
من يُحرّك وليّ عهد إيران السابق؟
خرائط التفجير الصامت من طهران إلى غزة… ومن اليمن إلى فنزويلا
تشهد الساحة الإقليمية والدولية حراكًا سياسيًا وأمنيًا متسارعًا، تتقاطع فيه ملفات متباعدة جغرافيًا لكنها مترابطة استراتيجيًا، من إيران إلى فلسطين، ومن اليمن إلى أميركا اللاتينية، في مشهد يوحي بأن المنطقة مقبلة على مرحلة إعادة تشكيل كبرى، بأدوات مختلفة عن الحروب التقليدية.
إيران: عودة الوجوه القديمة بخطط جديدة
أثار الظهور المتكرر لوليّ عهد إيران السابق في سياق الاحتجاجات الأخيرة تساؤلات واسعة حول الجهة التي تقف خلف إعادة تقديمه سياسيًا. فبعد فشل خيار المواجهة العسكرية المباشرة مع طهران، يبدو أن هناك توجّهًا نحو تفجير الداخل الإيراني عبر تحريك الشارع، وتنظيم احتجاجات ذات طابع سياسي موجّه، في محاولة لإحداث تغيير من الداخل بأدوات “ناعمة” ولكن بأهداف صلبة.
فلسطين: تصعيد ميداني وصمت رسمي
في المقابل، يتواصل التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة، مع سقوط ضحايا مدنيين، بينهم أطفال، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية والأغوار. الأخطر من ذلك هو الحديث المتزايد عن خطط جديدة لمدينة رفح، في ظل صمت عربي رسمي يثير علامات استفهام كبرى حول حدود هذا الصمت وتداعياته.
اليمن: تهريب سياسي وصراع نفوذ
وفي اليمن، عادت الخلافات الإقليمية إلى الواجهة مع الكشف عن مسار تهريب أحد قادة المجلس الانتقالي الجنوبي خارج البلاد، في عملية معقدة مرّت عبر أكثر من محطة. هذه التطورات أعادت فتح ملف الصراع الخفي على الجنوب اليمني، ومحاولات فرض كيانات أمر واقع تخدم أجندات إقليمية، بعضها يرتبط مباشرة بمشاريع تطبيع وتحالفات أمنية جديدة.
سوريا: حرب شوارع ورسائل متفجرة
أما في سوريا، فقد شهدت بعض أحياء مدينة حلب اشتباكات عنيفة داخل مناطق سكنية، في مشهد أعاد إلى الأذهان سنوات الحرب الأولى. ورغم محاولات تصوير الصراع على أسس عرقية، إلا أن الوقائع تشير إلى تعقيدات أكبر، تتداخل فيها حسابات دولية وتمويل خارجي، ما يجعل المشهد السوري مفتوحًا على احتمالات خطرة.
السودان وفنزويلا: ساحات بديلة للصراع
ولا يبدو السودان بعيدًا عن هذه التحولات، مع الحديث عن دعم عسكري خارجي قد يغيّر موازين القوى في صراع داخلي دموي. وفي أميركا اللاتينية، تعود فنزويلا إلى واجهة الاستهداف السياسي، وسط تهديدات مبطّنة وتحرّكات دبلوماسية توحي بأن المنطقة قد تكون الساحة التالية لتصفية حسابات دولية مؤجلة.
الولايات المتحدة: الهروب إلى الأمام
داخليًا، تواجه الإدارة الأميركية انقسامات حادة، ومحاولات للحد من صلاحيات الرئيس في خوض مغامرات عسكرية خارجية. ويرى مراقبون أن إشعال الأزمات الخارجية غالبًا ما يكون وسيلة للهروب من أزمات الداخل، أو لتعطيل مسارات المساءلة السياسية.
الخلاصة: عالم على حافة إعادة التشكيل
ما يجري اليوم ليس أحداثًا منفصلة، بل سلسلة مترابطة من التحركات تهدف إلى إعادة رسم خرائط النفوذ، باستخدام أدوات تتراوح بين الاحتجاجات، والحروب بالوكالة، والضغط الاقتصادي، والتلاعب بالإعلام والرأي العام. والسؤال الجوهري يبقى:
هل نحن أمام مرحلة تفجير شامل للنظام الدولي القائم، أم مجرد جولة جديدة من صراع طويل لم تتضح نهاياته بعد؟