google.com, pub-6382597941863864, DIRECT, f08c47fec0942fa0
من واشنطن إلى القاهرة: هل نحن أمام موجة احتجاج عالمية أم عناوين مضخَّمة؟ -->
عالم محير 83 عالم محير 83

من واشنطن إلى القاهرة: هل نحن أمام موجة احتجاج عالمية أم عناوين مضخَّمة؟

 

من واشنطن إلى القاهرة: هل نحن أمام موجة احتجاج عالمية أم عناوين مضخَّمة؟

من واشنطن إلى القاهرة: هل نحن أمام موجة احتجاج عالمية أم عناوين مضخَّمة؟


في توقيت متزامن لافت، تصدّرت عناوين الأخبار حديثًا عن احتجاجات واسعة في الولايات المتحدة ضد سياسات الرئيس دونالد ترامب، بالتوازي مع تداول أنباء عن توقيع أكثر من ربع مليون مصري على عريضة تطالب بعزل الرئيس عبد الفتاح السيسي. هذا التزامن أعاد طرح سؤال جوهري:


هل نحن أمام موجة احتجاج عابرة للحدود تعبّر عن تآكل عالمي للثقة بين الشعوب والسلطات، أم أن بعض هذه الأخبار يجري تضخيمها أو توظيفها سياسيًا؟

هذا المقال يحاول تفكيك الخبرين، والوقوف عند حقيقتهما وسياقهما وحدودهما الواقعية بعيدًا عن التهويل أو التهوين.


أولًا: احتجاجات الولايات المتحدة… ماذا نعرف يقينًا؟

تشهد عدة مدن أمريكية منذ أشهر احتجاجات متكررة ضد سياسات داخلية وخارجية لإدارة ترامب، شملت قضايا الهجرة، والاقتصاد، واستخدام القوة ضد المتظاهرين، إضافة إلى ملفات تتعلق بالحريات المدنية.

  • الاحتجاجات حقيقية وموثقة، وقد جرت في مدن كبرى مثل نيويورك، شيكاغو، لوس أنجلوس، ومينيابوليس.

  • شاركت فيها نقابات، ومنظمات حقوقية، وناشطون سياسيون، وطلاب جامعات.

  • في بعض الحالات، استخدمت الشرطة القوة لتفريق المتظاهرين، ما أعاد الجدل حول عسكرة الأمن الداخلي.

لكن في المقابل:

  • وصفها بالمليونية في كل المدن ليس دقيقًا دائمًا؛ فالأعداد تفاوتت من مدينة لأخرى.

  • لم تصل الاحتجاجات، حتى الآن، إلى مستوى شلل الدولة أو تهديد مباشر لبقاء النظام السياسي، لكنها تعكس انقسامًا حادًا واستقطابًا غير مسبوق داخل المجتمع الأمريكي.

الخلاصة هنا:
الاحتجاج في أمريكا ظاهرة حقيقية، لكنه ما زال يعمل داخل الإطار المؤسسي للدولة، وليس خارجها.

ثانيًا: عريضة عزل السيسي… ما حقيقتها وحدودها؟

في الجانب الآخر، جرى تداول واسع لمعلومات عن توقيع أكثر من 250 ألف مصري على عريضة تطالب بعزل الرئيس عبد الفتاح السيسي.
هنا تبرز ضرورة التمييز بين الخبر كما يُتداول والخبر كما يمكن التحقق منه.


ما الذي يمكن تأكيده؟

  • بالفعل، توجد عرائض إلكترونية ومنصات معارضة في الخارج تدعو إلى عزل السيسي.

  • الأرقام المتداولة (ربع مليون توقيع) صادرة عن جهات غير رسمية، وغالبًا منصات خارج مصر.

  • هذه العرائض لا تمتلك أي صفة قانونية داخل النظام السياسي المصري.


ما الذي لا يمكن الجزم به؟

  • لا يمكن التحقق بشكل مستقل من عدد الموقعين الحقيقي أو هوياتهم.

  • لا يمكن اعتبار العريضة مؤشرًا مباشرًا على حراك شعبي داخل مصر، نظرًا للقيود الأمنية الصارمة.

  • لا توجد حتى اللحظة أي مظاهر احتجاج جماهيري علني واسع داخل البلاد مرتبطة بهذه العريضة.


الخلاصة:
العريضة تعبّر عن مزاج معارض حقيقي، لكنه افتراضي ومحدود التأثير سياسيًا في ظل الواقع المصري الحالي.


ثالثًا: القاسم المشترك… غضب موجود لكن بأدوات مختلفة

رغم الفوارق الهائلة بين النظامين السياسيين في واشنطن والقاهرة، إلا أن هناك خيطًا ناظمًا لا يمكن تجاهله:

  • تآكل الثقة بين قطاعات واسعة من المجتمع والسلطة.

  • شعور متزايد بأن القرار السياسي منفصل عن هموم المواطن.

  • استخدام الاحتجاج (في الشارع أو الفضاء الرقمي) كأداة تعبير بديلة.


لكن الفارق الجوهري يكمن في:

  • المساحة المتاحة للاحتجاج: واسعة في أمريكا، شبه مغلقة في مصر.

  • نتائج الاحتجاج: قابلة للتأثير السياسي في واشنطن، محدودة أو معدومة في القاهرة.


هل نحن أمام ظاهرة عالمية فعلًا؟

يمكن القول إننا أمام مناخ عالمي من السخط السياسي، لكن ليس بالضرورة أمام موجة احتجاج موحدة أو متزامنة تقود إلى تغييرات كبرى.

  • في الدول الديمقراطية: الاحتجاج وسيلة ضغط داخل النظام.

  • في الدول السلطوية: الاحتجاج يتحول غالبًا إلى فعل رمزي أو رقمي.


الخبر، بصيغته المتداولة، يمزج بين واقع حقيقي واستنتاجات مبالغ فيها.
نعم، هناك احتجاجات في أمريكا، وغضب سياسي في مصر، لكن الربط بينهما كـ«موجة واحدة» يحتاج إلى قدر أكبر من الحذر والدقة.

ما يجمع واشنطن والقاهرة اليوم ليس سقوط الأنظمة، بل سؤال الشرعية والثقة… وهو سؤال مفتوح لم يُحسم بعد.

التعليقات

';


إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

عالم محير 83

2016