
تمر المنطقة العربية اليوم بمنعطف هو الأخطر في تاريخها الحديث. فبينما تحاول دول الخليج بناء مستقبل اقتصادي وتنموي، تصر قوى إقليمية، وعلى رأسها إيران، على جر المنطقة إلى مربعات الصراع تحت ذريعة "وجود قواعد أجنبية". ولكن، هل تصمد هذه التبريرات أمام حقيقة أن الصواريخ والمسيرات لم تفرق بين قاعدة عسكرية ومنشأة مدنية حيوية؟
ضربات "مجنونة" واعتذارات لا تداوي الجراح
لقد شهدنا مؤخراً ضربات استهدفت العمق الخليجي، زعم فيها الحرس الثوري أو القيادة الإيرانية أنها تستهدف "قواعد أمريكية". لكن الحقيقة المرة على الأرض كانت تقول إن الأهداف المدنية والاقتصادية التي تهم المواطن الخليجي كانت في المرمى.
والأدهى من ذلك هو "الاعتذار الرسمي" الذي صدر لاحقاً. هذا الاعتذار، سواء جاء من الرئيس الإيراني أو من قيادات عسكرية، ليس مجرد دبلوماسية، بل هو إقرار صريح بالخطأ الكارثي وبفشل في دقة التوجيه، أو ربما هو تعبير عن "تخبط" داخلي في اتخاذ القرار. الاعتذار بعد التدمير لا يبني ثقة، بل يؤكد أن الخطر قائم ومستمر.
عصر "التسلح الخليجي": الردع هو اللغة الوحيدة
لم يعد أمام دول الخليج خيار سوى "الاعتماد على الذات". نحن الآن ندخل فعلياً عصر تسلح خليجي غير مسبوق. لا يمكن الركون للاعتذارات بينما المسيرات والصواريخ البالستية الإيرانية تتطور.
لذا، نرى اليوم توجهاً خليجياً حاداً لزيادة القوة الدفاعية والهجومية، ليس حباً في الحرب، بل تطبيقاً للقاعدة: "إذا أردت السلم، فاستعد للحرب". إن جلب تكنولوجيا المسيرات المتطورة وتطوير أنظمة صواريخ بالستية موازية هو الضمان الوحيد لمنع أي مغامرة مستقبلية ضد أمننا.
لذا، نرى اليوم توجهاً خليجياً حاداً لزيادة القوة الدفاعية والهجومية، ليس حباً في الحرب، بل تطبيقاً للقاعدة: "إذا أردت السلم، فاستعد للحرب". إن جلب تكنولوجيا المسيرات المتطورة وتطوير أنظمة صواريخ بالستية موازية هو الضمان الوحيد لمنع أي مغامرة مستقبلية ضد أمننا.
صدمة "الأخوة" وموقف المتفرج
لعل الجرح الأعمق ليس في العداء الخارجي، بل في موقف من اعتبرناهم "إخوة". دولٌ وقفت الخليج معها بـ "الغالي والنفيس"، وأنقذت اقتصاداتها من الانهيار في أحلك الظروف، نراها اليوم تقف موقف "المتفرج" أو تميل ميلاً واضحاً نحو المحور الإيراني.
- أمثلة واقعية: رأينا كيف التزمت بعض العواصم العربية الصمت المطبق تجاه الهجمات على المنشآت النفطية الخليجية، بينما كانت هي أول من يطلب المساعدات النفطية والمالية. هذا التذبذب في المواقف يثبت أن المصالح لا الشعارات هي التي تحرك المشهد، وأن بعض "الأخوة" يفضلون اللعب على الحبلين بدلاً من الوفاء لمن ساندهم.
ما الذي يجب على العرب والمسلمين فعله؟
إن حالة التشرذم الحالية، حيث ينقسم العالم الإسلامي بين شق يميل لإيران وشق يدافع عن سيادة الخليج، هي "هدية" مجانية لكل من يريد تدمير المنطقة.
المطلوب هو:
- توحيد الموقف الدفاعي: إيجاد منظومة أمنية خليجية-عربية موحدة تتعامل مع المسيرات والصواريخ كتهديد وجودي لا يقبل القسمة على اثنين.
- المكاشفة السياسية: التوقف عن تقديم "شيكات على بياض" لمن لا يقف معنا في وقت الأزمة. الوفاء يجب أن يُقابل بالوفاء، والحياد في وقت الخطر هو "عداء مستتر".
- تطوير القوة الذاتية: الاستمرار في سباق التسلح التكنولوجي لضمان "توازن الرعب" الذي يمنع أي طرف من التفكير في اختراق السيادة الخليجية.
ختاماً..
إن زمن الاعتماد على "حسن النوايا" قد ولى. نحن في عالم لا يحترم إلا القوي، والاعتذار الإيراني الأخير يجب أن يُفهم كإشارة ضعف أو مناورة سياسية، لا كبداية لعهد جديد من السلام ما لم يتبعه كف أذى حقيقي على الأرض.
إن زمن الاعتماد على "حسن النوايا" قد ولى. نحن في عالم لا يحترم إلا القوي، والاعتذار الإيراني الأخير يجب أن يُفهم كإشارة ضعف أو مناورة سياسية، لا كبداية لعهد جديد من السلام ما لم يتبعه كف أذى حقيقي على الأرض.