
محامية أردنية تدافع عن والدها حتى آخر نفس… زينة المجالي تتحول إلى أيقونة شجاعة هزّت الأردن
في لحظة إنسانية نادرة، امتزجت فيها الشجاعة بالوفاء، تحوّلت حياة أسرة أردنية إلى مأساة موجعة، بعدما فقدت ابنتها المحامية الشابة زينة المجالي أثناء محاولتها حماية والدها من اعتداء عنيف نفّذه شقيقها، الذي كان تحت تأثير المخدرات.
حادثة وقعت في منزل العائلة شمال العاصمة عمّان، لكنها سرعان ما تجاوزت حدود المكان، لتصبح حديث الشارع الأردني ومواقع التواصل، وتفتح نقاشًا واسعًا حول العنف الأسري، والمخدرات، والعدالة الجنائية.
لحظة بطولية انتهت بمأساة
بحسب المعلومات المتداولة، حاول الشقيق الاعتداء على والده في نوبة فقدان سيطرة، لتتدخل زينة بحزم وشجاعة دفاعًا عن والدها، غير أن الموقف تصاعد بشكل مأساوي، حيث أقدم الشقيق على طعنها عدة طعنات قاتلة.
ورغم وصول فرق الإسعاف والأجهزة الأمنية بسرعة إلى موقع الحادث، إلا أن الإصابات كانت بالغة، وفارقت زينة الحياة في مكان الحادث، لتُطوى صفحة مشرقة من حياتها في ثوانٍ قليلة.
من هي زينة المجالي؟
لم تكن زينة مجرد محامية شابة، بل كانت معروفة بين زملائها وأصدقائها بسيرتها المهنية النزيهة، وحضورها الإنساني الهادئ، والتزامها بالقيم العائلية والاجتماعية.
وقد تحوّلت سيرتها بعد الحادثة إلى رمز للشجاعة والوفاء، حيث امتلأت منصات التواصل بآلاف المنشورات التي تستذكر مواقفها، وتنعى خسارتها، وتعبّر عن الغضب من الطريقة التي رحلت بها.
بيان الأمن العام
الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام أكد أن بلاغًا ورد إلى غرفة العمليات حول وقوع اعتداء بآلة حادة داخل أحد المنازل، وعلى الفور تحركت كوادر الشرطة والإسعاف، إلا أن شدة الإصابات أدت إلى الوفاة رغم كل محاولات الإنقاذ.
كما تم إلقاء القبض على الجاني وفتح تحقيق رسمي للوقوف على ملابسات الجريمة وتحويل الملف إلى القضاء المختص.
ماذا يقول القانون؟
من الناحية القانونية، يؤكد مختصون أن الجريمة تُصنّف ضمن القتل المقصود، حتى وإن كان الجاني تحت تأثير المخدرات، إذ إن هذا العامل لا يُعد مبررًا أو سببًا لتخفيف العقوبة، بل قد يُنظر إليه كعامل يزيد من خطورة الفعل.
ويرى خبراء أن العقوبة قد تصل إلى الإعدام في حال ثبوت سبق الإصرار أو استخدام السلاح بقصد القتل، أو السجن لمدة طويلة قد تتراوح بين 20 و25 عامًا إذا اعتُبر الفعل ناتجًا عن خلاف لحظي، مع الإشارة إلى أن التنازل عن الحق الشخصي قد يؤثر فقط على مدة الحكم وليس على توصيف الجريمة.
غضب شعبي وتساؤلات مفتوحة
لم تمر الجريمة مرور الكرام، إذ فجّرت موجة غضب واسعة، ومطالبات بتطبيق أقصى العقوبات، وفتحت مجددًا ملف المخدرات وتأثيرها المدمر على الأسر، إلى جانب الدعوات لتشديد العقوبات، وتعزيز برامج الوقاية والعلاج.
كما طرح كثيرون سؤالًا موجعًا:
كم من “زينة” أخرى قد نفقدها قبل أن يُعالج هذا الخطر من جذوره؟
خاتمة
رحلت زينة المجالي، لكن قصتها بقيت شاهدًا مؤلمًا على ثمن الشجاعة في لحظة فوضى، وعلى خطورة المخدرات حين تتحول إلى سلاح يفتك بأقرب الناس.
هي قصة فقد، لكنها أيضًا قصة وفاء وبطولة ستظل حاضرة في الذاكرة الأردنية طويلًا.