
حرب تتدحرج إلى الهاوية: ديمونا تحت التهديد وهرمز في قبضة النار
دخلت الحرب يومها الخامس على إيقاع تصعيدٍ يكاد يخرج عن كل حسابات الردع التقليدي. المشهد لم يعد مجرد تبادل ضربات بين طهران وتل أبيب بدعم أمريكي، بل تحوّل إلى ساحة إقليمية مفتوحة تتداخل فيها الجبهات البحرية والجوية والسياسية، فيما تقف المنطقة على حافة مواجهة أوسع قد تعيد رسم خرائط النفوذ بالكامل.
ديمونا في مرمى التهديد
للمرة الأولى، يلوّح مسؤول عسكري إيراني باستهداف مفاعل ديمونا في صحراء النقب، في إشارة مباشرة إلى مفاعل ديمونا، مهدداً بأن أي مسعى لإسقاط النظام في طهران عبر “الفوضى المسلحة” سيقابله رد يطال البنى التحتية الحساسة داخل إسرائيل والمنطقة.
هذا التهديد يتجاوز البعد العسكري، إذ يفتح الباب أمام سيناريوهات كارثية بيئياً وسياسياً، ويؤكد أن طهران باتت تتعامل مع المواجهة باعتبارها صراع وجود لا مجرد جولة ردع.
صاروخ نحو تركيا… والناتو على الخط
في تطور لافت، أطلقت إيران صاروخاً باليستياً باتجاه الأجواء التركية، قبل أن تعترضه منظومات الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي. وأعلنت أنقرة استدعاء السفير الإيراني، مؤكدة احتفاظها بحق الرد.
كون تركيا عضواً في حلف شمال الأطلسي يجعل الحادثة شديدة الحساسية، إذ إن أي إصابة مباشرة كانت ستضع الحلف أمام اختبار المادة الخامسة الخاصة بالدفاع المشترك، ما كان سيحوّل الحرب إلى مواجهة أوسع تتجاوز حدود الشرق الأوسط.
غواصة أمريكية تُغرق فرقاطة إيرانية
ميدانياً، أعلنت واشنطن أن غواصة أمريكية أغرقت فرقاطة إيرانية قبالة سواحل سريلانكا بطوربيد موجّه. وأكدت السلطات في سريلانكا انتشال عشرات الجثامين وإنقاذ عدد من البحارة، مع استمرار البحث عن مفقودين.
هذه الضربة البحرية تحمل رسالة مزدوجة: قدرة أمريكية على الضرب بعيداً عن مسرح العمليات المباشر، وتحذير من توسيع طهران لنطاق تحركاتها في المحيط الهندي.
هجمات متزامنة… تنسيق غير مسبوق
شهدت الساعات الماضية تنسيقاً نارياً بين إيران وحزب الله، عبر إطلاق رشقات صاروخية متزامنة استهدفت تل أبيب وحيفا ومناطق أخرى. التزامن الزمني للضربات، وتكرارها خلال فترة قصيرة، عكس محاولة واضحة لإرباك منظومات الدفاع الإسرائيلية عبر تعدد الجبهات.
ويرى مراقبون أن هذا النمط من العمليات قد يكون تمهيداً لغرفة عمليات مشتركة أكثر تنظيماً، تنقل الصراع من ردود فعل متفرقة إلى إدارة معركة مركّبة.
مضيق هرمز… ورقة الطاقة الأخطر
أخطر تطورات اليوم الخامس تمثلت في إعلان الحرس الثوري فرض “سيطرة كاملة” على مضيق هرمز، الشريان البحري الذي تمر عبره نسبة ضخمة من تجارة النفط العالمية.
وأكدت طهران استهداف ناقلات نفط قالت إنها لم تلتزم بتحذيراتها، فيما تعرضت سفينة شحن قرب السواحل العُمانية لهجوم صاروخي. فوراً، قفز سعر خام برنت متجاوزاً 80 دولاراً للبرميل، في انعكاس مباشر لقلق الأسواق من اختناق الإمدادات.
إغلاق هرمز – إن ترسخ فعلياً – لا يعني مواجهة عسكرية فحسب، بل حرباً اقتصادية عالمية تمس أوروبا وآسيا قبل غيرهما.
إسبانيا تقول “لا للحرب”
سياسياً، أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز رفض بلاده السماح باستخدام القواعد الإسبانية في ضرب إيران، مؤكداً أن مدريد “لن تنخرط في عمل يضر بالعالم ويتعارض مع قيمها”.
موقف إسبانيا يكشف انقساماً غربياً حيال الانخراط العسكري، ويعكس مخاوف أوروبية من تداعيات حرب مفتوحة على الطاقة والهجرة والأمن الداخلي.
الدوحة ترفض “تبريرات” طهران
في الخليج، رفضت قطر ما وصفته بتبريرات إيرانية لاستهداف أراضيها، مؤكدة أن الهجمات طالت مناطق مدنية وبنية تحتية حيوية. ويؤشر هذا التطور إلى اتساع دائرة الاستهداف لتشمل دولاً لم تكن طرفاً مباشراً في القتال، ما يزيد هشاشة المشهد الإقليمي.
اليوم الخامس لم يكن مجرد استمرار للمعركة، بل نقطة انعطاف نوعية: تهديد منشآت نووية، اختبار للناتو، اشتباك بحري بعيد المدى، تصعيد في مضيق هرمز، وانقسام دولي متزايد.
السؤال لم يعد: من يربح الجولة؟
بل: هل ما زالت هناك خطوط حمراء باقية… أم أن المنطقة دخلت فعلاً مرحلة كسر العظم المفتوح؟