
أحمد الطرابلسي… من المرمى إلى المصحف
سيرة نجم رياضي اختار الخلود بالإيمان قبل البطولات
لم يكن أعظم إنجاز في مسيرة أحمد الطرابلسي هو البطولات أو التصديات الحاسمة، بل المصحف المرتل بصوته؛ ذلك العمل الذي كان يقول عنه بثقة وطمأنينة: «يبقى بعد الموت».
إيمانًا منه برسالة القرآن وهدايته، كان يتلو كتاب الله تطوعًا في مسجد الطخيم، دون مقابل، محتسبًا الأجر عند الله وحده.
قصة الأذان الذي هزّ القلوب
يروي الطرابلسي أنه خلال أحد معسكرات المنتخب الكويتي استعدادًا لكأس العالم، أذّن من الطابق الرابع في مقر الإقامة. شدّ الأذان انتباه رئيس الوفد الإعلامي البرازيلي، الذي ظنه في البداية غناءً.
وحين شرح له الطرابلسي معنى الأذان ومكانته، تأثر الرجل بشدة وقال إن قلبه ارتجف لمجرد سماعه، وتعرّف على بعض معاني الإسلام قبل أن يفترقا.
هكذا كان أحمد الطرابلسي… نجمًا رياضيًا تعلّق قلبه بالقرآن.
الحياة الأسرية… شراكة في النجاح
يؤكد الطرابلسي أن الزواج لم يكن يومًا عائقًا في مسيرته الرياضية، بل كان مصدر استقرار ودعم.
وتصفه زوجته بأنه إنسان متواضع، خجول، شديد الالتزام، يقسو على نفسه ويغفر لغيره. تقول إنها تزوجته دون معرفة بتفاصيل مسيرته الكروية، لكن أخلاقه وسلوكه كانا كافيين لاتخاذ القرار.
وتضيف أنه رب أسرة نموذجي، قليل الكلام، وقته موزع بين العمل وتلاوة القرآن، لا يحب السهر، ويبتسم حتى في أكثر المواقف إحراجًا. كانت ترافقه في أدق تفاصيل المباريات، من التغذية الصحية إلى الدعم النفسي، وتشاركه الاستعداد الذهني لكل مواجهة.
القيم والمبادئ… سر التوفيق
يرى الطرابلسي أن القرآن هو سر التوفيق الحقيقي، ويدعو الرياضيين إلى تخصيص وقت ثابت للعبادة، مؤكدًا أن الالتزام، والأخلاق، وبر الوالدين هي مفاتيح النجاح المستدام.
ويشدد على أن الرياضة لا تتعارض مع الدين، بل تسمو وتزدهر حين تقترن بالقيم.
الابتلاء بالصبر… حين سُحبت الجنسية وبقي الثبات
لم تكن مسيرة أحمد الطرابلسي كلها أضواء وملاعب، فقد مرّ بابتلاء قاسٍ حين سُحبت جنسيته في مرحلة حساسة من حياته، في لحظة كان يمكن أن تكسر كثيرين.
لكن الطرابلسي واجه المحنة بالصبر والاحتساب، دون ضجيج أو شكوى، مؤمنًا أن ما عند الله أبقى، وأن الكرامة الحقيقية لا تُنتزع بورقة، بل تُصان بالمبدأ.
لم تغيّر تلك التجربة القاسية من أخلاقه ولا من التزامه، بل زادته قربًا من القرآن وثباتًا على القيم، فظل وفيًّا لرسالته الرياضية والإنسانية، مقدّمًا نموذجًا نادرًا في الصبر والثبات عند الشدائد.
أحمد الطرابلسي ليس مجرد حارس مرمى، بل سيرة إنسان عرف المجد، وذاق الابتلاء، فاختار في الحالتين الطريق نفسه: طريق الإيمان والالتزام.
من المرمى إلى المصحف، ومن البطولات إلى المحن، أثبت أن القيم لا تسقط بسقوط الألقاب، وأن ما يُبنى على القرآن لا تهزّه العواصف… سيرة تُروى لا للإعجاب فقط، بل للاقتداء.