google.com, pub-6382597941863864, DIRECT, f08c47fec0942fa0
مجلس السلام العالمي: هل يصنع ترامب السلام أم يعيد تشكيل النظام الدولي؟ -->
عالم محير 83 عالم محير 83

مجلس السلام العالمي: هل يصنع ترامب السلام أم يعيد تشكيل النظام الدولي؟

 

مجلس السلام العالمي: هل يصنع ترامب السلام أم يعيد تشكيل النظام الدولي؟

لم يكن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إنشاء ما أسماه «مجلس السلام العالمي» حدثًا عابرًا أو مبادرة إنسانية بريئة، بل جاء محمّلًا بدلالات سياسية عميقة أعادت طرح سؤال قديم جديد:
من يحكم العالم؟ وبأي شرعية؟

مجلس السلام… من غزة إلى العالم

بحسب الخطاب الرسمي، أُنشئ مجلس السلام بهدف إنهاء الحرب في غزة، ثم إعادة إعمار القطاع، ومن بعدها معالجة القضية الفلسطينية. غير أن ما تسرّب من صلاحيات المجلس وهيكليته كشف أن المشروع يتجاوز غزة بكثير، ليقترب من كونه بديلًا عمليًا للأمم المتحدة، أو على الأقل منافسًا لها.

فالمجلس، وفق ميثاقه، يمنح رئيسه—أي الرئيس الأميركي—صلاحيات استثنائية:

  • ضم أو استبعاد أي دولة من المجلس بإرادته المنفردة

  • تعطيل قرارات الأغلبية إذا تعارضت مع رأيه

  • عضوية دائمة للدول التي تدفع مليار دولار، مقابل عضوية مؤقتة لغيرها

وهنا تحديدًا بدأت الاعتراضات الأوروبية.

لماذا رفضت أوروبا؟

الدول الأوروبية لم تعترض على فكرة السلام بحد ذاتها، بل على تركيبة السلطة داخل المجلس:

  • إيطاليا رأت أن دستورها يمنع الانضمام إلى كيان غير متكافئ الصلاحيات

  • إسبانيا اعتبرت أن الأمم المتحدة هي الجهة الشرعية الوحيدة لحل النزاعات

  • بريطانيا رفضت وجود روسيا داخل المجلس في ظل حرب أوكرانيا

الاتحاد الأوروبي كمؤسسة لم يرفض المجلس مطلقًا، لكنه اشترط حصر دوره في غزة فقط، ورفض تحويله إلى «حكومة عالمية موازية».

روسيا… المستفيد الهادئ

على النقيض، أبدت روسيا استعدادها للانضمام، بل ودفع مليار دولار، بشرط خصم المبلغ من أموالها المجمّدة بسبب العقوبات. خطوة تكشف بوضوح أن موسكو ترى في المجلس فرصة لكسر العزلة الدولية لا أكثر.

الدول العربية: براغماتية الألم

كثير من الدول العربية تعاملت مع المجلس بمنطق عملي:

  • الأمم المتحدة فشلت في وقف المجازر أو فرض حلول

  • غزة دُمّرت، والناس تريد إعادة إعمار لا بيانات إدانة

  • أي مسار قد يضمن وقف الحرب يستحق التجربة

لذلك، انضمت دول عربية وإسلامية وازنة مثل: مصر، السعودية، الإمارات، قطر، الأردن، تركيا، المغرب، إندونيسيا، وباكستان، انطلاقًا من قناعة مفادها أن السلام الناقص أفضل من حرب كاملة بلا أفق.

غزة: السلام مقابل نزع السلاح

هنا يدخل جاريد كوشنر على الخط بخطة صريحة:

  • إدارة غزة عبر لجنة فلسطينية وطنية مؤقتة

  • نزع السلاح الكامل من حركة حماس

  • تفكيك الأنفاق والبنية العسكرية

  • إعادة الإعمار تدريجيًا حسب الالتزام الأمني

  • دمج أو عفو أو إخراج مقاتلي حماس

الخطة، كما هي مطروحة، لا تبيع أوهامًا: إعمار مقابل سلاح، دولة مقابل سيطرة أمنية، وهو ما يجعلها مثار جدل واسع داخل الشارع الفلسطيني.

جرينلاند… الصفقة الصامتة

بعيدًا عن غزة، حقق ترامب اختراقًا استراتيجيًا أخطر:
السيطرة الفعلية على مناطق حيوية في جزيرة جرينلاند الغنية بالمعادن النادرة والمواقع العسكرية، تحت غطاء إنشاء منظومة دفاعية فضائية تُعرف بـ«القبة الذهبية».

النتيجة؟

  • أميركا تقلل اعتمادها على الصين في المعادن

  • تتحكم بالممرات البحرية القطبية

  • تؤسس لتفوق عسكري طويل الأمد

كل ذلك دون احتلال رسمي… بل بتفاهمات سياسية.

السؤال الجوهري

هل نحن أمام مشروع سلام حقيقي؟
أم أمام إعادة هندسة للنظام الدولي، تنتقل فيه الشرعية من القانون الدولي إلى ميزان القوة؟

هل نختار مجلس السلام لأنه يُنهي الحروب؟
أم نتمسك بالأمم المتحدة رغم عجزها؟
أم أن الاثنين معًا لم يعودا قادرين على إنقاذ عالم يدار بالمصالح لا بالمبادئ؟

السؤال مفتوح…
والإجابة، للأسف، لا يملكها الضعفاء.

التعليقات

';


إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

عالم محير 83

2016