي بأن صوته لن يذهب هباءً، أو إقناع الناخب اليهودي الوسطي بأن الشراكة مع العرب لا تعني التخلي عن أمن إسرائيل. لذلك، يركز الحزب في بُعده البرنامجي على قضايا مدنية حارقة مثل أزمة السكن، محاربة الجريمة في المجتمع العربي، وتحسين البنية التحتية، بعيداً عن الشعارات الأيديولوجية الكبرى التي استُهلكت على مدار عقود.

التداعيات: إعادة تشكيل الخارطة الانتخابية

إعلان

دخول لاعب جديد بشراكة عربية يهودية قد يؤدي إلى زلزال في توزيع الأصوات داخل معسكر "الوسط-يسار". إذا نجح هذا الحزب في استقطاب جزء من مصوتي حزب "يوجد مستقبل" (بقيادة يائير لابيد) أو "المعسكر الرسمي" (بقيادة بيني غانتس)، فقد يؤدي ذلك إلى تشتيت الأصوات ومنح معسكر بنيامين نتنياهو أغلبية مريحة. ومع ذلك، يراهن مؤسسو الحزب على أن جمهورهم المستهدف هو "الممتنعون عن التصويت"، خاصة في البلدات العربية والأحياء الليبرالية في تل أبيب وحيفا، حيث بلغت نسبة الامتناع في بعض المناطق أكثر من 50%.

التداعيات لا تتوقف عند صناديق الاقتراع، بل تمتد إلى مستقبل العمل البرلماني. وجود كتلة عربية يهودية متماسكة داخل الكنيست قد يكسر "التابو" المتعلق بمشاركة الأحزاب العربية في الحكومة، وهو التوجه الذي بدأه منصور عباس (رئيس القائمة العربية الموحدة) في الحكومة السابقة، لكن الحزب الجديد يريد الارتقاء بهذا التوجه ليكون شراكة مبدئية لا مجرد "شراكة مصلحية" مقابل ميزانيات. هذا التوجه يثير قلق اليمين المتطرف الذي يرى في هذا التحالف تهديداً لـ "يهودية الدولة" وتفكيكاً لمنظومة السيطرة السياسية الحالية.

الأطراف المعنية: صراع الإرادات بين القديم والجديد

الأطراف المنخرطة في هذا الحراك تضم شخصيات أكاديمية، وحقوقيين، ونقابيين سابقين. من أبرز الأسماء المتداولة في كواليس التأسيس شخصيات من حركة "كل مواطنيها" (All Its Citizens) التي تدعو لتحويل إسرائيل إلى دولة لجميع مواطنيها. في المقابل، يواجه الحزب معارضة شرسة من طرفين: اليمين الصهيوني الذي يصف الناشطين بـ "أعداء الداخل"، وبعض الحركات الوطنية الفلسطينية داخل الخط الأخضر التي ترى في أي شراكة سياسية مع اليهود الصهاينة نوعاً من "الأسرلة" وتجميل صورة الاحتلال.

وعلى مستوى القواعد الشعبية، فإن الطرف الأكثر تأثيراً سيكون جيل الشباب. الشباب العرب في إسرائيل (جيل زد) يظهرون توجهاً أكثر براغماتية وأقل تمسكاً بالأطر الحزبية التقليدية (مثل الجبهة أو التجمع)، وهم يبحثون عن تمثيل يحل مشاكل العنف والبطالة. أما الشباب اليهود من المعسكر الليبرالي، فقد أصيبوا بخيبة أمل من الأحزاب الوسطية التي تتبنى خطاباً أمنياً يمينياً، مما يجعلهم أرضاً خصبة لهذه التجربة السياسية الجديدة والمغامرة في آن واحد.

الموقف والتحليل: طوباوية في زمن اليمين الفاشي

بصفتي محرراً في "عالم محير٨٣"، أرى أن هذا الحزب هو صرخة أخلاقية في وسط غابة من البراغماتية المتوحشة، لكنه يواجه جداراً بنيوياً صلباً. الموقف الصريح هنا هو أن إسرائيل تمر بمرحلة "السيادة القومية المطلقة"، حيث يتم تجريم الشراكة مع العربي وتصويرها كخيانة. إن محاولة تأسيس حزب مشترك في ظل وجود وزراء مثل بن غفير وسموتريتش، الذين يتحكمون في مفاصل الدولة الأمنية والمالية، هي بمثابة محاولة لبناء جسر في وسط إعصار. الأرقام لا تكذب؛ فالانزياح نحو اليمين لدى الشباب اليهودي في إسرائيل وصل لمستويات قياسية (أكثر من 60% من الشباب اليهود يعرفون أنفسهم كيمين)، مما يقلص الحاضنة الشعبية اليهودية لأي حزب سلام حقيقي.

التحليل المعمق يشير إلى أن نجاح هذا الحزب مرهون بقدرته على تقديم "عقد اجتماعي جديد" يتجاوز الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المباشر ليركز على "عدالة التوزيع" و"دولة الرفاه". إذا ظل الحزب حبيس صالونات تل أبيب الثقافية وشعارات السلام الرومانسية، فسوف يلقى مصير حزب ميرتس. الحقيقة المرة هي أن النظام الانتخابي الإسرائيلي صُمم ليقصي القوى الصغيرة، والرهان على الشراكة العربية اليهودية هو رهان على تغيير الوعي الجمعي في لحظة تاريخية يسيطر فيها الخوف والتحريض. إنها مقامرة كبرى؛ فإما أن تكون حجر الأساس لـ "إسرائيل الثالثة"، أو أن تكون مجرد حاشية صغيرة في تاريخ السقوط نحو الأبارتهايد الكامل.

🌍 ENGLISH VERSION

A Gamble in the Age of Extremism: Can the Arab-Jewish Partnership Break the Israeli Right-Wing Dominance?

In a dramatic move ahead of the upcoming elections, Israeli activists launched a new political party championing Arab-Jewish partnership as an alternative to sharp polarization. Will this alliance survive the 'threshold' or remain a cry in the wilderness of the far-right?

Background: Emerging from Political Deadlock

The announcement of a new Arab-Jewish party comes at a critical juncture in Israel's political history. Following five consecutive elections within less than four years, the political landscape remains deeply fractured. The 2022 elections saw the rise of a religious-nationalist coalition, the most right-wing in Israel's history, leading to massive civil unrest and a decline in the representation of moderate voices. This new initiative is a direct response to the systemic failure of traditional left-wing parties like Meretz, which failed to cross the electoral threshold in the last cycle.

Historically, joint political action between Jews and Arabs has been limited to the 'Hadash' party or fragile coalitions. However, this new party, reportedly spearheaded by peace activists and former civil society leaders, aims to create a unified platform that treats both demographics as equal partners in leadership and policy-making. The timing is strategic, aiming to mobilize the Arab street—which saw a fluctuating turnout rate of 44.6% to 53% in recent years—and the disenchanted liberal Jewish voters.

Dimensions: The Mathematics of the 3.25% Threshold

The primary challenge for any new party in Israel is the 3.25% electoral threshold. To enter the 120-seat Knesset, a party must secure approximately 150,000 to 160,000 votes. For a joint party, this requires a delicate balance of attracting enough Arab voters without alienating the Jewish base, and vice-versa. The movement emphasizes civic equality, the two-state solution, and social justice as its core pillars, attempting to transcend the 'security-first' narrative that has dominated Israeli discourse since 2001.

The initiative also taps into the demographic reality where the Arab population constitutes about 21% of the total citizens. Proponents argue that a truly integrated party could potentially secure 8 to 10 seats if it successfully bridges the trust gap. This would fundamentally shift the balance of power, making it impossible for a right-wing bloc to form a government without considering the interests of the joint minority-majority coalition.

Implications: Redrawing the Electoral Map

The emergence of this party could fragment the existing opposition further or serve as a catalyst for a broader 'Democratic Bloc.' If the party siphons votes from 'Yesh Atid' or the 'National Unity' party, it might inadvertently weaken the center-left. However, its primary goal is to reach non-voters. In the last election, nearly 1.5 million eligible voters stayed home; the majority were from the Arab sector and young liberal Jews in the Tel Aviv area.

International observers view this as a litmus test for the viability of a shared society. If this party gains traction, it could signal a shift toward 'civilian-based' politics rather than 'identity-based' politics. Conversely, a failure to pass the threshold would reinforce the narrative that the two societies are moving toward inevitable separation or a 'one-state' reality dominated by one side.

Stakeholders: Who is Driving the Change?

The 'Peace Activists' behind this move include prominent figures from movements like 'Standing Together' and veterans of the 'Geneva Initiative.' While official names are still being finalized for the top of the list, the movement is built on a grassroots model. They face opposition from both ends: the Jewish far-right, which views them as 'traitors' to the Zionist cause, and certain Arab nationalist factions who see any partnership within the Zionist framework as a betrayal of the Palestinian struggle.

Crucially, the success of this party depends on its ability to recruit influential local leaders. Arab mayors and Jewish social entrepreneurs are being courted to provide the party with local legitimacy. The financial backing remains a question mark, but the organizers are banking on small-scale crowdfunding and support from progressive Diaspora groups who are increasingly alienated by the current Israeli government's policies.

Analysis: A Noble Dream vs. A Harsh Reality

My blunt analysis is that this party represents a 'Romantic Uprising' against a 'Fascist Reality.' While the idea of a shared Arab-Jewish future is the only long-term solution for stability in the region, the current political climate is toxic to such nuances. The rise of figures like Ben-Gvir and Smotrich has shifted the 'Overton Window' so far to the right that moderate partnership is often framed as an existential threat to the state.

For this party to succeed, it must move beyond slogans of 'peace' and address the 'bread and butter' issues: the housing crisis, the skyrocketing crime rates in Arab towns, and the high cost of living. Without a pragmatic economic and security platform, it will remain an intellectual exercise for the elite rather than a movement for the masses. It is a high-stakes gamble; it could either be the seed of a new Israel or the final nail in the coffin of the Zionist-Left.

📊
هل تعتقد أن الشراكة السياسية بين العرب واليهود داخل إسرائيل قادرة على إنهاء هيمنة اليمين المتطرف؟

المصدر: عالم محير٨٣abuomer83.com

إرسال تعليق

0 تعليقات