
الحوثيون ودورهم في الصراع الإقليمي
من هم الحوثيون؟ لمحة عن الخلفية
جماعة الحوثي (أنصار الله) هي حركة سياسية – متمردة في اليمن، تسيطر على أجزاء كبيرة من البلاد منذ سنوات، ومعروفة بتحالفاتها مع إيران، وهو ما يمنحها بعدًا إقليميًا في الصراعات بالشرق الأوسط. بعض المحللين يرون أن الحوثيين أصبحوا جزءًا من المحور الذي تقوده إيران، بينما يراهم آخرون كقوة وطنية ذات أهداف محلية قوية.
الهجمات الصاروخية الحوثية على “إسرائيل”: منطقها ودوافعها
دعم غزة والمقاومة الفلسطينية
* الحوثيون يعلنون أن بعض هجماتهم الصاروخية (وربما الطائرات المسيّرة) تأتي “تضامنًا مع الفلسطينيين في غزة” في مواجهة “العدو الإسرائيلي”.
* في عدة مناسبات، حذّر زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي من أن أصابعهم “على الزناد” إذا تجدد العدوان على غزة.
* هناك من يرى أن هذه الهجمات تُظهر قدرة الحوثيين على إظهار أنهم ليسوا فقط طرفًا محليًا في اليمن، بل لاعب إقليمي يناصر القضية الفلسطينية.
الأجندة الإيرانية؟
* من جهة أخرى، بعض المحللين يعتقدون أن هناك توجيهًا إيرانيًا وراء نشاط الحوثيين، خصوصًا أن إيران تستفيد من وجودهم كذراع في الجغرافيا اليمنية لتعميق نفوذها وتحريك جبهات إقليمية.
* التقرير المقالي “لغز اليمن… في ظل فشل الحروب الإيرانية” يشير إلى أن الحوثيين يُعدّون جزءًا من مشروع توسّع إيراني في شبه الجزيرة العربية، وأن ما يفعلونه “خدمة للأجندة الإيرانية”.
* هذا الطرح يقول إن الحوثيين قد يستخدمون المسألة الفلسطينية كغطاء لعملياتهم، وليس بالضرورة أن كل هجوم هو بدافع نبل مقاوم، بل هو أيضًا ورقة استراتيجية مرتبطة بمحور إيراني لتأجيج الصراع في المنطقة.
أي من السببين أقوى؟
* في الواقع، لا يمكن استبعاد أحدهما: الهجمات الحوثية تحمل بعدًا **رمزيًا ومقاومًا** أمام الفلسطينيين، لكنها في كثير من الأحيان تناسب **المصلحة الإيرانية** من وجهة النظر الجيوسياسية.
* الأرجح من تحليلي هو أن هناك تداخلًا كبيرًا: الحوثيون ينفذون بعض العمليات دعماً لغزة، لكن أيضًا لا يمكن تجاهل أن قدراتهم الصاروخية والطموحات الإقليمية مرتبطة بدعم خارجي (خصوصًا من إيران)، ما يجعلهم لاعبًا في لعبة أوسع من مجرد “دعم المقاومة”.
ما هي الردود الدولية والإسرائيلية؟
* بعد هجمات حوثية، شنت إسرائيل ضربات جوّية على اليمن
* في 4 مايو 2025، أُطلقت صاروخ من الحوثيين باتجاه مطار تل أبيب (بن غوريون)، ما تسبب في إصابات وتعطيل مؤقت للحركة الجوية.
* رداً على ذلك، واصل التوتر في البحر الأحمر: إسرائيل زعمت أن ميناء الحُديدة في اليمن يُستخدم لتحويل أسلحة إيرانية إلى الحوثيين.
* كما أن هناك تحليلًا يقول إن الضربات الإسرائيلية لا يمكنها بمفردها القضاء على قدرات الحوثيين، لأن الجماعة لديها بنية غير مركزية، ومسارات تهريب، وقدرة على التعافي.
الوضع الداخلي في اليمن: هل هناك اقتتال داخلي؟
* نعم، اليمن لا يزال يعاني من صراع داخلي معقد. الحوثيون يسيطرون على أجزاء كبيرة من شمال اليمن، بينما هناك قوى أخرى في الجنوب ومناطق مختلفة.
* من جهة، الجماعة تواجه ضغوطًا داخلية كبيرة: الوضع الاقتصادي متردٍ، والموارد محدودة، وهناك تحديات في الإدارة المحلية.
* من جهة أخرى، هناك استعراضات عسكرية مسلحة من الحوثيين على المستوى المحلي، ويستغلون خطاب “الاستعداد للمواجهة مع إسرائيل” لتعزيز التعبئة الداخلية.
* في سبتمبر 2025، شنت إسرائيل ضربات على مواقع الحوثيين في صنعاء ومحافظة الجوف، ما يدل على أن الصراع ليس فقط محليًا بل جزء من تصعيد إقليمي.
* كذلك، الضربة التي استهدفت حكومة الحوثيين في صنعاء وأسفرت عن مقتل عدة وزراء بارزين تؤكد أن الحوثيين يواجهون تحديات أمنية داخلية قوية.
تقييم عام: هل الحوثيون فعلاً “أبطال المقاومة” أم أدوات استراتيجية؟
* من الناحية الرمزية والمقاومية: الحوثيون يقدمون أنفسهم كمدافعين عن فلسطين، ويُروّجون لهجماتهم كرسالة تضامن ودعم لغزة والمقاومة. هذا يمنحهم مشروعية كبيرة بين بعض الجمهور الذي يرى فيهم قوة تحرك الصراع لصالح القضية الفلسطينية.
* من الناحية الجيوسياسية: لا يمكن تجاهل علاقة الحوثيين بإيران ودورهم في التوازن الإقليمي. دعم إيران لهم (عسكري وتقني) يمنحهم قدرة على إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة يثبتون بها أنهم جزء من محور أوسع.
*من الناحية المحلية: الحوثيون يعانون من ضغوط اقتصادية وإدارية في مناطق سيطرتهم، وقد يراهم بعض اليمنيين ليس فقط كمقاومين خارجيين، بل كفصيل يحاول توسيع نفوذه المحلي، وقد يكون لديهم أجندة تتجاوز دعم فلسطين.
الخلاصة
* الهجمات الحوثية على إسرائيل تحمل بعدًا “مقاومًا” فعليًا، وهي تقدم نفسها كداعم لغزة، لكن هذا لا يلغي وجود الأجندة الإيرانية.
* من المحتمل جدًا أن الحوثيين يستخدمون دعم القضية الفلسطينية كغطاء جزئي لمصالح استراتيجية، وأن هناك تداخلًا بين دوافعهم المحلية والإقليمية.
* في داخل اليمن، الصراع لا يزال مستمرًا: الحوثيون يواجهون مشاكل داخلية، وتوازن القوة مع فصائل أخرى ليس ثابتًا، ما يجعل مستقبلهم غير مؤكد.
* في النهاية، تقييم دور الحوثيين يجب أن يكون متعدد الأبعاد: ليس بطل مقاوم فقط، ولا أداة إيرانية فقط، بل تمازج معقد من الأهداف والمصالح.