
جدل داخل لجنة بالبيت الأبيض: مواجهة حادة حول تعريف معاداة السامية وحدود انتقاد إسرائيل
شهدت لجنة الحرية الدينية التابعة للبيت الأبيض جلسة استماع تحولت إلى مواجهة ساخنة بشأن تعريف معاداة السامية وحدود حرية التعبير في الولايات المتحدة، بعد نقاش محتدم بين عضو اللجنة كاري بولر وعدد من الشهود المؤيدين لإسرائيل.
وخلال الجلسة، اعترضت بولر على الطرح الذي يساوي تلقائيًا بين انتقاد إسرائيل أو الصهيونية ومعاداة اليهود، وطرحت تساؤلات مباشرة أثارت جدلًا داخل القاعة، من بينها ما إذا كان رفض بعض الكاثوليك للصهيونية يُعد بحد ذاته موقفًا معاديًا للسامية.
في المقابل، أكد أحد الشهود أن معاداة الصهيونية تندرج ضمن تعريفات معتمدة لمعاداة السامية، بينما شدد حاخام مشارك على أن إنكار حق إسرائيل في الوجود يمثل شكلًا من أشكال الازدواجية ومعاداة السامية. وردّت بولر بالإشارة إلى موقفها الديني، موضحة أنها كاثوليكية ولا ترى في قيام دولة إسرائيل الحديثة دلالة نبوية دينية.
انتشار واسع وردود متباينة
انتشر مقطع الجلسة على نطاق واسع عبر المنصات الرقمية في الولايات المتحدة، حيث اعتبره مؤيدو بولر دفاعًا عن حرية التعبير والحرية الدينية. في المقابل، واجهت انتقادات حادة من ناشطين مؤيدين لإسرائيل، طالب بعضهم بإقالتها من اللجنة، لا سيما بعد ظهورها مرتدية دبوسًا يجمع بين علمي الولايات المتحدة وفلسطين، ما أثار اعتراضات خلال الجلسة.
وفي رد لاحق، أوضحت بولر أن ارتداءها الدبوس جاء تعبيرًا أخلاقيًا عن التضامن مع المدنيين المتضررين في غزة، مؤكدة أنها لن تستقيل، وأن موقفها لا يعكس عداءً لليهود بل قناعة دينية وسياسية تتعلق بحرية المعتقد وحرية التعبير.
دعم وانتقادات من شخصيات عامة
حظيت بولر بدعم عدد من الشخصيات المحافظة، من بينهم النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين التي أعلنت تضامنها معها، كما اعتبرت الإعلامية كانديس أوينز أن الهجوم عليها يعكس تضييقًا على حرية التعبير.
بدورهم، رأى مؤيدون آخرون أن الجدل يمس جوهر الحريات الدستورية، مؤكدين أن انتقاد دولة أجنبية يجب ألا يُعامل كجريمة أو كاتهام تلقائي بمعاداة السامية. في المقابل، اعتبر منتقدو بولر أن مواقفها تتجاهل التعريفات المعتمدة لمعاداة السامية، وأنها تثير انقسامًا غير ضروري داخل لجنة معنية بالحريات الدينية.
وهكذا تحولت جلسة كان يفترض أن تناقش قضايا الحريات الدينية إلى ساحة جدل أوسع حول العلاقة بين انتقاد إسرائيل، والصهيونية، وحدود حرية التعبير في الولايات المتحدة.