
الخليج ليس ساحة رسائل… ولن يكون ورقة تفاوض
السياسة التي ينتهجها الحرس الثوري الإيراني ليست سوء تقدير عابر، بل استراتيجية قائمة على تحويل الجغرافيا العربية إلى منصات ضغط.
صواريخ من هنا، وميليشيات من هناك، وتصريحات نارية كلما ضاق الخناق.
لكن السؤال الصريح:
إلى متى يُفترض أن يصمت الخليج؟
ليس من الحكمة أن تتحول دول مستقرة إلى رهينة حسابات عسكرية خارج حدودها. وليس من المقبول أن يُطلب منها دفع فاتورة صراعات لا تخصها.
الخليج لم يختر الحرب، ولم يسعَ إلى المواجهة، بل كان الأكثر حرصًا على الاستقرار الإقليمي. ومع ذلك، يُعامل أحيانًا كأنه الحلقة الأضعف في معادلة الضغط.
الحقيقة أن ضبط النفس الخليجي ليس عجزًا، بل وعيٌ بحجم الكارثة التي قد تندلع إذا انفلتت الأمور.
حرب شاملة لن تُبقي منتصرًا، لكنها قد تُغرق المنطقة في عقد جديد من الفوضى.
وفي خضم هذا المشهد، لا يمكن تجاهل أن بعض القوى، وعلى رأسها إسرائيل، تجد في استمرار التوتر فرصة ذهبية لإعادة تشكيل تحالفاتها وتعزيز حضورها الأمني.
ثم يأتي السؤال الأكبر:
هل التحالف الطويل مع الولايات المتحدة كان مظلة حماية خالصة؟ أم أنه أحيانًا حوّل المنطقة إلى خط تماس متقدم في صراعات عالمية؟
الواقعية تفرض إعادة تقييم شاملة.
الردع مطلوب، لكن الارتهان مرفوض.
الحوار ممكن، لكن من موقع قوة لا من موقع استجابة للضغط.
الخليج ليس ساحة رسائل.
ولن يكون ورقة تفاوض في صراعات الآخرين.