
برحيل رفعت الأسد… الذاكرة السورية تستعيد جراح حماة التي لم تُنسَ
أثار خبر وفاة رفعت الأسد، عن عمر ناهز 88 عامًا، موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي في سوريا، أعادت إلى الواجهة واحدة من أكثر الصفحات دموية في التاريخ السوري الحديث.
رفعت الأسد، شقيق الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد وعمّ الرئيس المخلوع بشار الأسد، ارتبط اسمه مباشرة بتأسيس وقيادة “سرايا الدفاع”، القوة التي لعبت الدور الأبرز في مجزرة حماة عام 1982، والتي قُتل فيها ما يُقدَّر بنحو 40 ألف مدني، وخلّفت دمارًا واسعًا وجرحًا عميقًا في الذاكرة الوطنية.
وعلى الرغم من مغادرته سوريا بعد صراع داخلي مع شقيقه حافظ، وعيشه في المنفى لعقود، عاد رفعت الأسد إلى البلاد عام 2021 بعد غياب استمر 36 عامًا، في خطوة أثارت حينها جدلًا واسعًا وغضبًا شعبيًا. كما صدرت بحقه مذكرة توقيف قضائية في فرنسا بتهم تتعلق بالفساد وتبييض الأموال.
سوريون، ولا سيما من أبناء مدينة حماة، عبّروا عن مشاعر متباينة بين الغضب والمرارة، مؤكدين أن وفاة رفعت الأسد لا تعني طيّ صفحة الجرائم، بل تذكيرًا بأن العدالة لم تتحقق. وكتب كثيرون أن “من ارتبط اسمه بالمجازر رحل، لكن المدينة التي نُكبت بقيت، والذاكرة ما زالت حيّة”.
مات رفعت الأسد، جزار مدينة حماة عام 1982.
— Fadel Abdul Ghany (@FADELABDULGHANY) January 21, 2026
مات المجرم رفعت الأسد الذي حول مدينتي الحبيبة حماة إلى مسرحٍ لجرائم هائلة تركت ندوباً لا تمحى من ذاكرة أهلها، ولا من وجدان السوريين المتعاطفين معها.
شعوري بالارتياح من زواله يبقى مرا وناقصا، أولا لأن ما زالوا يتمتعون بمئات ملايين… pic.twitter.com/2XHVfxvJBk
مات الطاغية مجرم مجزرة حماة 1982 ..
— هـالـة 🇸🇾 (@halla_mohamd) January 21, 2026
أسفي على مدينتي لم ترى النور منذ حكم الأسد ، مدينتي المُغيبة اعلامياً .. مدينتي التي اغلب شبابها مُغيبين قصراً الى يومنا هذا لاسامحكم الله ولا عفى عنكم ولعنكم الى أبد الآبدين انت واخيك وكل من كان له يد في دمار سوريا وتهجير اهاليها#رفعت_الاسد
رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني كتب تعليقًا لافتًا قال فيه إن رفعت الأسد مات قبل أن يُحاسَب، وقبل أن يقف ذليلًا أمام ضحاياه، وقبل أن يعترف بما ارتكبه من قتل وتشريد ونهب. وأشار إلى أن الشعور بزواله يبقى ناقصًا، في ظل استمرار استفادة أفراد عائلته من ثروات طائلة جُمعت من أموال السوريين ومعاناتهم.
وأضاف عبد الغني أن العدالة الحقيقية لا تكتمل إلا بمساءلة الجناة، واستعادة الأموال المنهوبة، وتثبيت الحقيقة كاملة في الوعي العام، حتى لا تُطمس الجرائم ولا يُعاد إنتاجها.
مدونون وناشطون شددوا بدورهم على أن رحيل الأشخاص لا يُسقط الجرائم، وأن التاريخ لا يُكتب بالنسيان، بل بالاعتراف والمحاسبة، مؤكدين أن ما جرى في حماة سيبقى شاهدًا على مرحلة سوداء من القمع، لا يمكن محوها بمرور الزمن.