.png)
تُصر روسيا على مزاعمها بوقوع هجوم أوكراني على مقر إقامة بوتين، لكنها لا تقدم أي دليل ملموس.
تواصل روسيا التمسك بروايتها بشأن تعرّض مقر إقامة الرئيس فلاديمير بوتين لهجوم أوكراني بطائرات مسيّرة، رغم غياب أي أدلة مادية قابلة للتحقق، في وقت تتصاعد فيه الشكوك الدولية حول صحة هذه المزاعم.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أوكرانيا أطلقت، فجر الاثنين، 91 طائرة مسيّرة من شمال أراضيها باتجاه مقر إقامة بوتين قرب بحيرة فالداي في منطقة نوفغورود شمال غربي روسيا، مؤكدة أن الدفاعات الجوية أسقطت أكثر من نصفها على مسافات بعيدة، فيما جرى اعتراض البقية فوق المنطقة نفسها. ولم توضّح موسكو كيف تأكدت من أن المسيّرات كانت متجهة إلى فالداي تحديداً.
ونشرت الوزارة خريطة قالت إنها تُظهر مسارات الطائرات المسيّرة، إلى جانب مقطع فيديو لجندي يقف قرب حطام طائرة مسيّرة، مشيرة إلى أن رأسها الحربي «شديد الانفجار» ومصمم لاستهداف منشآت مدنية. غير أن مصادر مستقلة أكدت تعذر التحقق من زمان ومكان تصوير هذه اللقطات.
في المقابل، نفت أوكرانيا هذه الاتهامات بشكل قاطع. ووصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الرواية الروسية بأنها «محض تلفيق»، فيما اعتبر المتحدث باسم الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي أن المقاطع التي نشرتها موسكو «مضحكة»، مؤكداً ثقة كييف الكاملة بعدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.
وشكك عدد من القادة والمسؤولين الغربيين في الادعاء الروسي. وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إن ما جرى «محاولة تشتيت متعمدة» تهدف إلى عرقلة التقدم نحو السلام. كما اعتبر معهد دراسة الحرب (ISW) أن غياب تسجيلات لاعتراضات الدفاع الجوي أو بيانات من السلطات المحلية يتعارض مع نمط الهجمات الأوكرانية المعروفة.
من جانبه، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن الهجوم المزعوم كان يهدف إلى «تقويض جهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدفع مسار التسوية السلمية»، رافضاً الحاجة إلى تقديم «أدلة إضافية» على حد تعبيره.
وكان ترامب قد صرّح أنه تلقى اتصالاً من بوتين أبلغه فيه بالهجوم، معترفاً في الوقت ذاته بإمكانية أن يكون الأمر لم يحدث فعلاً، مؤكداً أن أجهزة الاستخبارات الأميركية ستتحقق من صحة المعلومات.
وتزامنت هذه التطورات مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وحلفائهما الأوروبيين لدفع مفاوضات السلام، وسط تأكيد زيلينسكي أن أي اتفاق «ضعيف» لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الحرب، مشدداً على أن السلام الدائم يتطلب ضمانات أمنية قوية وضغطاً دولياً متواصلاً على موسكو.